بين الركام وكتب المدرسة.. حكاية شاب واجه الموت تحت أنقاض عقار المنيا
كانت مدينة المنيا على موعد مع قصة إنسانية موجعة، في لحظات تختلط فيها الدموع بالغبار، وتتبعثر كراسات المدرسة بين التراب، بطلها شاب لم يتردد في مواجهة الخطر، وسط صرخات الاستغاثة ومحاولات الأهالي إنقاذ ما يمكن إنقاذه، سكن اسم عبدالله محمد الذاكرة، شاب في الخامسة والعشرين من عمره، اختار أن يضع حياته ثمنًا لسلامة غيره، فبقي أسفل الأنقاض قرابة 20 ساعة، قبل أن ينتشل جثمانه، تاركًا خلفه حكاية شهامة لا تنسى.

شهيد الشهامة ضحى بنفسه لينقذ الآخرين
يروي أحمد محمود، أحد شهود العيان بمنطقة طه السبع، التي شهدت انهيار عقار مكون من3 طوابق ، تفاصيل اللحظات الأخيرة قائلًا: "حين لاحظ عبدالله بوادر انهيار المنزل، لم يفكر في نفسه، اندفع مسرعًا ليُنقذ أسرته"، وبالفعل نجح في إخراج والدته المسنة وشقيقته الصغرى إلى بر الأمان، لكن قلبه لم يطاوعه على الاكتفاء بذلك فعاد أدراجه مرة أخرى محاولًا إنقاذ باقي السكان، دقائق قليلة كانت كفيلة بأن يقول القدر كلمته، دخل عبدالله ولم يخرج انهار المنزل فوقه، وبقي تحت الركام حتى جرى انتشال جثمانه بعد ساعات طويلة، ليكتب اسمه في سجل الأبطال الشهداء، ويجمع أهالي المنطقة على أخلاقه ومحبته للخير، مؤكدين أن ما فعله لم يكن غريبًا عليه.
جهاز عروس صار خردة تحت الأنقاض
ومن بين المشاهد الأكثر إيلامًا، يحكي سيد محمد لـ نيوز رووم، أحد الأهالي، عن شقة عريس أنهى تجهيزها منذ أيام قليلة، وفرش جهاز عروسه وسلم المفتاح لأسرتها، قبل أن ينهار المنزل محتضنًا أحلامًا لم تكتمل، كما تناثرت كتب ومذكرات الطلاب على الأرض، وبقيت شقة أخرى كان أحد الشباب ينوي شراءها شاهدًا على مفاوضات لم تكتمل، لتتحول كل التفاصيل الصغيرة إلى صور موجعة تختصر الفاجعة.

تحقيقات النيابة وإجراءات السلامة
وفي السياق ذاته، باشرت الجهات المعنية إجراءاتها، حيث جرى ضبط وإحضار مالك العقار للتحقيق في ملابسات الحادث، وتشكيل لجنة من المنشآت الآيلة للسقوط لمعاينة الموقع وتحديد الأسباب الفنية، مع فحص العقارات المجاورة لضمان السلامة.
وكانت الأجهزة الأمنية قد تلقت إخطارًا بانهيار منزل مكون من أربعة طوابق مأهول بالسكان بمدينة المنيا، أسفر عن إصابة 4 أشخاص ووفاة شاب، تم فصل المرافق العامة ورفع الأنقاض، وتحرير محضر بالواقعة، وإحالته للنيابة العامة لمباشرة التحقيقات.





