عاجل

معتصم أبو خضرة: الإصلاح الهيكلي حتى 2030 يجب أن ينتقل بالاقتصاد المصري من إدارة التحديات إلى تعظيم الإنتاجية

معتصم أبو خضرة
معتصم أبو خضرة

أكد الدكتور معتصم أبو خضرة، الخبير الاقتصادي، أن إطلاق برنامج للإصلاح الهيكلي يمتد لثلاث سنوات، مع استمرار مستهدفاته الاستراتيجية حتى عام 2030، يمثل فرصة مهمة لإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد المصري، شريطة أن يرتبط البرنامج بإجراءات تنفيذية واضحة تستهدف تحسين الإنتاجية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز قدرة القطاعات الاقتصادية على تحقيق قيمة مضافة مستدامة.

وأوضح أبو خضرة أن أهمية الإصلاح الهيكلي لا تقتصر على ضبط المؤشرات المالية أو تحسين إدارة الإنفاق العام، وإنما تمتد إلى معالجة التحديات التي تؤثر في قدرة الاقتصاد على النمو، وفي مقدمتها كفاءة تخصيص الاستثمارات، وتنافسية الصناعة المحلية، وزيادة الصادرات، وتحسين بيئة الأعمال، وتوسيع فرص مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الإنتاجية.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى نموذج نمو يعتمد بصورة أكبر على الإنتاج والتشغيل والتصدير، بدلًا من الاكتفاء بالتوسع في حجم الاستثمارات دون تقييم كافٍ للعائد الاقتصادي منها، موضحًا أن معيار نجاح أي برنامج إصلاحي يجب أن يكون قدرته على تحويل الموارد المتاحة إلى إنتاج حقيقي وفرص عمل مستدامة وتحسن ملموس في مستويات المعيشة.

وأضاف أن ربط البرنامج بمستهدفات رؤية مصر 2030 يمنح الإصلاح إطارًا زمنيًا واستراتيجيًا مهمًا، لكنه يتطلب تحديد مؤشرات أداء واضحة لكل محور، ووضع آليات متابعة دورية تسمح بقياس النتائج، وتقييم مدى انعكاس الإجراءات المتخذة على الاستثمار والإنتاج والتشغيل والصادرات. فوضوح الأهداف وحده لا يكفي ما لم يصاحبه تنفيذ منضبط وتنسيق فعال بين السياسات الاقتصادية والجهات المسؤولة عنها.

وشدد أبو خضرة على ضرورة أن ينعكس الإصلاح الهيكلي بصورة مباشرة على مناخ الاستثمار، من خلال تقليل الأعباء الإجرائية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار والوضوح في السياسات الاقتصادية، وتسهيل توسع الشركات القائمة ودخول استثمارات جديدة، مع توجيه حوافز الاستثمار إلى الأنشطة القادرة على نقل التكنولوجيا، وزيادة المكون المحلي، وفتح أسواق تصديرية جديدة.

ولفت إلى أن تعزيز الاستقرار المالي يجب أن يسير بالتوازي مع دعم النشاط الإنتاجي، لأن نجاح السياسات المالية لا يقاس فقط بقدرتها على ضبط الإنفاق والالتزامات، بل أيضًا بمدى مساهمتها في توفير بيئة تسمح للشركات بالتوسع والتشغيل، وتدعم نمو الإيرادات من خلال اتساع النشاط الاقتصادي وارتفاع الإنتاجية.

وأكد أن القطاع الخاص يمثل عنصرًا رئيسيًا في تحقيق مستهدفات الإصلاح، بما يتطلب توفير بيئة تنافسية تتيح توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات الأعلى كفاءة وقدرة على النمو، إلى جانب تطوير مهارات العمالة، وتعزيز الابتكار، وتحسين الربط بين احتياجات سوق العمل ومخرجات التعليم والتدريب.

واختتم الدكتور معتصم أبو خضرة بالتأكيد على أن نجاح البرنامج الاقتصادي حتى عام 2030 سيتوقف على قدرته على إحداث تغيير ملموس في هيكل الاقتصاد، وليس فقط تحسين بعض المؤشرات على المدى القصير، موضحًا أن الأولوية يجب أن تكون لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، قادر على استيعاب الاستثمارات وتوليد فرص العمل وزيادة الصادرات، مع الحفاظ على الاستقرار المالي وتحقيق أثر إيجابي ومستدام على مستوى معيشة المواطنين.

تم نسخ الرابط