النائب عاطف مغاوري يكشف أسباب عدم مناقشة قانون المحليات
قال النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، إن الدولة المصرية تعمل منذ مارس 2011 دون مجالس محلية منتخبة، رغم أن المحليات تمثل العمود الفقري للدولة وأحد أهم ركائز الإدارة العامة.
وأوضح مغاوري في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الإدارة المحلية لا يمكن أن تعمل بجناح واحد فقط، موضحًا أن منظومة المحليات تقوم على جناحين أساسيين: الجناح التنفيذي والجناح الشعبي الرقابي، بينما تعمل الدولة حاليًا بالجناح التنفيذي وحده، وهو ما وصفه بـ«الجناح المكسور»، الأمر الذي أدى إلى تفاقم المشكلات الخدمية وتراكم الأزمات على المستوى المحلي، مؤكدًا أن ما خفي من هذه المشكلات أعظم بكثير مما يظهر.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن غياب المجالس المحلية حمّل البرلمان أعباءً ليست من اختصاصه، لافتًا إلى أن لجان الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب باتت تناقش قضايا كان من المفترض أن تُحل داخل مجلس محلي قرية أو مدينة، وهو ما جعل المواطن يتعامل مع النائب باعتباره «عضو مجلس قروي» لا مشرّعًا ورقيبًا.
ولفت مغاوري أن قانون المحليات لا يثير صراعات فكرية أو أيديولوجية، لأنه قانون خدمي بالأساس، ويضم ما يقرب من 60 ألف كادر محلي، من المجالس القروية وحتى مجالس المحافظات، وهو ما من شأنه تخفيف العبء عن مجلس النواب وتعزيز الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي.
وفيما يتعلق بأسباب تأخر إصدار القانون، أرجع مغاوري ذلك إلى غياب الإرادة الحقيقية لإقراره، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف تشعر بالارتياح في ظل غياب المجالس المحلية، لأنها لا تواجه مساءلة شعبية مباشرة من أعضاء مجالس منتخبة يراقبون المحافظين ورؤساء المدن والأحياء.
وأضاف أن إصدار قانون المحليات لا يمكن أن يتم دون إرادة شعبية ضاغطة، إلى جانب إرادة سياسية مشتركة بين الحكومة والبرلمان، موضحًا أن المجلس، للأسف، لا يعمل بإرادة مستقلة كاملة، إذ لا يمكن لمشروع قانون مقدم من النواب أن يُناقش بجدية داخل اللجان النوعية إلا بعد أن تُبدي الحكومة موافقتها واستعدادها للتعامل معه، وإلا دخل المشروع ما وصفه بـ«الثلاجة» حتى نهاية الفصل التشريعي.
وأوضح النائب أن الأولوية التشريعية غالبًا ما تُمنح لمشروعات القوانين المقدمة من الحكومة، حتى وإن وُجدت مشروعات مماثلة أو أكثر اكتمالًا مقدمة من النواب، وهو ما يطرح تساؤلات حول من يمتلك الإرادة التشريعية الحقيقية.
وأكد النائب عاطف مغاوري على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إرادة سياسية واضحة، ورؤية مشتركة بين الحكومة والمجلس، لإصدار قانون محليات يعيد التوازن للإدارة المحلية، معربًا عن أمله – رغم تحفظه – في أن يشهد الفصل التشريعي الحالي تحركًا جادًا، خاصة في ظل زيادة عدد النواب المستقلين، بما يحقق نقلة حقيقية في ملف المحليات.