من قصر الرئاسة إلى الزنزانة.. تسلسل سريع لسقوط مادورو في فنزويلا
خلال ساعات معدودة فقط من داخل القصر الرئاسي في كاراكاس إلى قاعة محكمة في قلب مانهاتن، قطع نيكولاس مادورو مسارا دراماتيكيا أنهى مرحلة طويلة من حكمه لفنزويلا، وفتح فصلا جديدا في واحدة من أخطر الأزمات السياسية في تاريخ البلاد.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أطلقت الولايات المتحدة عملية عسكرية خاطفة استهدفت العاصمة الفنزويلية كاراكاس، حيث داهمت قوات خاصة مقر إقامة الرئيس نيكولاس مادورو واعتقلته مع زوجته سيليا فلوريس، قبل أن يتم نقلهما سرا من الأراضي الفنزويلية إلى سفينة حربية أمريكية، ثم إلى طائرة عسكرية أوصلتهما لاحقا إلى نيويورك.
هناك، مثل مادورو أمام محكمة فيدرالية في مانهاتن، حيث دفع ببراءته من تهم تتعلق بما وصفته السلطات الأمريكية بـ الإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات.

2 يناير
ووفقا لما نقلته وكالة أسوشيتد برس، بدأت العملية في مساء يوم 2 يناير 2026، عندما منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تمام الساعة 10:46 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الضوء الأخضر لتنفيذ ضربات عسكرية داخل فنزويلا.
3 يناير
وفي الساعات الأولى من يوم 3 يناير، دوّى ما لا يقل عن سبعة انفجارات عنيفة في العاصمة كاراكاس، تزامنت مع تحليق طائرات حربية على ارتفاع منخفض قرابة الساعة الثانية صباحا بالتوقيت المحلي.
وبحسب التوقيت الأمريكي، وصلت القوات الأمريكية إلى مجمع مادورو الرئاسي في تمام 1:01 صباحا، وبعد نحو ساعتين ونصف، وتحديدا في 3:29 صباحا، كانت هذه القوات قد تجاوزت خط الساحل الفنزويلي في طريقها إلى السفن الأمريكية المنتشرة في البحر الكاريبي، وعلى متنها الرئيس الفنزويلي وزوجته.
في الساعة 4:21 صباحا بتوقيت الساحل الشرقي، أعلن ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن الولايات المتحدة نفذت ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا، مؤكدا القبض على مادورو، كما أعلن عزمه عقد مؤتمر صحفي في الساعة الحادية عشرة صباحا.
في تلك الأثناء، قالت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز إن مصير مادورو وزوجته لا يزال مجهولا، وطالبت بإثبات أنهما على قيد الحياة، بينما أعلنت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي أن الزوجين سيواجهان اتهامات جنائية أمام القضاء الأمريكي في نيويورك.
احتفال الفنزويليون المقيمين بالولايات المتحدة باعتقال مادورو
وفي جنوب ولاية فلوريدا، خرج فنزويليون مقيمون في الولايات المتحدة للاحتفال باعتقال مادورو، في حين صرح ترامب في مقابلة تلفزيونية بأن الرئيس الفنزويلي وزوجته كانا على متن السفينة الحربية الأمريكية “يو إس إس إيوو جيما” في طريقهما إلى نيويورك.
ثم كشفت وزارة العدل الأمريكية عن لائحة اتهام جديدة تزعم اتهام مادورو وزوجته بالمشاركة في مؤامرة إرهاب مخدرات، ونشر ترامب صورة لمادورو وهو معصوب العينين ويرتدي بدلة رياضية، مرفقة بتعليق يشير إلى وجوده على متن السفينة الحربية.

المرحلة الانتقالية في فنزويلا
وفي مؤتمر صحفي عُقد في منتجع مارالاجو بعد نحو 40 دقيقة من موعده المقرر، ظهر ترامب محاطا بكل من وزير الحرب بيت هيجسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، فضلًا عن ستيفن ميلر، أحد كبار مستشاري البيت الأبيض لشؤون الأمن الداخلي.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا إلى حين تنفيذ انتقال للسلطة بشكل حكيم، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة في ذلك الوقت على سيطرة أمريكية فعلية على البلاد.
4 يناير
وفي المقابل، ألقت ديلسي رودريجيز خطابا متلفزا قصيرا لم يتجاوز 15 دقيقة، أبقت خلاله الباب مفتوحا أمام الحوار مع واشنطن، في محاولة لاحتواء القاعدة الشعبية للحزب الحاكم، قبل أن تقوم المحكمة العليا الفنزويلية بتكليفها رسميا بمنصب الرئيسة المؤقتة بدعم من الجيش، وفي وقت لاحق، وصلت الطائرة التي تقل مادورو إلى ولاية نيويورك.
5 يناير
أما في 5 يناير مثل مادورو وزوجته أمام محكمة فيدرالية في نيويورك في أول ظهور قضائي لهما منذ اعتقالهما. وخلال الجلسة، أكد مادورو براءته قائلا للقاضي:"أنا رجل شريف ورئيس بلدي"، ثم قررت المحكمة عقد جلسة لاحقة في 17 مارس المقبل.



