عاجل

حكم الزواج من امرأة مجهولة النسب.. هل يتعارض مع مبدأ الكفاءة؟

حكم الزواج من امرأة
حكم الزواج من امرأة مجهولة النسب

أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا مانع شرعًا من الزواج بفتاة مجهولة النسب أو لقيطة، إذا كانت صاحبة دين وخلق كريم، موضحة أن اعتبار الكفاءة في النسب إنما يُشترط في جانب الرجل لا المرأة؛ لأنه هو الذي يتوجَّه بالخطبة برضاه واختياره، بينما تحتاج المرأة ووليها للنظر في حال من يتقدم إليها.

حكم الزواج من امرأة مجهولة النسب

وأوضحت الدار أن الفقهاء اختلفوا في مسألة الكفاءة في الزواج، فذهب بعضهم إلى أنها ليست شرطًا في صحة النكاح، وأن الناس سواسية لا فرق بينهم إلا بالتقوى، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى». فيما ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الكفاءة معتبرة، ومن خصالها الدين والخلق، وبعضهم أضاف النسب.

وبيّنت الإفتاء أن الكفاءة غرضها تحقيق المساواة الاجتماعية وتفادي المشكلات التي قد تنشأ عن تفاوت الزوجين، لكنها ليست شرطًا جوهريًّا يبطل الزواج إذا لم تتحقق. كما أشارت إلى أن المطالبة بالكفاءة إنما تكون حقًّا للمرأة ووليها، وليس للرجل، وهو ما أخذ به المشرّع المصري تبعًا لمذهب الحنفية.

وأضافت الفتوى أن مجهولة النسب أو اللقيطة لا يُعاب عليها أمر لم تتسبب فيه، وأن الشرع جعل معيار التفاضل بين الناس هو الدين والتقوى، مستشهدةً بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تُنْكَح المرأة لأربع… فاظفر بذات الدين».

كما ذكّرت دار الإفتاء بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحث على اختيار صاحبة الدين والخلق، حيث قال: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». وهو ما يدل على أن المعيار الحقيقي في الزواج هو صلاح الدين وحسن الخلق، لا النسب أو المال أو الجمال.

وخَلُصت دار الإفتاء إلى أن الزواج من فتاة مجهولة النسب جائز شرعًا، ولا يُعاب على الفتاة في ذلك، بل يُستحب الإقدام عليه إن كانت متدينة ذات خلق كريم، مؤكدة أن الإسلام جاء ليقيم المساواة بين الناس، وليجعل التفاضل بينهم على أساس التقوى والعمل الصالح.

تم نسخ الرابط