أمين الفتوي يوضح خطوات الانتظام في الصلاة وثواب الجماعة

"نفسي أنتظم في الصلاة ومش عارفة أبدأ، وكل مرة أقول بكرة، وعدّى على الحال ده سنين".. بهذه الكلمات بدأت فتاة شابة استفسارها عن كيفية التغلب على تقصيرها في أداء الصلاة، معترفة أيضًا بأنها تكذب على خطيبها حين يسألها عن التزامها، فتقول له إنها تصلي، وهي في الحقيقة لا تفعل.
أخطر ما في الأمر ليس فقط ترك الصلاة
من جانبه، قال الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تقديمه برنامج فتاوى الناس، عبر قناة الناس، إن مثل هذه المشكلة متكررة بين الشباب والفتيات، وتحتاج إلى معالجة هادئة وصادقة تبدأ من الداخل، مؤكدًا أن أخطر ما في الأمر ليس فقط ترك الصلاة، بل التمادي في الكذب بشأنها، وهو ما يُعد من الكبائر التي تزيد العبء النفسي والروحي.
وأوضح أن أولى خطوات الالتزام بالصلاة تبدأ من الرغبة الصادقة والنية الحقيقية في التغيير، مشيرًا إلى أن النية وحدها لا تكفي، بل يجب أن تُدعم بكثرة الدعاء واللجوء إلى الله، كما فعل نبي الله إبراهيم عليه السلام في دعائه المشهور: "رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء".
الالتزام بالصلاة يحتاج إلى بيئة إيمانية داعمة
وأكد أن الالتزام بالصلاة يحتاج إلى بيئة إيمانية داعمة، لافتًا إلى أن الإنسان يتأثر بمن حوله؛ فمن يعيش في أجواء طاعة وإيمان يكون أقرب إلى أداء الفرائض بيسر وخشوع، بينما البيئة الغافلة أو المليئة بالمعاصي تُثقل عليه العبادة.
وأشار إلى أن القرآن الكريم نفسه أقر بصعوبة الصلاة على غير الخاشعين، في قوله تعالى: "وإنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعين"، مضيفا: "كلما زادت روحانية البيئة التي تحيط بك، أصبحت الصلاة أخفّ على النفس وأكثر قربًا للقلب".
أهمية ترك المعاصي كعامل جوهري في المحافظة على الصلاة
ونوه إلى أهمية ترك المعاصي كعامل جوهري في المحافظة على الصلاة، مضيفًا أن الذنوب، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، تُضعف القلب وتُثقل الروح، وتجعل الاستجابة للعبادة أكثر مشقة، مضيفا:"لا يعقل أن أعيش في جو من الذنوب والكذب واللهو، ثم أستغرب لماذا لا أستطيع الصلاة".
ودعا إلى الالتزام بالوضوء كوسيلة روحية وعملية تساعد على الاستعداد للصلاة، مؤكدًا أن "الوضوء سلاح المؤمن"، وأن من يحافظ عليه باستمرار يجد نفسه مهيأً نفسيًا وجسديًا لأداء الصلاة دون تردد أو كسل عند سماع الأذان.
وختم حديثه بالتأكيد على أن الصلاة ليست عبئًا ثقيلًا كما يتصور البعض، بل هي راحة للقلب، ومفتاح الطمأنينة، وقال: "نسأل الله أن يعين كل من يجد في نفسه تقصيرًا، وأن يجعلنا جميعًا من الذين قال عنهم: "الذين هم على صلاتهم دائمون"".