محلل فلسطيني: استقالة درعي من الكنيست قد تمهد لإعادة تموضع شاس بين نتنياهو وآيزنكوت
قال الدكتور سعيد أبو رحمة، المحلل السياسي الفلسطيني، إن استقالة أرييه درعي من الكنيست الإسرائيلي يمكن قراءتها باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب الأدوار داخل حركة شاس، بما يمنحها مساحة أوسع للمناورة السياسية بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، وليس مجرد خطوة مرتبطة بالتراجع الانتخابي.
وأضاف أبو رحمة أن درعي، الذي يمثل مركز الثقل السياسي للحركة، قد يسعى إلى الفصل بين موقعه القيادي وإدارة الكتلة البرلمانية، من خلال إفساح المجال أمام شخصية أخرى لتولي الواجهة البرلمانية والتفاوض المباشر مع القوى السياسية، في حين يحتفظ هو بقدرته على إدارة الاتصالات ورسم التوجهات السياسية من خلف المشهد.
وأوضح أن هذه الفرضية تكتسب أهميتها في ضوء تجربة حزب يهدوت هتوراة، الذي احتفظ بهامش للمناورة ولم يحسم ارتباطه الكامل ببنيامين نتنياهو، وهو ما قد يشجع حركة شاس على اتباع نهج مشابه، خصوصا إذا ظهرت إمكانية تشكيل حكومة برئاسة غادي آيزنكوت بمشاركة الأحزاب الحريدية.
وأشار المحلل السياسي الفلسطيني إلى أن وجود قيادة برلمانية جديدة قد يمنح درعي مرونة أكبر في اختبار هذا الخيار، دون أن يظهر بمظهر من يتخلى بصورة مباشرة عن تحالفه التاريخي مع نتنياهو.
ولفت أبو رحمة إلى أن نجاح هذه المناورة سيظل مرتبطا بقدرة آيزنكوت على تقديم تفاهمات بشأن القضايا الحريدية، وفي مقدمتها تجنيد طلاب المعاهد الدينية وتمويل المؤسسات الدينية.
وشدد على أنه لا ينبغي اعتبار استقالة درعي مؤشرا حاسما على انتقال حركة شاس إلى معسكر آيزنكوت، بل يمكن فهمها، إذا تأكد هذا التوجه، باعتبارها محاولة لإعادة تموضع الحركة وتحسين شروطها التفاوضية.
واختتم أبو رحمة بالتأكيد على أن درعي ربما لا يغادر المشهد السياسي، وإنما يسعى إلى تغيير موقعه وأدواته، بما يضمن احتفاظه بدوره في تحديد هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أيا كان الطرف الذي سيتمكن من تشكيلها.



