يوسف بطرس غالي: مصر لم تعد بحاجة إلى برنامج جديد مع صندوق النقد
أكد الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية المصري الأسبق والخبير الاقتصادي، أن مصر لا تحتاج إلى الدخول في برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، معتبرا أن الظروف الاقتصادية التي دفعت الدولة إلى اللجوء للصندوق خلال الفترة الماضية قد تجاوزتها، وهو ما يستدعي إعادة تقييم طبيعة العلاقة مع المؤسسات المالية الدولية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح غالي، في تصريحات نقلتها «الشرق بلومبرغ»، أن مصر تخطت الأزمة التي استدعت الاستعانة ببرنامج تمويلي من صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب التعامل مع المتغيرات الاقتصادية وفقًا لأولويات الاقتصاد المصري واحتياجاته، وليس بالضرورة الاستمرار في الاعتماد على برامج تمويلية جديدة.
وفي سياق متصل، حذر وزير المالية الأسبق من محاولات تثبيت سعر صرف الجنيه، مؤكدًا أن المقومات الاقتصادية اللازمة لتحقيق استقرار مستدام لسعر الصرف لا تزال غير متوافرة، وأن فرض سعر ثابت للعملة في ظل غياب هذه المقومات قد يؤدي إلى ظهور تشوهات في السوق، تنعكس في النهاية على ارتفاع مستويات الأسعار.
وتفتح تصريحات غالي الباب أمام نقاش اقتصادي مهم بشأن مستقبل السياسة النقدية في مصر، ومدى قدرة الاقتصاد على الانتقال من مرحلة إدارة الضغوط والأزمات إلى مرحلة بناء الاستقرار المستدام، خاصة فيما يتعلق بتوافر الموارد الدولارية، وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، وزيادة الإنتاج والصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتبرز أهمية هذا النقاش في أن استقرار سعر الصرف لا يرتبط بمجرد اتخاذ قرار بتحديد قيمة الجنيه، وإنما بقدرة الاقتصاد على توفير مصادر مستدامة للعملة الأجنبية، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، بما يحد من الضغوط التضخمية ويعزز ثقة المستثمرين في السوق المصرية.
وتظل قدرة الاقتصاد المصري على ترسيخ استقرار نقدي حقيقي مرهونة بتعزيز موارده الإنتاجية والتصديرية، وتحسين تدفقات الاستثمار الأجنبي، وبناء قاعدة اقتصادية أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، بما يضمن أن يكون استقرار العملة انعكاسًا لقوة الاقتصاد وليس مجرد نتيجة لإجراءات إدارية.