عاجل

شادي الزيات: الشركات العقارية صاحبة المنتج الجيد قادرة على الحفاظ على الطلب واقتناص حصة أكبر من القوة الشرائية في ظل ارتفاع الفائدة

شادي الزيات
شادي الزيات

أكد الدكتور شادي الزيات، الخبير العقاري، أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة سيعيد تشكيل جانب من توجهات المستثمرين والعملاء خلال الفترة المقبلة، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى تراجع شامل في الطلب على العقارات، موضحًا أن السوق المصرية لا تزال تمتلك فرصًا للنمو، خاصة أمام شركات التطوير العقاري التي تقدم منتجات تتناسب مع احتياجات العملاء الفعلية، وتتمتع بمواقع جيدة وأسعار مدروسة وخطط سداد قابلة للتنفيذ.

وأوضح الزيات أن ارتفاع العائد على الأوعية الادخارية قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع مدخراتهم بين الأدوات المالية المختلفة، إلا أن ذلك لا يعني خروج القوة الشرائية من السوق العقارية بصورة كاملة، بل قد يؤدي إلى زيادة المنافسة بين القطاعات الاستثمارية على جذب هذه السيولة. وهنا تظهر أهمية قدرة الشركات العقارية على تقديم منتج يمتلك مقومات حقيقية للطلب، سواء من حيث الموقع أو جودة التنفيذ أو القيمة مقابل السعر أو فرص الاستخدام والاستفادة المستقبلية من الوحدة.

وأضاف أن السوق العقارية المصرية تضم شرائح متنوعة من العملاء، تختلف دوافعها وقدراتها الشرائية؛ فهناك من يتجه إلى العقار لتلبية احتياجات السكن، وهناك من ينظر إليه باعتباره وسيلة للحفاظ على قيمة مدخراته، بينما يبحث مستثمرون آخرون عن فرص لتحقيق عائد من إعادة البيع أو التأجير. ومن ثم، فإن تأثير رفع الفائدة لن يكون متماثلًا على جميع الشرائح أو المشروعات، بل ستتحدد حدته وفقًا لطبيعة المنتج العقاري، ومستوى تسعيره، ومدى ارتباطه باحتياجات حقيقية لدى العملاء.

وأشار الزيات إلى أن الشركات التي تمتلك منتجًا عقاريًا جيدًا، وتستطيع تقديم معادلة متوازنة بين السعر والجودة والموقع، ستكون أكثر قدرة على الحفاظ على معدلات الطلب خلال المرحلة المقبلة، بل قد تتمكن من اقتناص حصة أكبر من القوة الشرائية المتاحة في السوق، في الوقت الذي قد تواجه فيه المشروعات الأقل تنافسية صعوبة أكبر في جذب العملاء. فالمنافسة لن تتوقف عند تقديم أنظمة سداد طويلة الأجل، وإنما ستمتد إلى قدرة المطور على إثبات القيمة الفعلية للمنتج الذي يطرحه مقارنة بالبدائل المتاحة أمام المشتري.

وأكد أن ارتفاع الفائدة يجعل قرار شراء العقار أكثر ارتباطًا بحسابات العائد وتكلفة الفرصة البديلة، إذ أصبح المستثمر مطالبًا بالمقارنة بين شراء وحدة عقارية وبين الاحتفاظ بالسيولة في أدوات ادخارية تحقق عائدًا معلومًا. ولذلك، فإن المطور الذي يريد جذب هذه الشريحة يحتاج إلى تقديم مبررات استثمارية واضحة للشراء، تتعلق بجدوى الموقع، والطلب المتوقع على المنطقة، وجودة المشروع، وفرص التأجير أو إعادة البيع، وليس فقط الاعتماد على توقعات ارتفاع الأسعار مستقبلًا.

