هل أرباح تيك توك جريمة؟.. محمود السمري يوضح موقف القانون من أموال «شاكر محظور دلوقتي»
قال المحامي محمود السمري، المحامي بالنقض، إن البلاغ المقدم ضد صانع المحتوى محمد شاكر، المعروف إعلاميًا باسم «شاكر محظور دلوقتي»، بشأن المطالبة بفحص مصادر الأموال التي يحصل عليها من خلال البث المباشر والهدايا الإلكترونية عبر منصة تيك توك، يثير عددًا من المسائل القانونية المتعلقة بمشروعية مصادر الدخل، ومدى الالتزام بالإفصاح عن الأرباح والضرائب المستحقة عليها.
وفي تصريحات خاصة لـ«موقع نيوز رووم»، أكد السمري أن تحقيق الأرباح من مواقع التواصل الاجتماعي أو تلقي الهدايا الإلكترونية لا يمثل في حد ذاته جريمة، طالما كانت هذه الأموال ناتجة عن نشاط مشروع، مشيرًا إلى أن الفيصل القانوني يتمثل في تحديد مصدر الأموال وطبيعة النشاط الذي نتجت عنه، ومدى توافقه مع القوانين المنظمة.
وأوضح أن جريمة غسل الأموال وفقًا للقانون رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته تتطلب توافر أركان قانونية محددة، من بينها ارتباط الأموال بمتحصلات جريمة أصلية، ووجود أفعال تستهدف إخفاء أو تمويه حقيقتها أو مصدرها غير المشروع، مؤكدًا أن مجرد تحقيق أرباح كبيرة أو تلقي تحويلات مالية لا يكفي وحده لقيام الجريمة.
وأشار المحامي بالنقض إلى أن العقوبات المقررة لجريمة غسل الأموال قد تصل إلى السجن لمدة لا تجاوز 7 سنوات، فضلًا عن غرامة تعادل مثلي الأموال محل الجريمة، مع مصادرة الأموال المضبوطة وفقًا للضوابط القانونية.
وأضاف أن هناك مسارًا قانونيًا آخر يتعلق بالالتزامات الضريبية، موضحًا أن الأرباح الناتجة عن صناعة المحتوى والإعلانات والهدايا الإلكترونية تخضع للفحص الضريبي وفقًا لطبيعة النشاط وحجم الإيرادات، وأن عدم الإفصاح عن الدخل أو التهرب من سداد الضرائب المستحقة قد يعرض صاحبه للمساءلة القانونية.
ولفت إلى أهمية فحص الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية ومسارات تحويل الأموال، للتأكد من هوية أصحابها ومصادرها، وما إذا كانت هناك حسابات وسيطة أو تحويلات مالية تستدعي مزيدًا من الفحص والتحري.
وشدد السمري على أن تحديد المسؤولية الجنائية لا يكون بناءً على البلاغات أو الاتهامات المتداولة، وإنما من خلال الأدلة والتحريات والتقارير المالية التي تفحصها جهات التحقيق، مؤكدًا أن الأصل هو قرينة البراءة حتى تثبت الإدانة بحكم قضائي.
خلفية الواقعة
وكان المحامي هيثم بسام قد تقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد صانع المحتوى محمد شاكر، طالب فيه بفحص مصادر الأموال التي حصل عليها من خلال البث المباشر عبر منصة تيك توك، والتحقق من قيمة الهدايا الإلكترونية التي تلقاها، والتي تردد أنها تصل إلى ملايين الجنيهات.
وطالب البلاغ بفحص الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية المرتبطة به، ومراجعة مصادر الإيرادات ومدى توافقها مع الإقرارات الضريبية، إلى جانب مخاطبة منصة تيك توك للكشف عن سجلات الهدايا والمعاملات المالية وصافي الأرباح.
كما طالب بضم التحقيقات السابقة المتعلقة باتهامات غسل أموال تقدر بنحو 100 مليون جنيه، وفحص مدى وجود ارتباط بين الأموال محل البلاغ والتدفقات المالية التي سبق التحقيق بشأنها.
وأكد مقدم البلاغ أن الهدف هو التحقق من مشروعية مصادر الأموال، وليس اعتبار تحقيق الأرباح من مواقع التواصل الاجتماعي جريمة في حد ذاته.



