حكم ظهور المرأة أمام زوج أختها.. هل يدخل قائمة المحارم؟

أوضحت دار الإفتاء المصرية موقف الشريعة الإسلامية من قضية ظهور المرأة أمام زوج أختها، مستندة إلى نصوص القرآن الكريم وسنة النبي ﷺ، مؤكدةً أن احترام حدود العورة من الأسس الجوهرية في حفظ الأسرة والمجتمع. وقد تناولت دار الإفتاء هذه المسألة لتوضيح اللبس الذي قد يقع فيه البعض حول علاقة أخت الزوجة بزوجها في حدود ما يجوز وما لا يجوز.
أولاً: التحريم والحرمة الشرعية
أكدت دار الإفتاء أن زوج الأخت لا يدخل ضمن قائمة المحارم الذين حددتهم الآيات الكريمة في سورة النور، حيث نص الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23]. والتحريم هنا مرتبط بمنع الجمع بين الأختين في الزواج وليس مجرد وجود الزوجة على قيد الحياة. وبناءً عليه، لا يجوز لأخت الزوجة أن تظهر أمام زوج أختها إلا بما أباحه الشرع من الوجه والكفين، كما تحرم عليه الخلوة بها.
كما أشارت دار الإفتاء إلى أن التحريم قائم طوال حياة الزوجة على أختها، فلا يجوز التراخي في هذا الأمر أو تجاهل الحدود الشرعية، لأنه من أسس الوقاية من وقوع الفاحشة أو الوقوع في الشبهات، وهو ما حذَّر منه النبي ﷺ في عدة أحاديث منها قوله: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ…» متفق عليه.
ثانياً: ما يجوز من إظهار الزينة
وأوضحت دار الإفتاء أن ما يجوز للمرأة إظهاره أمام الرجال الأجانب هو الوجه والكفين فقط، استنادًا إلى قوله تعالى في سورة النور: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]. ويستثنى من هذا الحظر اثنا عشر صنفًا من المحارم والمباح لهم رؤية زينة المرأة، منهم الأزواج، والآباء، والأبناء، والإخوة، وغيرهم. بينما يبقى زوج الأخت خارج هذه الأصناف، لذا فهو أجنبي عنها شرعًا، ويجب الالتزام بما أباحه الشرع فقط.
ثالثاً: الحكم بعد وفاة الزوجة
وأكدت دار الإفتاء أنه عند وفاة الزوجة، تتحلّل أختها للزواج منه إذا شاءت، وبذلك يصبح لها حكم التحليل الشرعي للزواج، وليس لها الحق في كشف الزينة أو اختلاطها معه قبل ذلك، حفاظًا على حدود الشرع واستقامة العلاقات الأسرية. ويؤكد هذا الموقف ما جاء في نصوص القرآن الكريم وأحاديث الرسول ﷺ التي تدل على وضوح الحلال والحرام وحدود الاختلاط بين الرجال والنساء.
رابعاً: الالتزام بالضوابط الشرعية
وجهت دار الإفتاء النصيحة لجميع النساء بالالتزام بستر العورة أمام غير المحارم، ومن بينها زوج الأخت، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والعرفية التي لا تخرج عن حدود الشرع. كما أكدت على أهمية توعية الأجيال بمفاهيم الحلال والحرام، واحترام الحشمة والحياء في جميع الأوقات لتفادي الوقوع في المحرمات أو الشبهات.
خاتمة
وفي ضوء ما سبق، تؤكد دار الإفتاء أن العلاقة بين زوج الأخت وأخت الزوجة يجب أن تظل ضمن حدود الشرع الواضحة، حيث يُباح لها إظهار الوجه والكفين فقط، وتحرم الخلوة معه، وتبقى الحدود قائمة طوال حياة الزوجة، مع إمكانية التحلل من التحريم بعد وفاة الزوجة إذا رغب الطرفان في الزواج. وتهدف هذه التوضيحات إلى حفظ الأسرة والمجتمع من أي خلط بين المحارم وغير المحارم، بما يحقق الأمن الروحي والاجتماعي للمجتمع.