عاجل

صندوق تحيا مصر يتحرك لإنقاذ «ذا مارك العقارية» من التعثر.. شراكة لتطوير 900 فدان بالساحل الشمالي وإيرادات مستهدفة تتجاوز 150 مليار جنيه

صندوق تحيا مصر
صندوق تحيا مصر

في تحرك يستهدف معالجة واحدة من ملفات التعثر العقاري الممتدة منذ سنوات، يعتزم صندوق تحيا مصر الدخول في شراكة مع شركة ذا مارك للتطوير العقاري لتطوير مشروع ضخم بالساحل الشمالي على مساحة تصل إلى 900 فدان، في خطوة تستهدف تسوية الأزمة الممتدة منذ عام 2016، واستكمال الوحدات التي سبق التعاقد عليها ولم يتم تسليمها للعملاء، إلى جانب إعادة استغلال المساحات المتبقية من الأرض وتحقيق عوائد اقتصادية كبيرة من المشروع.

وبحسب المعلومات المتداولة بشأن الاتفاق، تتضمن الشراكة تولي صندوق تحيا مصر تنفيذ نحو 2000 وحدة سكنية سبق التعاقد عليها ولم تُسلّم للعملاء، بالتوازي مع تطوير المساحة المتبقية من المشروع، بما يفتح الباب أمام معالجة الالتزامات القائمة وإعادة تحريك المشروع بعد سنوات من التعثر، مع استهداف الاستفادة من المساحة الكبيرة للأرض في إقامة مشروع عقاري قادر على تحقيق إيرادات مرتفعة.

وتُقدّر قيمة الأرض بنحو 6 مليارات جنيه، بما يعادل قرابة 120 مليون دولار، فيما تتجاوز الإيرادات المستهدفة من المشروع 150 مليار جنيه، أو ما يقارب 3 مليارات دولار، وفق التقديرات المتداولة. وتمثل هذه الأرقام مؤشرًا على حجم الفرص الاقتصادية المرتبطة بإعادة تطوير المشروع، وإن كانت الإيرادات المستهدفة لا تعني بالضرورة صافي أرباح المشروع، إذ تتوقف النتائج النهائية على تكاليف الإنشاء والتطوير والتمويل والتسويق، فضلًا عن الالتزامات التعاقدية القائمة.

وتشير تفاصيل الاتفاق إلى أن صندوق تحيا مصر يمتلك نحو 70 فدانًا من إجمالي مساحة المشروع، في حين تمتلك شركة ذا مارك نحو 830 فدانًا، ليصل إجمالي المساحة إلى قرابة 900 فدان. ويأتي التوجه نحو الشراكة في إطار الاستفادة من الأصول العقارية المتاحة وإعادة توظيفها اقتصاديًا، مع التعامل مع ملف الوحدات التي لم يتم تسليمها باعتباره أحد المحاور الرئيسية لاستكمال المشروع ومعالجة تداعيات التعثر على العملاء.

وتكتسب الخطوة أهميتها من طول الفترة الزمنية التي استمرت خلالها الأزمة منذ عام 2016، وما يترتب على ملفات التعثر العقاري من تحديات تتعلق بحقوق المشترين والالتزامات المالية والتعاقدية، فضلًا عن تأثيرها على ثقة العملاء في السوق. ومن هنا، فإن دخول صندوق تحيا مصر في شراكة لتطوير المشروع قد يمثل مسارًا لإعادة تحريك الأعمال، بشرط ترجمة الاتفاق إلى خطة تنفيذ واضحة تتضمن مواعيد محددة لاستكمال الوحدات وتسليمها، وتحديد المسؤوليات التمويلية والتنفيذية لكل طرف.

كما تأتي الشراكة في وقت يتوسع فيه صندوق تحيا مصر في استغلال الأصول العقارية والدخول في مشروعات تطوير بالتعاون مع جهات حكومية وشركات من القطاع الخاص، بما يعكس توجهًا نحو تعظيم الاستفادة من الأصول وتحويلها إلى مشروعات ذات مردود اقتصادي. وتبرز أهمية هذا التوجه في قدرته المحتملة على الجمع بين معالجة الأصول المتعثرة وإعادة توجيه الاستثمارات إلى أنشطة إنتاجية وعمرانية، بدلًا من استمرار تجميد الأراضي والمشروعات لسنوات طويلة.

ويمثل المشروع اختبارًا مهمًا لمدى قدرة الشراكات العقارية على معالجة ملفات التعثر الممتدة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمساحات كبيرة والتزامات سابقة تجاه العملاء. فنجاح الاتفاق لن يُقاس فقط بحجم الإيرادات المستهدفة التي تتجاوز 150 مليار جنيه، وإنما أيضًا بمدى الالتزام باستكمال الوحدات المتعاقد عليها، وحماية حقوق المشترين، ووضع جدول زمني واقعي للتنفيذ، بما يعيد الثقة في المشروع ويدعم استقرار السوق العقارية.

وتبقى التفاصيل التنفيذية النهائية للاتفاق، وآليات التمويل، وتوزيع المسؤوليات بين صندوق تحيا مصر وشركة ذا مارك، والجدول الزمني للتسليم والتطوير، عناصر أساسية لتقييم الأثر الفعلي للشراكة. وفي حال تنفيذها وفق خطة واضحة، يمكن أن تمثل هذه الخطوة نموذجًا لإعادة إحياء المشروعات المتعثرة، وتعظيم القيمة الاقتصادية للأصول العقارية، مع وضع حقوق العملاء في صدارة أولويات عملية الإنقاذ والتطوير.

تم نسخ الرابط