عاجل

مصر تدرس إعفاء مستلزمات إنتاج السيارات الكهربائية من الجمارك لدعم التصنيع المحلي

 السيارات الكهربائية
السيارات الكهربائية

تتجه الحكومة المصرية نحو تقديم حوافز جمركية جديدة لدعم صناعة السيارات الكهربائية، من خلال دراسة إعفاء مستلزمات الإنتاج المستخدمة في تصنيع وتجميع المركبات الكهربائية من الرسوم الجمركية، في خطوة تستهدف خفض تكاليف الإنتاج وتشجيع الشركات على توطين الصناعة وزيادة الاعتماد على المكونات المحلية.

ونقلت «الشرق بلومبرغ» عن مسؤولين حكوميين، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، أن المقترح يستهدف دعم المصانع العاملة في مجال إنتاج السيارات الكهربائية، بالتزامن مع دراسة فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل، لحماية الصناعة المحلية وتعزيز قدرتها التنافسية.

إعفاء البطاريات والمحركات الكهربائية من الرسوم الجمركية

وبحسب المسؤولين، يتضمن المقترح إعفاء مستلزمات إنتاج السيارات الكهربائية من الرسوم الجمركية، بما يسهم في تقليل الأعباء المالية على الشركات المصنعة والمجمعة داخل مصر.

وتشمل المكونات المستهدفة البطاريات، التي تخضع حاليًا لرسوم جمركية بنسبة 5%، والمحركات الكهربائية التي تبلغ الرسوم المفروضة عليها 2%.

ومن المقرر أن يقتصر الإعفاء المقترح على المصانع التي تستخدم هذه المكونات في تصنيع وتجميع السيارات الكهربائية، دون أن يمتد إلى مراكز الخدمة والشركات التي تستورد قطع الغيار بغرض إعادة بيعها دون إجراء عمليات تصنيع، حيث ستظل هذه الواردات خاضعة للرسوم الجمركية المقررة.

مصر تدرس فرض جمارك 5% على السيارات الكهربائية المستوردة

وتأتي دراسة الإعفاءات الجديدة بالتزامن مع توجه حكومي آخر لفرض رسوم جمركية بنسبة 5% على السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل، للمرة الأولى، بعد تمتعها بإعفاء جمركي كامل خلال الفترة الحالية.

وتخضع السيارات الكهربائية المستوردة حاليًا لضريبة القيمة المضافة بنسبة 14%، دون فرض رسوم جمركية عليها.

ويستهدف المقترح الجديد تحقيق التوازن بين تشجيع استيراد التكنولوجيا والمركبات الكهربائية، وحماية الاستثمارات الصناعية المحلية، بما يحفز الشركات العالمية على إنشاء خطوط إنتاج وتجميع داخل مصر بدلًا من الاعتماد على الاستيراد الكامل.

تعديلات قانون الجمارك أمام مجلس النواب في نوفمبر

وكشف أحد المسؤولين أن التعديلات المقترحة من المنتظر إدراجها ضمن حزمة تعديلات قانون الجمارك التي يناقشها مجلس النواب خلال نوفمبر المقبل، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإقرارها.

ومن شأن هذه الخطوة، حال إقرارها، توفير مزايا إضافية للمستثمرين الراغبين في دخول مجال تصنيع السيارات الكهربائية، خاصة في ظل التوجه الحكومي نحو زيادة المكون المحلي وتطوير الصناعات المغذية لقطاع السيارات.

المنصور ونيسان وجنرال موتورز تتجه للتصنيع الكهربائي في مصر

وفي إطار التحركات الرامية إلى توطين صناعة السيارات الكهربائية، تقدمت 3 شركات كبرى بطلبات للانضمام إلى مبادرة «دعم انتشار السيارات الكهربائية»، وهي شركات المنصور للسيارات ونيسان وجنرال موتورز، وفقًا لما نقله أحد المسؤولين.

كما تدرس الحكومة إطلاق أول مبادرة لإحلال السيارات الكهربائية محل المركبات العاملة بالوقود التقليدي خلال عام 2027، تحت مسمى «دعم انتشار السيارات الكهربائية»، بهدف تسريع التحول إلى وسائل النقل النظيفة وتشجيع المواطنين على استخدام المركبات الكهربائية.

