اسألي الطبيب.. حكم إجراء عملية شد الوجه لإزالة التجاعيد؟

أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانًا رسميًّا أوضحت فيه الحكم الشرعي لإجراء عملية شد الوجه لإزالة التجاعيد والترهلات الناتجة عن التقدم في السن أو آثار الحمل والولادة. وأكدت الدار أنه لا مانع شرعًا من إجراء هذه العملية إذا قرَّر الطبيب المختص أنها الوسيلة الوحيدة الفاعلة لمعالجة الحالة، مشددة على أن هذا الإجراء لا يدخل في باب تغيير خلق الله المنهي عنه، وإنما يُعد من باب إعادة الوجه إلى صورته الطبيعية التي خلقه الله عليها.
الفطرة الإنسانية وحب المرأة للزينة
أكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية راعت الفطرة التي جبل الله عليها النفوس، فجعلت الميل إلى الزينة من الأمور المشروعة خاصة للنساء، بل وأباحت لهن ما لم يبح للرجال كالتحلي بالذهب ولبس الحرير. واستشهد البيان بقول الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18].
وأضافت أن من الطبيعي أن تتأثر نفسية المرأة عند ظهور التجاعيد أو الترهل بوجهها، ولذلك أباح الشرع لها استخدام الوسائل الطبية لإعادة بشرتها إلى حالتها الطبيعية، سواء عبر العلاجات السطحية أو اللجوء إلى الجراحة عند الحاجة.
هل شد الوجه تغيير لخلق الله؟
شددت دار الإفتاء على أن إجراء عملية شد الوجه لا يعد تغييرًا لخلق الله؛ لأن التغيير المنهي عنه هو ما يكون بإزالة الصفة الأصلية أو تبديلها كالوَشم أو النمص أو التفليج. أما شد الوجه فهو إعادة للوجه إلى صورته الطبيعية، أي ترميم وتجديد وليس تغييرًا أو تبديلًا.
واستشهدت الدار بعدد من النصوص التي تجيز للمرأة إزالة ما يطرأ على بشرتها من آثار تغير اللون أو الكَلَف، كما فعلت نساء الصحابة رضي الله عنهن باستخدام "الورس" لتحسين لون الوجه. كما نُقل عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها إقرارها بجواز استخدام الوسائل التي تُحسِّن جمال المرأة لزوجها.
وأكد البيان أن مقاصد عملية شد الوجه تدخل ضمن تحقيق قول النبي ﷺ في وصف خير النساء: «التي تسره إذا نظر» (رواه أحمد)، مما يدل على أن تحسين الهيئة للزوج مقصد شرعي معتبر.
متى تكون عملية شد الوجه واجبة أو مستحبة؟
أوضحت دار الإفتاء أن هذه العمليات تتأكد مشروعيتها إذا كان الغرض منها إزالة آثار مرضية أو ضرر نفسي أو عضوي، معتبرة ذلك من قبيل التداوي المشروع الذي ورد فيه الحديث الشريف: «تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم» (رواه أبو داود والترمذي).
وأضاف البيان أن الإسلام يحرص على إزالة الضرر عن الإنسان، استنادًا إلى القاعدة الفقهية الكبرى: "الضرر يزال"، المأخوذة من قول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار». وبناءً على ذلك، فإن شد الوجه لعلاج ضرر نفسي أو جسدي يدخل ضمن هذه القاعدة الشرعية.
الخلاصة
خلصت دار الإفتاء في بيانها إلى أن:
شد الوجه جائز شرعًا إذا كان وسيلة لإزالة التجاعيد والترهلات التي لا تعالج بغيرها.
لا يدخل هذا الإجراء ضمن تغيير خلق الله؛ لأنه إعادة إلى الأصل وليس تبديلًا للخلقة.
يزداد الحكم تأكيدًا إذا كان الهدف إزالة ضرر مرضي أو تحسين مظهر المرأة لزوجها بما يحافظ على المودة والاستقرار الأسري.
ودعت الدار المسلمين إلى التفرقة بين العمليات التجميلية التي تهدف إلى إزالة العيوب أو إعادة الشكل الطبيعي، وبين الممارسات المحرمة التي تغير الخلقة الأصلية بغرض التدليس أو اتباع الهوى.