ولفت إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة توزيع للطلب بين الشركات والمشروعات العقارية، بدلًا من تراجع متساوٍ في حركة السوق بأكملها؛ فقد تستفيد الشركات التي تقدم وحدات مناسبة لاحتياجات السوق وبأسعار تتوافق مع القدرة الشرائية من انتقال العملاء إليها، بينما تتعرض مشروعات أخرى لضغوط إذا ارتفعت أسعارها بصورة لا تتناسب مع القيمة المقدمة أو اعتمدت على شرائح محدودة من المشترين. وهو ما يجعل فهم سلوك العملاء وتحديد الفئة المستهدفة بدقة من العناصر الأساسية للحفاظ على المبيعات.

وأضاف الزيات أن التحدي أمام شركات التطوير العقاري لا يقتصر على الحفاظ على حجم التعاقدات، بل يشمل أيضًا ضمان استدامة التحصيل وتوفير السيولة اللازمة لاستكمال الإنشاءات والوفاء بالالتزامات التعاقدية. فارتفاع تكلفة التمويل قد يزيد الأعباء على الشركات التي تعتمد بصورة كبيرة على الاقتراض، ويجعل الإدارة المالية والتدفقات النقدية أكثر أهمية في تحديد قدرتها على التوسع وإطلاق مشروعات جديدة. لذلك، فإن قوة الشركة في المرحلة المقبلة ستُقاس بقدرتها على تحقيق التوازن بين المبيعات الفعلية والتحصيل ومعدلات التنفيذ، وليس فقط بحجم المبيعات المعلن.

وشدد على أن أنظمة السداد المرنة ستظل إحدى الأدوات المهمة لتحفيز الطلب، لكنها تحتاج إلى أن تكون مصممة بصورة تحقق التوازن بين إمكانات العميل والتزامات الشركة التمويلية والإنشائية. فالتوسع في فترات السداد قد يدعم قرار الشراء، لكنه لا يعوض بصورة كاملة ارتفاع الأسعار أو ضعف القدرة الشرائية، كما أن زيادة المبيعات التعاقدية دون تحصيل مناسب قد تخلق ضغوطًا على السيولة لدى المطورين. ومن هنا، تبرز أهمية تقديم منتجات متنوعة من حيث المساحات والأسعار، بما يسمح بالوصول إلى شرائح مختلفة من العملاء دون الإخلال بجدوى المشروعات.

وأوضح الزيات أن السوق العقارية المصرية لا تزال قادرة على استيعاب فرص استثمارية جديدة، لكن الاستفادة منها ستتطلب قدرًا أكبر من الانضباط في التسعير والتخطيط والتمويل. كما أن المرحلة المقبلة قد تمنح الشركات الأكثر كفاءة فرصة لتعزيز حصتها السوقية، سواء من خلال جذب عملاء جدد أو التوسع في شرائح كانت تتعامل مع العقار باعتباره خيارًا مؤجلًا، بشرط أن تقدم هذه الشركات منتجًا واضح القيمة ويتناسب مع احتياجات العملاء وتوقعاتهم.

واختتم الزيات بالتأكيد على أن رفع أسعار الفائدة يمثل متغيرًا مؤثرًا في قرارات الاستثمار، لكنه لا يلغي جاذبية العقار باعتباره أحد الأصول المهمة في السوق المصرية، موضحًا أن التأثير النهائي للقرار سيتوقف على قدرة كل شركة على التكيف مع المتغيرات النقدية وتقديم منتج تنافسي يستحق توجيه القوة الشرائية إليه. وأضاف أن التوقع الأقرب ليس تراجع الطلب على جميع المشروعات بالدرجة نفسها، وإنما زيادة الانتقائية بين العملاء وتفاوت أداء الشركات وفقًا لجودة منتجاتها وأسعارها وقدرتها على التنفيذ والتحصيل، وهو ما قد يتيح للكيانات الأكثر كفاءة الحفاظ على معدلات مبيعاتها والاستحواذ على حصة أكبر من الطلب المتاح خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط