خبير روسي لـ نيوز رووم: واشنطن احتجزت ناقلة النفط الروسي لاختبار رد فعل موسكو
أكد دينيس كوركودينوف، رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي الروسي، أن الدافع الحقيقي لعملية الاستيلاء الأمريكية على ناقلة النفط “مارينيرا” هو النفط والجغرافيا السياسية للطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن ما جرى يأتي في سياق سياسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيطرة الكاملة على الموارد النفطية الفنزويلية.
وأضاف دينيس كوركودينوف في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن القوات الأمريكية نفذت في 3 يناير عملية عسكرية أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واعتقلته، قبل أن تعلن واشنطن خطتها لوقف جميع شحنات النفط الفنزويلي والتلويح بالسيطرة على 50 مليون برميل من الخام.
وأشار كوركودينوف إلى أن سبب العملية أيضاً هو استفزاز موسكو واختبار رد فعلها، موضحًا أن روسيا أرسلت سفنًا حربية، بينها غواصة، لمرافقة الناقلة، ورغم ذلك نفذت القوات الأمريكية عملية الصعود عليها، في خطوة وصفها بأنها متعمدة لإظهار تجاهل صارخ للأصول العسكرية الروسية، ومحاولة لدفع موسكو إلى خيارين أحلاهما مر: إما المواجهة المباشرة أو القبول بالإهانة.
كما صرح كوركودينوف أن العملية لم تكن إجراءً قانونيًا عفويًا، بل عملية استخدام للقوة مخططة ومجازة على أعلى المستويات، تتجاوز بكثير ذرائع “انتهاك العقوبات”، وتشكل اختبارًا استعراضيًا خطيرًا لمبادئ القانون الدولي وسيادة الدول.
وأوضح دينيس كوركودينوف ، أن الناقلة التي حصلت على إذن رسمي مؤقت للإبحار تحت العلم الروسي في 24 ديسمبر 2025، كانت في المياه الدولية وتتمتع بالحماية الكاملة وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ورغم ذلك، أقدمت الولايات المتحدة على إصدار مذكرة توقيف من محكمة فيدرالية وفرض قانونها الداخلي خارج حدودها الإقليمية، في سابقة وصفها بأنها تقوض النظام القانوني الدولي وتشرعن الاستيلاء القسري على السفن الأجنبية بذريعة سياسية.
وتابع الخبير الروسي أن ناقلة “مارينيرا”، التي كانت تعرف سابقًا باسم “بيلا 1”، والتي تشير بيانات أمريكية إلى استخدامها سابقًا في نقل نفط فنزويلي وإيراني، تحولت إلى هدف رمزي لإرسال رسالة ردع إلى كل من يتعاون مع فنزويلا، وعلى رأسهم روسيا والصين، مشدداً على أن الولايات المتحدة تريد إثبات أن إعادة تسجيل السفن تحت أي علم، حتى العلم الروسي، لن تحميها من القوة العسكرية الأمريكية.
دينيس كوركودينوف: احتجاز النفط الروسي سيدمر ما تبقى من الثقة بين واشنطن وموسكو
وحذر من أن هذه الخطوة ستقود إلى تداعيات جيوسياسية عميقة، تبدأ بانهيار ما تبقى من الثقة بين واشنطن وموسكو، وتمر بتصعيد عسكري بحري عالمي، ولا تنتهي عند إدخال الممرات البحرية الرئيسية في سباق عسكرة خطير.
كما أشار إلى أن الصين أدانت العملية ووصفتها بالتنمر، وأن إيران ستتعامل مع الحدث كتهديد مباشر لمصالحها.
أما الرد فأكد أن موسكو مارست كل أدواتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتتخذ إجراءات عملية لحماية سفنها، مضيفًا أن الرد لن يكون رمزيًا بل غير متماثل ومدروسًا، وفي التوقيت الذي تختاره روسيا، وليس خصومها.
دينيس كوركودينوف: نحن لسنا فنزويلا ولدينا قدرات الردع
وقال إن سياسات إدارة ترامب، من اعتقال رئيس دولة ذات سيادة مث فنزويلا إلى الاستيلاء على سفينة ترفع علم قوة نووية في أعالي البحار، تكشف عن منطق القوة العارية في إدارة السياسة الدولية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن روسيا ليست فنزويلا، وتمتلك كامل قدرات الردع، بما في ذلك التكافؤ النووي، وأن أي محاولة لتكرار أسلوب الحملات العقابية ضدها ستقود إلى كارثة عالمية لا أزمة إقليمية.
وختم رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي الروسي بالتأكيد على أن العالم يقف على حافة انهيار النظام الدولي، وأن ما جرى ضد “مارينيرا” وما سبقه في فنزويلا يعيد العلاقات الدولية إلى عصر شريعة الغاب، مضيفًا:"روسيا لا تنوي العيش وفق هذه القواعد، ولدينا الإرادة والقدرة على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا، ونحذر من أن استمرار هذا المسار الأمريكي سيقود إلى تصعيد لا يمكن احتواؤه ولن يكون فيه رابحون".