السيارات الكهربائية في مصر ترتفع 172% خلال 9 أشهر

وشهدت سوق السيارات الكهربائية في مصر نموًا ملحوظًا خلال العام الجاري، إذ ارتفع عدد المركبات الكهربائية بنسبة 172% خلال أول 9 أشهر من 2026، ليصل إلى 19303 مركبات، مقابل 7102 مركبة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لأحدث بيانات المجمعة المصرية للتأمين الإلزامي على المركبات.

ويعكس هذا النمو تسارع الطلب على السيارات الكهربائية داخل السوق المحلية، مع زيادة عدد العلامات التجارية المتاحة وتنوع الطرازات، إلى جانب ارتفاع اهتمام المستهلكين بالمركبات الأقل تكلفة من حيث التشغيل والصيانة.

وتشير التقديرات إلى تجاوز عدد السيارات الكهربائية في السوق المصرية 20 ألف وحدة بنهاية 2025، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 30 ألف وحدة بنهاية 2026.

دونج فينج تستعد لبدء مرحلة التصنيع المحلي

ورغم النمو المتزايد في أعداد السيارات الكهربائية، لم تكن مصر قد بدأت الإنتاج أو التجميع الفعلي لهذا النوع من المركبات وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

لكن شركة النصر للسيارات تستعد لطرح سيارة «دونج فينج» الكهربائية المجمعة محليًا، بالتعاون مع شركة SN أوتوموتيف، في خطوة تستهدف فتح المجال أمام توطين صناعة السيارات الكهربائية وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية.

ومن المتوقع أن تمثل هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة في قطاع السيارات المصري، خاصة مع توجه الحكومة لتوفير حوافز استثمارية وجمركية للشركات الراغبة في تصنيع المركبات النظيفة.

40 علامة تجارية تتنافس في سوق السيارات الكهربائية المصرية

وتغيرت خريطة سوق السيارات الكهربائية في مصر خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من نطاق محدود يعتمد على عدد قليل من الطرازات المستوردة إلى سوق تضم نحو 40 علامة تجارية آسيوية وأمريكية وأوروبية.

وساعد على هذا التوسع زيادة المعروض من السيارات الكهربائية، وتنوع الفئات السعرية والمواصفات، إلى جانب التوسع التدريجي في البنية التحتية لمحطات الشحن.

كما أصبحت تكاليف التشغيل أحد أهم العوامل التي تدفع المستهلكين إلى التفكير في اقتناء السيارات الكهربائية، مقارنة بالمركبات التقليدية العاملة بالبنزين.

السيارات الكهربائية توفر حتى 78% من تكلفة الطاقة

وتكشف المقارنة بين تكاليف تشغيل السيارات الكهربائية والسيارات العاملة بالبنزين عن فارق ملحوظ في تكلفة الطاقة اللازمة لقطع المسافات.

فعند قطع مسافة 100 كيلومتر، تصل تكلفة استهلاك البنزين إلى نحو 216 جنيهًا عند احتساب سعر لتر بنزين 95، مقابل تكلفة تتراوح بين 48 و55 جنيهًا عند شحن السيارة الكهربائية منزليًا.

ويعني ذلك تحقيق وفر في تكلفة الطاقة يتراوح بين 75% و78% مقارنة بالسيارات التقليدية.

أما عند الاعتماد على الشحن العادي، فتبلغ تكلفة الكهرباء اللازمة لقطع المسافة نفسها نحو 68 جنيهًا، بما يحقق وفرًا يقارب 69% مقارنة بالبنزين.

وفي حالة استخدام محطات الشحن السريع، ترتفع التكلفة إلى نحو 131 جنيهًا لكل 100 كيلومتر، مع استمرار تحقيق وفر يصل إلى 39% مقارنة بالسيارات العاملة بالوقود التقليدي.

حوافز جديدة لدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية

وتعكس التحركات الحكومية الأخيرة توجهًا نحو بناء قاعدة صناعية محلية للسيارات الكهربائية، من خلال الجمع بين الحوافز الجمركية وتشجيع الاستثمارات الجديدة وتطوير مبادرات إحلال المركبات التقليدية.

ومن المنتظر أن تسهم هذه الإجراءات، حال تنفيذها، في تقليل تكلفة الإنتاج وتحسين تنافسية السيارات المجمعة محليًا، فضلًا عن جذب شركات عالمية جديدة للاستثمار في قطاع المركبات النظيفة، بما يدعم توجه مصر نحو التوسع في النقل المستدام.

تم نسخ الرابط