محمد حافظ: تحرك الرئيس لاحتواء التصعيد بين واشنطن وطهران يعكس مسؤولية مصر تجاه استقرار المنطقة
أكد الدكتور محمد حافظ، أمين أمانة قطاع الأعمال بحزب مستقبل وطن امانه محافظة بني سويف، أن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي الولايات المتحدة الأمريكية وإيران إلى تغليب الحوار والتفاهم، وإفساح المجال أمام الحلول السياسية قبل فوات الأوان، تعكس إدراكًا عميقًا لحجم المخاطر التي يمكن أن تترتب على اتساع دائرة الصراع، ليس فقط على أمن المنطقة واستقرار شعوبها، وإنما أيضًا على الاقتصاد العالمي ومصالح الدول والأسواق.
وأوضح حافظ أن التحرك المصري يحمل رسالة سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، مفادها أن تكلفة الحروب لا تتوقف عند حدود المواجهات العسكرية، بل تمتد إلى تعطيل حركة التجارة الدولية، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن الضغوط التي قد تتعرض لها أسواق الطاقة والغذاء، وهي تداعيات تتحمل الشعوب والاقتصادات النامية جانبًا كبيرًا من أعبائها.
وأشار إلى أن أي تصعيد عسكري واسع في منطقة الخليج ومحيطها ستكون له انعكاسات مباشرة على حركة التجارة العالمية وأسعار النفط وتكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على الشركات والمستثمرين، ويؤثر في خطط التوسع والإنتاج والتشغيل، مؤكدًا أن استقرار البيئة الإقليمية يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية مناخ الاستثمار والحفاظ على قدرة الاقتصادات على النمو.
وأضاف أن أهمية الموقف الذي أعلنه الرئيس السيسي تتمثل في أنه لا يكتفي بالتحذير من مخاطر التصعيد، وإنما يطرح مسارًا واضحًا يقوم على منح الدبلوماسية فرصة حقيقية، وإبداء الأطراف المعنية قدرًا أكبر من المرونة، ودعم جهود الوسطاء للوصول إلى تسوية سياسية تراعي شواغل الجميع، بما يمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها.
ولفت حافظ إلى أن مصر تتحرك انطلاقًا من رؤية تدرك أن الأمن والاستقرار يمثلان الأساس لأي تنمية اقتصادية، وأن حماية المصالح الوطنية والعربية تتطلب العمل على خفض التوترات، والحفاظ على أمن الملاحة والتجارة، ومنع انتقال الأزمات السياسية والعسكرية إلى الأسواق والقطاعات الإنتاجية. كما أن تأكيد الرئيس السيسي رفض أي تهديد لأمن السعودية ودول الخليج يعكس ثبات الموقف المصري تجاه وحدة الأمن القومي العربي وعدم قابلية أمن الدول العربية للتجزئة.
وشدد على أن مجتمع الأعمال والقطاع الخاص من أكثر الأطراف تأثرًا بحالة عدم اليقين الجيوسياسي، لأن قرارات الاستثمار والتوسع ترتبط بمدى وضوح الرؤية واستقرار الأسواق وتوافر الطاقة وانتظام حركة التجارة. ومن ثم، فإن نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة لن يكون مكسبًا سياسيًا وأمنيًا فحسب، بل سيمثل أيضًا دعمًا مباشرًا لاستقرار النشاط الاقتصادي وحماية فرص العمل والاستثمارات في المنطقة.
وأكد أن مصر، بما تمتلكه من ثقل سياسي وموقع استراتيجي وعلاقات متوازنة مع الأطراف الدولية والإقليمية، قادرة على مواصلة أداء دور فاعل في تقريب وجهات النظر ودعم المسارات السلمية، مشيرًا إلى أن هذا الدور يعزز مكانة الدولة المصرية كشريك مسؤول يسعى إلى حماية الاستقرار الإقليمي، وليس مجرد التعامل مع تداعيات الأزمات بعد وقوعها.
واختتم الدكتور محمد حافظ تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة، لأن كلفة التسوية السياسية مهما بلغت تظل أقل بكثير من كلفة حرب جديدة وتداعياتها الممتدة، مشددًا على أن دعوة الرئيس السيسي للحوار تمثل موقفًا مسؤولًا يضع أمن الشعوب واستقرار الاقتصادات ومصالح الأجيال القادمة فوق حسابات التصعيد والمواجهة.