فوائد الدين تلتهم 60.3% من مصروفات الموازنة المصرية في أول شهرين من العام المالي الجاري رغم تراجع نسبتها إلى الإيرادات
سجلت مدفوعات فوائد الدين العام في مصر نحو 512.2 مليار جنيه خلال أول شهرين من العام المالي الحالي 2026/2027، بزيادة بلغت 7% على أساس سنوي، بما يعادل نحو 33.4 مليار جنيه مقارنة بنحو 478.8 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من العام المالي الماضي، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط التي تفرضها تكلفة خدمة الدين على الموازنة العامة للدولة.
ورغم ارتفاع القيمة الإجمالية لمدفوعات الفوائد، أظهرت المؤشرات المالية تحسنًا نسبيًا في قدرة الإيرادات العامة على استيعاب هذه الأعباء، إذ تراجعت نسبة فوائد الدين إلى إجمالي الإيرادات إلى 96.1% خلال الفترة محل الرصد، مقابل 120.4% خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بما يشير إلى تحسن نسبي في العلاقة بين الموارد العامة وتكلفة خدمة الدين.
كما انخفضت نسبة فوائد الدين إلى الإيرادات الضريبية إلى 117.3%، مقارنة بنحو 135.7% خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، وهو ما يعكس تراجعًا في العبء النسبي للفوائد مقارنة بالحصيلة الضريبية، رغم استمرار تجاوز مدفوعات الفوائد إجمالي الإيرادات الضريبية خلال الفترة.
وفي المقابل، استحوذت فوائد الدين على نحو 60.3% من إجمالي المصروفات العامة، التي بلغت 849.1 مليار جنيه خلال أول شهرين من العام المالي الجاري، مقابل 63.4% خلال الفترة المقابلة من العام الماضي. ويعكس هذا التراجع انخفاضًا نسبيًا في حصة الفوائد من الإنفاق العام، لكنه يوضح في الوقت نفسه استمرار استحواذ خدمة الدين على الجزء الأكبر من موارد الموازنة المخصصة للإنفاق.
وتكشف هذه المؤشرات عن معادلة مالية مزدوجة؛ فمن ناحية، ارتفعت مدفوعات الفوائد بالقيمة المطلقة، بما يواصل الضغط على قدرة الموازنة على توجيه موارد إضافية إلى قطاعات الخدمات والاستثمار العام، ومن ناحية أخرى، تراجعت نسبتها إلى الإيرادات والمصروفات، وهو ما قد يعكس تحسنًا نسبيًا في نمو الموارد العامة أو تغير هيكل الإنفاق، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجع أصل الدين أو انخفاض تكلفته الفعلية.
وتظل قدرة المالية العامة على تقليص الأعباء المرتبطة بالدين مرتبطة باستمرار نمو الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتعزيز الفائض الأولي، إلى جانب إدارة آجال الاستحقاق وتكلفة الاقتراض. فكلما اتسعت الموارد المتاحة للموازنة وتراجعت الحاجة إلى الاقتراض مرتفع التكلفة، زادت قدرة الدولة على تخفيف الضغوط التي تفرضها فوائد الدين وإتاحة مساحة مالية أكبر للإنفاق على التنمية والخدمات العامة.