الدكتور محمد راشد: تدخل الرئيس السيسي في ملف أراضي وقف المنان يعزز الثقة في الاستثمار العقاري ويؤكد أولوية استقرار الملكية
أكد الدكتور محمد راشد، عضو امانه الإسكان والتنميه العمرانية المركزيه بحزب الجبهه الوطنيه، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بوقف العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري، بشأن إيقاف إجراءات تسجيل الأراضي الواقعة بنطاق وقف الأمير مصطفى عبد المنان بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، تمثل تحركًا مهمًا لحماية استقرار الملكية وتعزيز الثقة في منظومة التعاملات العقارية، مشيرًا إلى أن القرار يعكس إدراك القيادة السياسية لخطورة أي إجراءات قد تؤدي إلى اضطراب المراكز القانونية للمواطنين أو التأثير على استقرار أصولهم وممتلكاتهم.
وقال راشد إن هذا التدخل الرئاسي يحمل أبعادًا اقتصادية تتجاوز نطاق الملف محل القرار، فاستقرار الملكية يمثل أحد أهم محددات كفاءة السوق العقاري، وأي حالة من عدم اليقين بشأن إجراءات التسجيل أو سلامة المراكز القانونية للأصول تنعكس بصورة مباشرة على قرارات الشراء والبيع والاستثمار، كما قد تؤدي إلى تجميد جزء من السيولة وتعطيل تداول الأصول وإضعاف ثقة المتعاملين في السوق.
وأضاف أن العقار بطبيعته استثمار طويل الأجل، وتقوم جدواه الاقتصادية على مجموعة من الركائز، يأتي في مقدمتها وضوح الملكية وإمكانية تسجيلها والتصرف فيها وفق إجراءات قانونية مستقرة، موضحًا أن المستثمر أو المواطن عندما يتخذ قرارًا بشراء أرض أو وحدة عقارية فإنه لا يشتري أصلًا ماديًا فقط، وإنما يشتري معه مركزًا قانونيًا وحقوقًا مستقبلية، ومن ثم فإن ضمان استقرار هذه الحقوق يمثل ضرورة اقتصادية وليس مجرد مسألة إجرائية.
وأوضح راشد أن أهمية توجيهات الرئيس السيسي تتمثل أيضًا في إعادة ضبط العلاقة بين الإجراءات الإدارية والمصلحة العامة، فالإدارة الرشيدة لا تعني فقط الالتزام بالقواعد واللوائح، وإنما تتطلب تقييم الآثار المترتبة على تطبيقها، ومدى انعكاسها على المواطنين والأسواق، والقدرة على مراجعة أي إجراء قد ينتج عنه ضرر أو تعطيل غير متناسب مع الهدف الذي صدر من أجله، مع الحفاظ الكامل على حقوق الدولة والأوقاف وسائر الأطراف المعنية.
وأشار إلى أن سرعة التحرك التنفيذي عقب التوجيه الرئاسي وإصدار مصلحة الشهر العقاري المنشور الفني رقم 13 لسنة 2026 يعكسان أهمية وجود آليات مؤسسية مرنة للتعامل مع الملفات التي تتشابك فيها الاعتبارات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدًا أن وضوح الإجراءات وسرعة حسم المواقف القانونية يسهمان في تقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمار العقاري، ويحدان من تكلفة النزاعات وعدم اليقين على المواطنين والمتعاملين بالسوق.
ولفت راشد إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه الخطوة من خلال تطوير منظومة التسجيل العقاري، وتعزيز التنسيق بين الجهات صاحبة الولاية والجهات المعنية بالتوثيق والتسجيل، وإتاحة المعلومات بصورة أكثر وضوحًا للمواطنين، بما يضمن عدم تكرار حالات التعارض الإجرائي التي قد تؤدي إلى تعطيل التعاملات أو خلق مخاوف بشأن الملكية، فضلًا عن أهمية وضع مسارات واضحة وسريعة لفحص النزاعات العقارية وحسمها وفقًا للقانون.
واختتم راشد تصريحه بالتأكيد على أن تدخل الرئيس السيسي في هذا الملف يبعث برسالة مهمة مفادها أن حماية استقرار المواطن وأصوله تمثل جزءًا أصيلًا من منظومة الاستقرار الاقتصادي، وأن بناء سوق عقاري قوي لا يتحقق فقط بالتوسع العمراني وزيادة حجم المشروعات، وإنما يتطلب أيضًا بيئة قانونية مستقرة تحمي الملكية، وتدعم الثقة، وتقلل المخاطر، وتضمن التوازن بين حقوق المواطنين ومصالح الدولة، بما يعزز قدرة القطاع العقاري على مواصلة دوره كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي والتنمية العمرانية في مصر.