جيه بي مورجان يرفع توقعاته للتضخم في مصر إلى 14.3% بنهاية 2026.. وتراجع الجنيه يضع الأسعار تحت ضغط جديد
رفع بنك جيه بي مورجان الأميركي توقعاته لمعدل التضخم في مصر بنهاية العام الجاري إلى 14.3%، مقابل توقعات سابقة بلغت 13.4%، في ضوء تزايد الضغوط المرتبطة بتراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وترقب انتقال تأثير انخفاض العملة إلى مستويات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ويأتي تعديل التوقعات بالتزامن مع فقدان الجنيه نحو 7.3% من قيمته منذ بداية أكتوبر الماضي، مدفوعًا بخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، وهو ما يعيد الضغوط المرتبطة بسعر الصرف إلى واجهة المشهد الاقتصادي، في ظل حساسية السوق المصرية لتكلفة الواردات ومدى انعكاس تحركات العملة على أسعار السلع والخدمات.
ورغم ذلك، يرى جيه بي مورجان أن موجة التضخم المرتقبة قد تكون أقل حدة مقارنة بالصدمة التي شهدتها الأسواق خلال مارس الماضي، عندما تراجعت قيمة الجنيه بنحو 12%، بالتزامن مع زيادة أسعار الوقود ووجود ضغوط موسمية مرتبطة بشهر رمضان، بينما لم تشهد الأسعار الخاضعة للدعم الحكومي هذه المرة أي زيادات جديدة، وهو ما قد يحد من انتقال الضغوط إلى مستويات التضخم بنفس الحدة السابقة.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، اعتبر البنك الأميركي أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس يوم الخميس الماضي يمثل تحركًا استباقيًا للتعامل مع مسار التضخم الأعلى المتوقع، ويسهم في احتواء الضغوط المرتبطة بسعر الصرف والحفاظ على جاذبية الأوعية الادخارية بالعملة المحلية.
ورجح جيه بي مورجان تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل، ما لم تشهد الضغوط على الجنيه تفاقمًا جديدًا، مشيرًا إلى احتمالات تراجع معدل التضخم إلى مستويات أقل من 10% خلال الفترة المقبلة، مع استئناف دورة خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من عام 2027.
وأوضح البنك أن توقيت بدء التيسير النقدي سيظل مرتبطًا بتطورات الأوضاع الاقتصادية العالمية، وحركة رؤوس الأموال، ومدى استقرار أسواق الصرف، إلى جانب قدرة الاقتصاد المصري على احتواء انتقال تأثير التغيرات في سعر العملة إلى أسعار السلع والخدمات المحلية.
وتعكس مراجعة توقعات التضخم استمرار التحديات التي تواجه السياسة النقدية المصرية، خاصة في ظل ضرورة تحقيق التوازن بين احتواء الضغوط السعرية والحفاظ على استقرار سوق الصرف، دون تحميل القطاعات الإنتاجية والاستثمارية أعباء تمويلية إضافية قد تؤثر على معدلات النمو الاقتصادي.