هل يجوز الحقن المجهري وتحديد نوع الجنين؟.. الإفتاء: جائزان بشروط وضوابط

أكدت دار الإفتاء المصرية أن إجراء عمليات الحقن المجهري جائز شرعًا، إذا تم وفق ضوابط دقيقة تضمن أن تكون البويضة من الزوجة والحيوان المنوي من زوجها، وأن يتم الإخصاب خارج الرحم ثم إعادة البويضة الملقحة إلى رحم الزوجة، دون أي خلط أو استبدال بعناصر من طرف آخر. وأشارت الدار إلى أن العملية ينبغي أن تُجرى عند وجود حاجة طبية، من خلال مراكز مرخصة، ووفق المعايير الطبية والقانونية والأخلاقية المنظمة لهذا المجال.
هل يجوز الحقن المجهري وتحديد نوع الجنين؟
وأوضحت الفتوى أن الإسلام أقر مشروعية التلقيح الصناعي في صورته المنضبطة، باعتباره وسيلة علاجية لا حرج فيها، إذا روعيت الشروط السابقة التي تضمن الحفاظ على الأنساب وصيانة الكرامة الإنسانية، مؤكدة أن الأخذ بالأسباب لا يتعارض مع الإيمان بأن الله تعالى هو الخالق الوهاب، يهب من يشاء الإناث ويهب من يشاء الذكور.
وفيما يتعلق بتحديد نوع الجنين، بيّنت دار الإفتاء أن ذلك جائز شرعًا أيضًا، بشرط ألا تكون التقنية المستخدمة ضارة بالجنين في حاضره أو مستقبله، وأن تخضع لإشراف أهل الاختصاص من الأطباء. وأشارت إلى أن الإسلام لم يمنع طلب الولد ذكرًا كان أو أنثى، فقد ورد ذلك في دعاء سيدنا إبراهيم وسيدنا زكريا عليهما السلام، لكن مع التسليم في النهاية لمشيئة الله تعالى وقدره.
وأضافت أن من الوسائل الطبية والعلمية المتبعة لزيادة فرص تحديد نوع الجنين: اختيار نوع الغذاء، أو توقيت العلاقة الزوجية بالنسبة للتبويض، أو غربلة الحيوانات المنوية، أو التدخل المجهري على مستوى الكروموسومات، مؤكدة أن جميع هذه الوسائل جائزة شرعًا طالما كانت مأمونة العواقب طبيًّا وأخلاقيًّا.
وشددت دار الإفتاء على أن الغاية من هذه الإجراءات يجب أن تكون واضحة ومشروعة، وألا تتحول إلى مجال للتجارب أو التلاعب بالبشر، مشيرة إلى أن الضابط الشرعي الأساسي هو سلامة الطفل المولود وعدم إلحاق أي ضرر به.
واختتمت الفتوى بالتأكيد أن الأصل في الإنجاب ترك الأمر لمشيئة الله تعالى، غير أن الشرع أجاز الاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة في إطار مشروع، مع التزام الضوابط التي تحفظ للإنسان كرامته، وتحمي الأسرة والمجتمع من أي آثار سلبية محتملة.