إعادة إعمار غزة أم مواجهة إيران؟.. صدام يسبق اجتماع نتنياهو وترامب
تتجه الأنظار حاليًا إلى اللقاء المنتظر بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المقرر عقده يوم 29 ديسمبر الجاري في فلوريدا، وسط تكهنات واسعة حول الملفات التي ستضمها أجندته.
ويبدو أن هناك فجوة واضحة بين أولويات الطرفين، إذ يحرص ترامب على تركيز الاجتماع على إعادة إعمار قطاع غزة ضمن ما يعرف بـ"المرحلة الثانية" من خطة السلام، بينما يصر نتنياهو على بحث تهديد إيران الصاروخي وإمكانية توجيه ضربة عسكرية ثانية لها.

اختلاف في أولويات الأجندة
أفادت مصادر إعلامية أن نتنياهو يعتزم مناقشة التراكم السريع لإيران في مجال الصواريخ الباليستية وتقديم خيارات جديدة للعمل، بعيدًا عن التركيز على المنشآت النووية.
من جانبه، يسعى الجانب الأمريكي للتركيز على إعادة إعمار غزة وفقًا لـ "مشروع شروق الشمس"، الذي يهدف إلى تحويل القطاع إلى ما يشبه "ريفييرا الشرق الأوسط" مع بنية تحتية ذكية ومنتجعات اقتصادية، بتكلفة تصل إلى نحو 112 مليار دولار على مدى عقد من الزمن، على أن تغطي الولايات المتحدة حوالي 20% من التمويل عبر منح وضمانات ديون.
ويعتبر المبعوث الأمريكي لعملية السلام، ستيف ويتكوف، المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار ناجحة، مشددًا على ضرورة إنشاء هيئة حكم مدنية في غزة، مع خطوات نحو التكامل الإقليمي وإعادة التأهيل الاقتصادي.
كما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الخطة تتضمن إعلان "مجلس سلام" دولي وإشراك تقنيين فلسطينيين قبل نشر قوة استقرار دولية.

إسرائيل متشككة في المشروع الأمريكي
لكن إسرائيل تشكك في جدوى "مشروع شروق الشمس"، معتبرة أن تنفيذ الخطة مرتبط بنزع سلاح حركة حماس وتدمير شبكة أنفاقها، وهو ما يمثل شرطًا أساسيًا لربط إعادة الإعمار بالأمن الإسرائيلي.
وتشير مصادر أمريكية إلى أن بعض المستثمرين والدول المانحة قد يترددون في تقديم التمويل إذا لم تكن هناك ضمانات أمنية طويلة الأمد.
السياسة الأمريكية الداخلية تؤثر على القرار
كما تلعب السياسة الداخلية الأمريكية دورًا مهمًا في تحديد موقف ترامب من أي مواجهة محتملة مع إيران، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، إذ يرفض عدد من المسؤولين في الحزبين الجمهوري والديمقراطي الدخول في صراع عسكري جديد في الشرق الأوسط، مفضلين استخدام العقوبات والضغط السياسي.
خطة إعادة الإعمار ومراحلها
تتضمن الخطة إعادة إعمار غزة على 4 مراحل تبدأ في مدينتي رفح وخان يونس، مع إزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة وتفكيك أنفاق حماس، وإيواء السكان في ملاجئ مؤقتة.

كما تشمل بناء نحو 100 ألف وحدة سكنية ومئات المباني العامة، بهدف تطوير الاقتصاد المحلي وتحويل قطاع غزة إلى مركز استثماري على ساحله على مدى 20 عامًا، مع توقع عوائد تتجاوز 55 مليار دولار.
وأكد المسؤولون أن بدء تنفيذ إعادة الإعمار قد يكون خلال أشهر قليلة حالما تسمح الظروف الأمنية بذلك، بينما ستستمر المشاورات الإسرائيلية الأمريكية لتحديد كيفية ربط نزع سلاح حماس بعملية الانسحابات الإسرائيلية وتهيئة الظروف الأمنية الملائمة لاستمرار المشروع.



