ما هي خيارات السلطة الفلسطينية بعد منع عباس من حضور اجتماعات الأمم المتحدة؟

في ظل الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المتزايدة على السلطة الفلسطينية، يجد الرئيس محمود عباس نفسه أمام خيارات صعبة بعد قرار الولايات المتحدة بمنعه، بالإضافة إلى 80 مسؤولًا فلسطينيًا، من دخول أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وجاء هذا القرار قبيل مؤتمر حل الدولتين الذي كان من المفترض أن يعقد في نيويورك، وهو مؤتمر كان من المقرر أن يترأسه كل من السعودية وفرنسا، مما ترك السلطة الفلسطينية أمام تحديات دبلوماسية كبيرة.
تداعيات سحب التأشيرات من السلطة الفلسطينية
كان الرئيس محمود عباس يخطط للمشاركة في الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر 2023، حيث كان من المتوقع أن يلقي خطابًا في المؤتمر المخصص لحل الدولتين، لكن مع إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن سحب تأشيرات الدخول لعباس و80 مسؤولًا فلسطينيًا، وجدت السلطة الفلسطينية نفسها أمام أزمة دبلوماسية غير مسبوقة.
في رد فعلها، عبرت الرئاسة الفلسطينية عن استغرابها من القرار، مؤكدة أنه يخالف القانون الدولي واتفاقية المقر، لاسيما أن دولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة، ما يضفي مزيدًا من الغموض على الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية.
دعم دولي متزايد لفلسطين
رغم الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، فهناك تزايدًا في الدعم الدولي لفلسطين، حيث أبلغت عشر دول بما فيها بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا نيتها الاعتراف بدولة فلسطين، حيث أشارت السلطة الفلسطينية إلى اهتمام خاص من قبل بريطانيا باعتبارها كانت الدولة المنتدبة على فلسطين، ويرون في هذا الاعتراف "شهادة ميلاد متأخرة" لدولة فلسطين. هذا التحول في المواقف يشير إلى بداية تراجع الضغط الدولي على الفلسطينيين.
وفي الوقت الذي تزداد فيه الضغوط على الدول الراغبة في الاعتراف بفلسطين، تتعرض هذه الدول أيضًا لضغوط كبيرة من الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف هذا الاعتراف، فقد أظهرت الأزمة الدبلوماسية بين فرنسا وإسرائيل حول عقد مؤتمر حل الدولتين بروز التوترات بين القوى الكبرى في المنطقة.
ويبدو أن الموقف الأمريكي ينحاز بشكل مطلق لصالح إسرائيل، حيث يعتقد المراقبون أن إدارة الرئيس الأمريكي دوناالد ترامب قد تكون داعمة للسياسات الإسرائيلية القائمة على الاستيطان والضم، كما يُخشى من أن يكون هذا الحظر خطوة تمهيدية لمحاولات نزع الشرعية عن السلطة الفلسطينية، مما يمهد الطريق لتحقيق أهداف اليمين الإسرائيلي المتطرف في تقويض الكيانية الفلسطينية.
خيارات السلطة الفلسطينية
في ضوء هذا الوضع المعقد، تبحث القيادة الفلسطينية عن حلول بديلة إذا استمرت إدارة ترامب في موقفها الحالي، هناك عدة خيارات مطروحة على الطاولة، من بينها:
نقل الاجتماعات إلى جنيف: قد تطلب السلطة الفلسطينية من الأمين العام للأمم المتحدة نقل اجتماعات الجمعية العامة إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف، كما حدث في عام 1988 عندما تم منع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من إلقاء كلمته في نيويورك.

الخطاب عن بُعد: في حال تعذر نقل الاجتماعات، فإن الخيار الثاني هو أن يرسل عباس مندوبًا فلسطينيًا آخر، مثل الدكتور رياض منصور، لتمثيله في الاجتماعات وإلقاء خطابه، أو يمكن أن يلقي خطابًا عن بُعد عبر وسائل الاتصال الحديثة.
الموقف الأمريكي والصعوبات المتزايدة
على الرغم من الضغوط التي تواجهها السلطة الفلسطينية من الإدارة الأمريكية، إلا أن هناك شعورًا في بعض الأوساط الفلسطينية بأن هذا المنع قد يكون له تأثير معاكس. يرى بعض المسؤولين أن مثل هذه القرارات قد تعزز من رغبة الدول في الاعتراف بدولة فلسطين، وذلك كإشارة إلى تزايد العزلة السياسية لفلسطين.
ويعد الوضع الفلسطيني أمام تحديات ضخمة على الساحة الدولية، سواء فيما يتعلق بالاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية أو في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة، هذه التطورات تشير إلى ضرورة تبني استراتيجيات سياسية ودبلوماسية جديدة تحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني وتثبيت مكانته في الساحة الدولية.