عاجل

من المخدرات إلى السكاكين.. كواليس تهريب الممنوعات بالمسيرات إلى السجون الفرنسية

سجن في فرنسا
سجن في فرنسا

تلاحق الشرطة الفرنسية شبكات إجرامية تستخدم الطائرات المسيرة لتهريب المخدرات والممنوعات إلى نزلاء سجن «إيكس-لويان» بمدينة إيكس أون بروفانس، وسط مخاوف من تطور هذه العمليات إلى تهريب الأسلحة، وفقًا لتحقيق نشرته صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، اليوم الأربعاء.

وكشف التحقيق أن فرق مكافحة الجريمة كثفت دورياتها الليلية لتعقب مشغلي المسيرات، مشيرًا إلى أن شبكات إجرامية منظمة تستقطب قاصرين للمشاركة في عمليات التهريب.

ووفقًا للصحيفة، أوقفت الشرطة نحو 170 شخصًا يشتبه في تشغيلهم طائرات مسيرة قرب السجن منذ بداية عام 2026، بينهم 34 قاصرًا في إيكس أون بروفانس وسالون دو بروفانس.

هواتف وسكاكين ضمن الطرود المهربة

لا تقتصر المضبوطات التي تصل إلى السجناء على المخدرات، بل تشمل التبغ والهواتف المحمولة وسكاكين مصنوعة من السيراميك، وتعلق الطرود بخيوط صيد، ثم تنزلها المسيّرات بالقرب من نوافذ الزنازين، حيث يستعيدها السجناء باستخدام خطافات.

ونقلت «لو فيغارو» عن مصدر في إدارة السجون أن السلطات ترصد أكثر من 300 تحليق للطائرات المسيرة شهريًا في محيط المنشأة، فيما أشار ممثل محلي لنقابة موظفي السجون إلى أن الظاهرة أصبحت يومية، وأن عددًا كبيرًا من هواتف «آيفون» المضبوطة داخل السجن وصل بهذه الطريقة.

وتصل أوزان بعض الطرود إلى نحو 400 جرام، فيما تعتمد الشبكات على تطبيقات التواصل الاجتماعي والمراسلات المشفرة لتلقي الطلبات وتنسيق عمليات التسليم، وتتراوح المدفوعات مقابل تنفيذ عمليات التهريب بين 500 و1500 يورو.

تجنيد القاصرين وتغيير أساليب التهريب

وقالت مفوضة الشرطة ساندين ديستانب، رئيسة مركز الشرطة المركزي في إيكس، إن الشبكات طورت أساليبها لتفادي الملاحقة، إذ ينفذ بعض المتورطين عملياتهم خارج نطاق الاختصاص الجغرافي للشرطة، بينما يستأجر آخرون منازل عبر منصة «إير بي إن بي» لتكون مواقع لإطلاق المسيرات.

وتستخدم الفرق الأمنية وسائل تقنية، من بينها النظارات الحرارية، لتعقب المشتبه فيهم بالتنسيق مع إدارة السجن، ونقلت الصحيفة عن أحد عناصر الشرطة أن حملة سابقة أسفرت عن توقيف 9 أشخاص داخل منزل مستأجر، عثر فيه على طائرات مسيّرة ومعدات لشحن البطاريات، مشيرًا إلى أن أحد السجناء كان يدير عمليات التهريب من داخل زنزانته.

من جانبه، قال المدعي العام في إيكس أون بروفانس، جان لوك بلاشون، إن الشبكات الإجرامية تخصص موارد لهذه العمليات باعتبارها نشاطًا ضروريًا لاستمرار أعمالها، مضيفًا أن تجنيد القاصرين يساعدها على توزيع المهام وتقليل المخاطر القانونية.

ويواجه مشغلو المسيرات إجراءات قضائية سريعة قد تنتهي بأحكام بالسجن لعدة أشهر وقرارات تمنعهم من دخول مناطق محددة، لكن تحديد هوية الجهات التي تدير العمليات يظل صعبًا بسبب تعذر الوصول إلى الهواتف والرسائل التي تكشف تفاصيل الشبكات.

مخاوف من تهريب الأسلحة

تتزايد مخاوف السلطات الفرنسية من اتساع نطاق استخدام المسيرات، خاصة أن سجن «إيكس-لويان» يضم سجناء مرتبطين بالجريمة المنظمة وتهريب المخدرات في مرسيليا، بينهم أشخاص لهم صلات بشبكة «دي زد مافيا».

ونقلت «لو فيغارو» عن أحد عناصر الشرطة أن القلق الأكبر يتمثل في احتمال انتقال الشبكات إلى تهريب الأسلحة، عبر نقلها مفككة على مراحل باستخدام المسيّرات.

وتواصل السلطات تحقيقاتها لتحديد امتدادات هذه الشبكات وتفكيكها، مع تكثيف ملاحقة المشغلين ورصد مواقع الإقلاع، في ظل تطور الوسائل التقنية وتغير أساليب الجريمة المنظمة.

تم نسخ الرابط