عاجل

شبهات التنويريين.. هل زيف الإمام الشافعي معنى الصراط المستقيم؟ أزهري يرد |خاص

علي الأزهري وعادل
علي الأزهري وعادل عصمت

تتواصل حلقات الهجوم على الأئمة والأربعة والتراث الإسلامي على صفحة مجتمع حيث اتهم المفكر عادل عصمت الإمام الشافعي بتزييف مفهوم الصراط المستقيم، مؤكدًا أن الشافعي أتى بفقه تلمودي لتأثره وولادته في فلسطين حيث ينتشر اليهود.

«الشافعي» زيف معنى الصراط المستقيم

«عصمت» قال «إن الشافعي» زيف معنى الصراط المستقيم وجعله طريقًا بين الجنة والنار مخالفًا لقول الله تعالى: «وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ»، موضحًا أن الشافعي ارتكب جريمة فعندما تعلم الناس الأخلاق يحتاجون إلى معرفة المحرمات، وهي الحكمة عند عيسى والوصايا العشر عند موسى وهي الصراط المستقيم عند محمد إلا أنه غيب الصراط في الدنيا وجعله يوم القيامة مع كونها مذكورة في القرآن الكريم:  «قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)» سورة الأنعام.

وشدد على أن الخطاب التراثي أكبر جريمة وقعت لإنه غيب الثلاث مكونات: «العروة الوثقى، الأركان الثلاثة تم استبدلهم بمروية بني الإسلام على خمس وهي موجودة في سورة البقرة الآية 62، وألغى المحرمات التسع وخلاها طريق يوم القيامة».

الصراط المستقيم في المصحف: كشف الحقائق وتفنيد الشبهات

وردًا على شبهات التنويريين قال الدكتور علي الأزهري عضو هيئة التدريس بالأزهر: يُعدُّ فهم المصطلحات القرآنية حجر الزاوية في بناء التصور الإسلامي الصحيح. وقد أُثيرت مؤخرًا تساؤلات حول دور الإمام الشافعي في تحديد معنى "الصراط المستقيم"، وهل تأثر في نشأته بـ "التلمود" اليهودي؟ وهل تم تغييب المحرمات التسع التي وردت في سورة الأنعام بوصفها الصراط الحقيقي؟ نبحث في هذه المقالة هذه القضايا بمنهج استدلالي رصين.

حقيقة نشأة الشافعي ومنهجه الاستدلالي

وأوضح في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»: ادعاء أن الإمام الشافعي استقى فقهه من التلمود لولادته في فلسطين هو ادعاء يفتقر إلى السند التاريخي. فالشافعي غادر غزة رضيعًا في سن الثانية إلى مكة المكرمة، ونشأ في بيئة عربية خالصة، ولزم قبيلة "هذيل" ليتعلم الفصاحة.

إن منهج الشافعي في كتابه (الأم) يقوم على تعظيم النص القرآني وتقديمه على آراء الرجال؛ بينما يقوم "التلمود" على تقديس شروح الأحبار وتقديمها على النص التوراتي. لذا، فإن الشافعي كان ثوريًا في إعادة الاعتبار لسيادة النص الإلهي ضد الرأي البشري، وهو ما يناقض المنهج التلمودي تمامًا.

المحرمات التسع هي الصراط المستقيم في الدنيا

لقد حدد القرآن الكريم "الصراط المستقيم" في سورة الأنعام بوصفه منظومة أخلاقية وتشريعية شاملة، في قوله تعالى: «قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» (الأنعام: 151). وينتهي السياق بالوصول إلى الآية 153: «وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ». 

وشدد على أن الإمام الشافعي في تنظيره الفقهي لم يلغِ هذا المعنى أبدًا، بل جعل هذه المحرمات هي "أصول المحكمات" التي لا يجوز نقضها. أما ما يُروى عن "الصراط" في الآخرة، فليس بديلاً عن صراط الدنيا، بل هو تمثيل غيبي لمدى استقامة الإنسان على هذه المحرمات في حياته؛ فمن ثبت على صراط الأنعام (الأخلاق والفرقان) في الدنيا، ثبت على صراط الآخرة.

أركان الإسلام بين القرآن والمرويات

يفرق المنهج العلمي بين "أركان النجاة الكونية" وبين "شرائع الملة الخاصة". القرآن الكريم وضع ميزان النجاة لكل الأمم في سورة البقرة آية 62: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.

الشافعي لم يستبدل هذه الأركان (إيمان بالله، يوم آخر، عمل صالح) بحديث "بني الإسلام على خمس". بل إن "العمل الصالح" في الآية يتضمن الصلاة والزكاة والالتزام بالمحرمات التسع. الحديث النبوي جاء ليرسم الهوية التنظيمية للمسلمين، ولم يأتِ ليهدم القاعدة القرآنية الكبرى للنجاة.

وحدة الرسالات (الوصايا، الحكمة، الصراط)

ولفت إلى أن تسمية هذه المنظومة الأخلاقية بـ "الوصايا العشر" عند موسى، أو "الحكمة" عند عيسى، أو "الصراط المستقيم" عند محمد ﷺ، هو دليل على وحدة المصدر الإلهي. الشافعي أكد في كتاباته أن القرآن "مصدق وميمن" على ما سبقه من الكتب، وبالتالي فإن المحرمات الـ 14 التي فصلها القرآن (بإضافة محرمات البيوع والمطاعم وغيرها) هي توسع وتشريع مكمل للوصايا العشر، وليست اقتباسًا منها.

التراث وتغييب العروة الوثقى

واختتم بالقول: إن اتهام التراث بتغييب العروة الوثقى أو تزييف الصراط هو قراءة مجتزئة للتاريخ. الشافعي وغيره من الأئمة جعلوا "الاستقامة" هي جوهر الدين. والجريمة ليست في النص التراثي بل في سوء فهمه؛ فالصراط المستقيم في المصحف هو منهج حياة، يبدأ بترك الفواحش والعدل في القول، وينتهي بالفوز الأخروي، وهو ما لا ينكره عقل ولا يخالفه نقل صحيح.

تم نسخ الرابط