حزب المصريين الأحرار: سياسات مصر الخارجية تمضي برؤية متعدده وتحويل الشراكات الدولية إلي قوة اقتصادية
أكد حزب المصريين الأحرار، برئاسة النائب الدكتور عصام خليل، أن تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومشاركته في القمة الروسية الأفريقية الثالثة، ولقاءه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تعكس اتساع دوائر الحركة المصرية وقدرتها على إدارة علاقاتها الدولية وفق حسابات المصالح الوطنية، في ظل نظام دولي تتشابك فيه التحالفات وتتزايد فيه المنافسة على النفوذ والموارد وممرات التجارة والطاقة.
وأوضح الحزب أن دلالة التحرك المصري تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، لتؤكد أن مصر تتبنى سياسة خارجية متعددة المسارات، لا تقوم على الارتهان لمحور دولي، وإنما على تنويع الشراكات، وتوسيع الخيارات الاستراتيجية، والحفاظ على استقلال القرار الوطني، بما يضمن تعظيم المصالح المصرية في عالم تتغير موازين تأثيره بصورة متسارعة.
وأشار الحزب إلى أن الشراكة المصرية الروسية تقدم نموذجًا للتعاون الذي ينبغي أن ينتقل من التفاهمات السياسية إلى بناء المصالح طويلة الأجل، خاصة في مشروعات بحجم محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس؛ فهذه المشروعات لا تمثل استثمارات منفصلة، بل ترتبط بمستقبل أمن الطاقة، وتوطين الصناعة، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز موقع مصر في سلاسل الإنتاج والتجارة الدولية.
وعلى الصعيد الأفريقي، شدد الحزب على أن مصر تتعامل مع القارة باعتبارها امتدادًا مباشرًا لأمنها ومصالحها الاستراتيجية، وأن ملفات القرن الأفريقي والبحر الأحمر والسودان ومياه النيل ليست ملفات منفصلة، بل حلقات مترابطة في معادلة الأمن القومي المصري؛ ومن ثم، فإن احترام سيادة الدول ورفض التدخلات والإجراءات الأحادية، يمثل أساسًا لا غنى عنه لاستقرار الإقليم وحماية حقوق شعوبه.
وثمّن الحزب وضوح الموقف المصري بشأن الأمن المائي، والتأكيد على قواعد القانون الدولي ومبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور، باعتبار أن حقوق مصر المائية ليست مجالًا للمساومة، وأن التعاون الحقيقي بين دول حوض النيل لا يُبنى بفرض الأمر الواقع، وإنما بالتفاهم واحترام المصالح المشتركة.
كما أكد الحزب أن طرح مصر لقضايا إصلاح النظام الدولي وتعزيز تمثيل أفريقيا، إلى جانب دعم التسويات السياسية للأزمات الإقليمية والدولية، يعكس ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها، ومن التنافس على النفوذ إلى بناء ترتيبات أكثر توازنًا واستقرارًا.
واعتبر الحزب أن انتقال الرئيس من موسكو إلى بودابست يضيف بعدًا آخر للتحرك المصري، ويؤكد تنوع دوائر العلاقات الدولية التي تعمل القاهرة على تطويرها، بما يوسع فرص التعاون السياسي والاقتصادي دون إخلال بثوابت الدولة أو استقلال قرارها.
وتابع:« أن قوة السياسة الخارجية لا تُقاس بكثافة الحضور في المحافل الدولية، وإنما بقدرتها على حماية السيادة، وصون الحقوق، وفتح أسواق جديدة، وجذب الاستثمارات، وبناء شراكات تنعكس نتائجها على الاقتصاد الوطني».
مشيرًا إلى أن المعيار الحاكم لأي تحرك دولي هو مقدار ما يضيفه إلى قوة الدولة المصرية، وما يحفظه من حقوقها، وما يحققه من مصالح لشعبها.