عاجل

صندوق تطوير التعليم : نصف مليون فرصة عمل دولية تنتظر الشباب (التفاصيل)

فرص عمل
فرص عمل

في إطار سعي الدولة المصرية لتعزيز تنافسية مواردها البشرية، كشفت الدكتورة رشا شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء، عن مشروع «أكاديميات التأهيل للمهن خارج مصر»، الذي يعد أحد أبرز المبادرات التنموية الطموحة، والمرتبطة بشكل مباشر بمؤشرات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

وأكدت شرف، خلال حوارها مع الإعلامية منة فاروق في برنامج ستوديو إكسترا على قناة «إكسترا نيوز»، أن المشروع يمثل ركيزة أساسية لتأهيل الشباب المصري وفقًا لمعايير سوق العمل الدولي، حيث يسهم في إعداد كوادر بشرية مدرَّبة قادرة على المنافسة عالميًا، سواء في الداخل أو الخارج.

وأوضحت أن الهدف ليس فقط تصدير الكفاءات للخارج، وإنما كذلك رفع مستوى العمالة داخل مصر، بما ينعكس إيجابًا على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الصناعات الوطنية التي تحتاج إلى عمالة ذات مهارات متقدمة.

مشروع استراتيجي لبناء جيل مؤهل عالميًا

ولفت الي أن المبادرة التي أطلقها صندوق تطوير التعليم تأتي في توقيت بالغ الأهمية، خاصة مع التغيرات المتسارعة في أسواق العمل العالمية، والطلب المتزايد على أصحاب المهارات النوعية، ويُعتبر المشروع امتدادًا لنهج الدولة في الاستثمار بالإنسان باعتباره أهم مواردها وأكثرها استدامة.

وأوضحت أن «أكاديميات التأهيل» تسعى إلى إعداد خريجين قادرين على اجتياز الاختبارات الدولية في مختلف المهن، والحصول على تراخيص مزاولة معتمدة تفتح لهم آفاقًا واسعة للعمل في الأسواق العالمية، وبهذا، يصبح الشاب المصري منافسًا مباشرًا للعمالة الآسيوية أو الأوروبية التي تحتكر بعض المجالات في الخارج.

وأشارت شرف إلى أن المشروع يهدف لتغيير النظرة التقليدية إلى التعليم والتأهيل، بحيث لا يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل يركز أيضًا على المهارات التطبيقية واللغوية، باعتبارها جواز المرور الأول إلى أي سوق عمل خارجي.

الأكاديمية الدولية للترخيص المهني

ولفتت الي أن من بين أبرز مكونات المشروع، «أكاديمية الترخيص الدولية لمزاولة المهن بالخارج»، التي صُممت خصيصًا لتأهيل المهنيين وفق المعايير العالمية المطلوبة، وتستهدف هذه الأكاديمية العاملين في مجالات متعددة، مثل: التمريض، الهندسة، التخصصات الطبية، تكنولوجيا المعلومات، وحتى الحرف المهنية ذات الطلب الكبير عالميًا.

وأوضحت أن هذه الأكاديمية لا تقتصر خدماتها على المصريين فقط، بل تستقبل أيضًا متدربين من خارج مصر، ما يضع القاهرة في موقع متقدم كمركز إقليمي للتدريب والتأهيل.

وكشفت أن مرصد سوق العمل الدولي التابع للصندوق قد رصد حتى الآن أكثر من نصف مليون فرصة عمل متاحة حول العالم، مع دراسة دقيقة للمهارات والمؤهلات المطلوبة في كل دولة، وهو ما يمنح المتدربين رؤية واضحة لما ينتظرهم بعد التخرج.

اللغات الأجنبية مفتاح العبور إلى الوظائف الدولية

وشددت علي أنة من أهم العقبات التي تواجه الباحثين عن فرص عمل بالخارج قضية إتقان اللغات الأجنبية. وهنا، شددت شرف على أن المشروع وضع اللغات على رأس أولوياته، وأضافت: «من يرغب في العمل بألمانيا، عليه أن يتقن الألمانية. وفي دول الخليج تكون الإنجليزية هي اللغة الأساسية، أما في إفريقيا وبلجيكا وفرنسا فالمطلوبة هي الفرنسية، وحتى كندا تحتاج في بعض ولاياتها إلى الفرنسية بجانب الإنجليزية».

ولفتت الي أن الصندوق يعمل على توفير برامج متخصصة في 40 لغة دولية، مع اختبارات معتمدة لضمان حصول الخريج على رخصة لغوية رسمية تثبت كفاءته أمام جهات التوظيف العالمية.

استثمار في المستقبل وجذب للاستثمارات

ونوهت الي أن هذه المبادرة تعتبر من أهم المشاريع التي ستساهم في تحسين صورة العمالة المصرية عالميًا، بعدما كانت تعاني في فترات سابقة من ضعف المهارات مقارنة بالمنافسين. ومع تأهيل الشباب وفق المعايير العالمية، سيصبح لمصر قوة ناعمة اقتصادية قادرة على تصدير العقول والمهارات بدلًا من تصدير المواد الخام فقط.

كما أن توفير كوادر مدربة داخل مصر يسهم بشكل مباشر في جذب الشركات العالمية للاستثمار، نظرًا لتوافر العنصر البشري المؤهل محليًا، وهو ما يعزز الاقتصاد الوطني ويفتح الباب أمام صناعات جديدة متطورة.

ربط التعليم بالتنمية المستدامة

وأكدت علي أن المشروع لا ينفصل عن رؤية مصر الشاملة في تطوير التعليم وربطه بالتنمية. فالتعليم هنا لا يُنظر إليه كمجرد شهادة، بل كأداة استراتيجية لإنتاج عمالة متخصصة تلبي احتياجات المستقبل.

وأكدت شرف أن صندوق تطوير التعليم يعمل بالشراكة مع الوزارات المعنية مثل التربية والتعليم، التعليم العالي، ووزارة العمل، لضمان تكامل الجهود وتوجيه الموارد في الاتجاه الصحيح، بما يحقق أقصى استفادة للشباب والمجتمع.

 

واختتمت قائلة: إن مشروع «أكاديميات التأهيل للمهن خارج مصر» ليس مجرد برنامج تدريبي، بل هو خطة استراتيجية متكاملة لإعادة صياغة دور التعليم في خدمة التنمية والاقتصاد. ومن خلال توفير برامج لغوية ومهنية معتمدة، ورصد فرص العمل حول العالم، تعمل الدولة على خلق جيل قادر على المنافسة، وتفتح أمامه أبواب المستقبل على مصراعيها.

تم نسخ الرابط