عاجل

هل (النقوط) في مناسبات العزاء جائزة شرعا؟.. أزهري يوضح |خاص

علاء فتحي
علاء فتحي

قال الدكتور علاء فتحي الغريزي، من علماء الأزهر الشريف، إن ما جرى عليه العرف في كثير من البلاد من تقديم المال في المناسبات المختلفة، سواء السارة كالأفراح والمواليد، أو غير السارة كالعزاء والمصائب، هو أمر معروف بين الناس ويُطلق عليه اسم «النقوط»، وله أصل معتبر من حيث العرف والمعنى.

هل يعد النقوط من القرض؟

وأوضح الغريزي  في تصريحات خاصة ل " نيوز رووم "أن هذه المعاملة، وإن كان ظاهرها يشبه القرض ، خاصة مع قيام آخذ المال برد مثله أو أكثر منه عند حدوث مناسبة مشابهة للطرف الآخر، إلا أنها في حقيقتها لا تنطبق عليها أحكام القرض الربوي، لأنها تخلو من شرط الزيادة عند الإقراض، وهو الشرط الذي يُعد أساسًا في تحريم القرض إذا اقترن بزيادة مشروطة.

وأضاف أن النقوط يُكيَّف شرعًا على أنه نوع من المواساة المالية والتكافل الاجتماعي، يهدف إلى مساعدة الآخرين في الأوقات التي تكثر فيها النفقات وتشتد فيها الحاجة، وهو ما يجعل هذه المعاملة مقبولة شرعًا ومحمودة مقصدًا.

وبيّن أن هذا المال يُعد في العرف الجاري بين الناس دينًا واجب السداد، خاصة في المجتمعات التي اعتاد أفرادها تسجيل هذه المبالغ وتقييدها، والرجوع إليها عند الحاجة، مشيرًا إلى أنه إذا احتاج باذل النقوط إلى ماله وطلبه، وجب على من أخذه رده إليه متى طلبه، ما لم يكن هناك تنازل صريح أو ضمني عن هذا الحق.

وأكد الغريزي أن ما يجري بين الناس من تعامل بالنقوط لا حرج فيه شرعًا، بل هو من صور التعاون والتراحم بين أفراد المجتمع، مشددًا على أن سقوط وجوب السداد لا يكون إلا إذا تنازل صاحب المال عنه تنازلًا حقيقيًا، صريحًا أو مفهومًا من السياق والعرف.

وختم حديثه بالتأكيد على أن الأعراف المستقرة بين الناس إذا لم تُخالف نصًا شرعيًا، وكانت قائمة على التعاون وقضاء الحاجات، فإنها تُعتبر معتبرة شرعًا، ويُبنى عليها في المعاملات بين الناس.

هل سداد الدين يكون بالمثل أو بالقيمة الحاضرة؟

ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول: اقترض شخص عام 1994م اثنتي عشرة مُرْطَة شعير بسعر 5.5 دنانير للمُرْطَة، واتُّفق أن يسدِّد نقدًا أو شعيرًا. وبعد ثلاث سنوات أراد السداد بالسعر القديم، فرفض الدائن وطالبه إما بالشعير نفسه أو بقيمته الحالية (10 دنانير للمُرْطَة)، ويسأل السائل عن الحكم الشرعي.وفي هذا السياق أوضحت دار الإفتاء المصرية: على المقترض في هذه الحالة أن يَرُدَّ للمقرض اثنتي عشرة مُرْطَة من الشعير، أو يَرُدَّ قيمتها بالسعر الحاضر، ولا يُعدُّ هذا من الربا؛ لاختلاف الجنسين، حيث إن المقترَض شعيرٌ والمردودَ نقودٌ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» رواه مسلم.

 

تعريف القرض الحسن وبيان فضله


القرض: هو المال الذي يعطيه المقرض للمقترض لردِّ مثله إليه عند قدرته عليه، وهو قربةٌ يُتقرَّب بها إلى الله سبحانه وتعالى؛ لما فيه من الرِّفق بالناس والرحمة بهم وتيسيرِ أمورهم وتفريج كربهم، ولم يجعله الإسلام من باب المسألة المكروهة، روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَة،ِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» رواه مسلم وأبو داود والترمذي.

تم نسخ الرابط