عاجل

محمد راشد: الرئيس السيسي يطالب بإعادة توزيع سلطة القرار الدولي

محمد راشد
محمد راشد

أكد الدكتور محمد راشد، عضو أمانة الإسكان والتنمية العمرانية المركزية بحزب الجبهة الوطنية، أن مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بشأن إصلاح مجلس الأمن وتعزيز التمثيل الأفريقي تطرح قضية تتجاوز تطوير الهياكل التنظيمية للأمم المتحدة، لتصل إلى جوهر توزيع السلطة داخل النظام الدولي، ومدى عدالة مشاركة الدول في القرارات التي تحدد مسارات الأمن والسلم الدوليين.

وأوضح راشد أن استمرار محدودية التمثيل الأفريقي داخل مجلس الأمن، رغم الثقل السياسي والسكاني للقارة وحجم الأزمات التي تتحمل تبعاتها، يكشف عن اختلال مؤسسي لم يعد متوافقًا مع التحولات الدولية الراهنة. فالدول الأفريقية ليست مجرد أطراف تتلقى آثار القرارات الدولية، بل يجب أن تكون شريكًا فاعلًا في صياغتها، خصوصًا عندما تتصل هذه القرارات بأمن القارة واستقرارها ومصالح شعوبها.

وأضاف أن الموقف المصري بقيادة الرئيس السيسي يستند إلى ضرورة الانتقال من الاعتراف السياسي بأهمية أفريقيا إلى إقرار حقها في المشاركة الفعلية في صنع القرار، بما يشمل مراجعة قواعد التمثيل وآليات التأثير داخل مجلس الأمن. فالإصلاح الحقيقي لا يتحقق بمجرد توسيع العضوية، وإنما يتطلب معالجة الخلل في توزيع النفوذ، وضمان ألا تظل القدرة على توجيه القرارات الدولية محصورة في نطاق محدود من القوى.

وأشار راشد إلى أن القضية الفلسطينية تمثل اختبارًا مباشرًا لمدى التزام النظام الدولي بمبادئ القانون الدولي، موضحًا أن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية ووقف التصعيد يجب أن تتكامل مع مسار سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة وشاملة تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني. فاستمرار الصراعات دون حلول عادلة يضعف الثقة في المؤسسات الدولية، ويكشف الفجوة بين المبادئ المعلنة وآليات تطبيقها على أرض الواقع.

ولفت إلى أن تداعيات الأزمات الجيوسياسية تمتد إلى الاقتصاد العالمي، وتنعكس على طرق التجارة والممرات البحرية وأسواق الطاقة وتكاليف النقل والتأمين، بما يؤثر في حركة الاستثمار وتمويل المشروعات الإنتاجية والعمرانية. ومن ثم، فإن منع التصعيد وإرساء تسويات سياسية مستدامة يمثلان شرطًا لحماية الاستقرار الاقتصادي، لا سيما في الدول النامية الأكثر تأثرًا بالصدمات الخارجية.

وأكد راشد أن إصلاح المؤسسات الدولية يرتبط كذلك بقدرتها على منع النزاعات وتسويتها وفق معايير ثابتة، بعيدًا عن ازدواجية المعايير أو توظيف القواعد القانونية وفق مصالح القوى الأكثر نفوذًا. فاستمرار الفجوة بين الدول في القدرة على التأثير في القرار الدولي يهدد شرعية المنظومة متعددة الأطراف ويحد من فعاليتها في مواجهة الأزمات المتشابكة.

واختتم راشد بالتأكيد على أن التحرك المصري يربط بين الدفاع عن المصالح الوطنية والمطالبة بإصلاح بنية النظام الدولي، مشيرًا إلى أن تعزيز التمثيل الأفريقي في مجلس الأمن ليس مطلبًا رمزيًا، بل قضية تتصل بعدالة توزيع سلطة القرار الدولي، وقدرة المؤسسات الأممية على تمثيل العالم بصورة أكثر توازنًا، وتطبيق قواعد القانون الدولي على الجميع دون انتقائية.

تم نسخ الرابط