عاجل

رجب حافظ: تحرك البنك المركزي لرفع الفائدة يعكس أهمية التحرك الاستباقي لحماية استقرار الجنيه ومواجهة التقلبات الاقتصادية

رجب حافظ
رجب حافظ

أكد رجب حافظ، عضو أمانة القبائل العربية المركزية بحزب مستقبل وطن، أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة يعكس أهمية التحرك المدروس في مواجهة الضغوط الاقتصادية الراهنة، والحفاظ على استقرار سوق الصرف وتعزيز جاذبية الاستثمار في الجنيه المصري، في ظل التطورات الإقليمية والدولية التي تلقي بظلالها على حركة رؤوس الأموال وتزيد من التحديات أمام الاقتصادات الناشئة.

وأوضح حافظ أن إدارة السياسة النقدية في ظل المتغيرات الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من المرونة والقدرة على قراءة المخاطر، لا سيما مع تأثر الأسواق الناشئة بتحركات أسعار الفائدة العالمية وتغير توجهات المستثمرين الدوليين. وأشار إلى أن رفع الفائدة يمثل إحدى الأدوات التي يمكن أن تسهم في دعم جاذبية الأصول المقومة بالجنيه والحد من الضغوط على العملة المحلية، بما يساعد على تعزيز الثقة في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التطورات الخارجية.

وأشاد حافظ باستقلالية القرار النقدي وقدرة البنك المركزي على اتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة وفقًا لتقييمه للمؤشرات الاقتصادية، مؤكدًا أن استقلالية المؤسسات النقدية تمثل عنصرًا مهمًا في ترسيخ الثقة بالاقتصاد، خاصة في الفترات التي تتطلب قرارات دقيقة لمواجهة المخاطر والحفاظ على التوازنات المالية والنقدية. وأضاف أن نجاح السياسة النقدية يرتبط بمدى استناد القرارات إلى قراءة واقعية للتضخم والسيولة وسوق الصرف، وبقدرتها على التعامل مع التحديات دون إغفال آثارها على النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن الحفاظ على جاذبية الاستثمار في الجنيه قد يساعد على الحد من الضغوط المرتبطة بخروج التدفقات المالية قصيرة الأجل، إلا أن الاعتماد على الأموال الساخنة لا يمثل ضمانة دائمة للاستقرار، نظرًا إلى سرعة تأثرها بالتغيرات في العائد ومستويات المخاطر العالمية. ومن هنا، تبرز أهمية دعم مصادر النقد الأجنبي الأكثر استدامة، من خلال زيادة الصادرات، وتنشيط السياحة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز القدرة الإنتاجية للاقتصاد.

وأضاف حافظ أن القرارات النقدية لا يمكن تقييمها من زاوية واحدة، فرفع أسعار الفائدة قد يسهم في احتواء الضغوط التضخمية ودعم الاستقرار النقدي، لكنه يرفع في المقابل تكلفة التمويل على الشركات والأنشطة الإنتاجية، ويزيد أعباء خدمة الدين العام، وهو ما يستدعي تكامل السياسات النقدية والمالية لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار والحفاظ على فرص الاستثمار والنمو.

وأكد أن قوة الاقتصاد المصري في مواجهة التقلبات لا تتوقف على إدارة سوق الصرف فحسب، وإنما ترتبط أيضًا بقدرة الدولة على تعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع القاعدة الصناعية، وتحفيز القطاع الخاص، وتهيئة مناخ جاذب للاستثمار، بما يرفع قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة حقيقية. وشدد على أن هذه المسارات تمثل الأساس الأكثر استدامة لتعزيز مرونة الاقتصاد وتقليل تأثره بالصدمات الخارجية.

ولفت حافظ إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والقوى المجتمعية لدعم مسار التنمية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، مع أهمية تعزيز الوعي بطبيعة التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، والتعامل معها برؤية متوازنة تجمع بين إدارة المخاطر قصيرة الأجل وبناء مقومات النمو على المدى الطويل.

واختتم حافظ بالتأكيد على أن القرارات النقدية المدروسة تمثل جزءًا مهمًا من منظومة الاستقرار الاقتصادي، وأن أثرها يتعزز كلما تزامنت مع سياسات داعمة للإنتاج والاستثمار والتصدير، معربًا عن أمله في أن تشهد الأوضاع الإقليمية والدولية مزيدًا من الهدوء خلال الفترة المقبلة، بما يخفف الضغوط على الأسواق ويدعم تدفقات الاستثمار، ويساعد الاقتصاد المصري على مواصلة مسيرة التنمية والاستقرار.

تم نسخ الرابط