حكم أخذ مبلغ مقابل التنازل عن شقة بالإيجار.. دار الإفتاء تزضح

أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى تهم شريحة كبيرة من المواطنين حول حكم أخذ مبلغ مقابل التنازل عن شقة بالإيجار بعد وفاة المستأجر الأصلي، وذلك في ظل كثرة الأسئلة المتعلقة بما يُعرف في السوق العقارية باسم خلو الرجل أو بدل الفروغ.
جاءت الفتوى ردًا على سؤال ورد للدار، أوضحت فيه السائلة أنها كانت تعيش مع والدها في شقة بالإيجار، وبعد وفاته ترك لهم قطعة أرض قاموا ببنائها وانتقلوا إليها، وأغلقوا الشقة القديمة. وبعد فترة طلب المالك استرداد الشقة مقابل دفع مبلغ مالي للأم، التي وافقت وتنازلت عن العقد.
حكم أخذ مبلغ مقابل التنازل عن شقة بالإيجار
أكدت دار الإفتاء أن أخذ هذا المال جائز شرعًا، لأنه مقابل تنازل المستأجر (أو ورثته) برضاهم عن استمرار حق الانتفاع بالعقد، بشرط أن لا تكون مدة الإيجار قد تجاوزت تسعين سنة. وأوضحت أن عقد الإيجار في الشريعة يجب أن يكون محدد المدة، لكن إذا صدر قانون بتمديد المدة فإنه يُنزَّل منزلة العرف الذي يصبح شرطًا ملزمًا.

حكم بدل الخلو
الفتوى أوضحت أن ما يُعرف اليوم ببدل الخلو أو خلو الرجل لا مانع منه شرعًا في حالتين:
إذا كان المبلغ مدفوعًا من المستأجر للمالك كجزء من الأجرة.
إذا كان المبلغ مدفوعًا من المالك للمستأجر مقابل تخليه عن حقه في المدة المتبقية من العقد.
كما أشارت الفتوى إلى أن الفقهاء أجازوا للمستأجر التنازل عن حقه في المنفعة بعوض أو بغير عوض، طالما أن العقد ما زال ساريًا. أما إذا انتهت مدة العقد فلا يجوز أخذ مقابل لأنه يُعد اعتداءً على حق المالك.
ضوابط شرعية وقانونية
دار الإفتاء شددت على أن هذه المسائل مقيدة بمدة الإيجار، وأن أي تنازل بعد انتهاء العقد يجب أن يتم بموافقة المالك. كما بيّنت أن القوانين المنظمة لعقود الإيجار تُعتبر ملزمة شرعًا طالما أنها تحقق المصلحة العامة وتستند إلى مبدأ "المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا".
خلصت الفتوى إلى أنه يجوز للأم أخذ المبلغ الذي عرضه المالك مقابل التنازل عن الشقة، إذا كانت المدة المتبقية من العقد قائمة، سواء أصلًا أو بقوة القانون. أما إذا لم تكن هناك مدة متبقية فلا يجوز أخذ أي مقابل.
بهذا التوضيح، تحسم دار الإفتاء الجدل حول مشروعية خلو الرجل وبدل التنازل عن الشقق المؤجرة، مؤكدة أن الأمر جائز بضوابط محددة تتعلق بمدة العقد ورضا الطرفين، بما يحقق العدالة ويمنع النزاع بين الملاك والمستأجرين.