عاجل

نجيب ساويرس يتوقع توقف نزيف البورصة المصرية.. و هل تحولت خسائر 177 مليار جنيه إلى فرصة للشراء أم اختبار جديد لثقة المستثمرين؟

نجيب ساويرس
نجيب ساويرس

تراجع الأسهم يفتح شهية المستثمرين لاقتناص الفرص.. لكن انخفاض الأسعار وحده لا يكفي للحكم على جاذبية الاستثمار في سوق تواجه ضغوط الدولار والسيولة ومبيعات المؤسسات الأجنبية

أعاد رجل الأعمال نجيب ساويرس فتح النقاش حول فرص الاستثمار في البورصة المصرية، بعدما اعتبر أن التراجعات الحادة التي شهدتها الأسهم خلال الأيام الأخيرة خلقت مستويات سعرية مغرية للشراء، مرجحًا توقف موجة الهبوط وعودة المؤشرات إلى الصعود خلال الفترة المقبلة، في وقت تواجه فيه السوق ضغوطًا متزامنة تتعلق بسعر الصرف والسيولة واتجاهات المستثمرين المحليين والأجانب.

وجاءت تصريحات ساويرس خلال مداخلة هاتفية ببرنامج حضرة المواطن، مساء الاثنين 26 أكتوبر 2026، بالتزامن مع موجة بيع واسعة شهدتها البورصة، بعدما تراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 3.5% في جلسة الأحد 25 أكتوبر، بينما هبط مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنحو 11.07%، وانخفض مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنحو 8.8%، مع خسارة القيمة السوقية للأسهم نحو 177 مليار جنيه.

وأكد ساويرس أن أسهم عدد من الشركات الكبرى أصبحت جذابة للاستثمار، مشيرًا إلى أن أسهمًا كان يفكر في شرائها تراجعت بنسب تتراوح بين 10% و15%، ومتوقعًا أن تتوقف موجة الهبوط خلال فترة قريبة، مع عودة النشاط إلى السوق خلال يوم أو يومين وفق تقديره. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن كل مستثمر يتحمل مسؤولية قراره، وأنه لا يفضل شراء أسهم الشركات التابعة له لتجنب إثارة تساؤلات بشأن امتلاكه معلومات غير متاحة لبقية المتعاملين.

أولًا.. هل انخفاض الأسعار يعني أن الأسهم أصبحت رخيصة فعلًا؟

 

تتمثل النقطة الأكثر أهمية في تصريحات ساويرس في التمييز بين انخفاض سعر السهم وتراجع قيمته العادلة. فالهبوط بنسبة 10% أو 15% قد يخلق فرصة استثمارية إذا كان ناتجًا عن ضغوط مؤقتة لا تعكس الأداء الحقيقي للشركة، لكنه قد يكون أيضًا استجابة لتغيرات جوهرية في الأرباح المتوقعة أو تكلفة التمويل أو التدفقات النقدية أو المخاطر المرتبطة بنشاط الشركة.

وبالتالي، فإن الحكم على جاذبية الأسهم لا يعتمد على مقدار ما فقدته من قيمتها السوقية فقط، وإنما على مدى توافق أسعارها الحالية مع أرباحها وقدرتها على توليد السيولة ومتانة مراكزها المالية.

وتزداد أهمية هذا التمييز في السوق المصرية، حيث تختلف أوضاع الشركات بصورة كبيرة بين القطاعات، كما تختلف قدرتها على مواجهة ارتفاع تكلفة التمويل وتقلبات سعر الصرف وتراجع القوة الشرائية. فقد يمثل التراجع فرصة حقيقية في شركة تتمتع بأصول قوية وتدفقات نقدية مستقرة، بينما لا يكون كافيًا لجعل سهم آخر جذابًا إذا كانت أساسيات نشاطه تتدهور.

ثانيًا.. لماذا لا يكفي توقع توقف الهبوط للحكم بعودة الصعود؟

 

توقع ساويرس أن تتوقف موجة التراجع قريبًا، مستندًا إلى وصول أسعار الأسهم إلى مستويات قد تشجع المستثمرين على الشراء. وهذا السيناريو ممكن من الناحية السوقية، لكنه ليس نتيجة حتمية لانخفاض الأسعار.

فالمؤشرات قد ترتد عندما يرى المستثمرون أن عمليات البيع تجاوزت المستويات المبررة، أو عندما تعود السيولة إلى السوق، لكن استمرار التعافي يحتاج إلى عوامل داعمة، من بينها استقرار سعر الصرف، وتحسن شهية المخاطرة، وتراجع ضغوط البيع، وعودة الثقة في قدرة الشركات على تحقيق أرباح مستدامة.

وتكشف جلسة الأحد عن خطورة تعميم حركة المؤشر الرئيسي على السوق بأكملها؛ فالتراجع الأكثر حدة في الأسهم الصغيرة والمتوسطة يشير إلى أن ضغوط السيولة والبيع كانت أكثر تأثيرًا في هذه الشريحة، وهو ما يجعل تقييم كل قطاع وسهم على حدة أكثر أهمية من الاعتماد على توقع عام بشأن اتجاه البورصة.

ثالثًا.. الدولار والسيولة الأجنبية في قلب معادلة البورصة

 

لا يمكن فصل أداء الأسهم المصرية عن تطورات سوق الصرف. فارتفاع الدولار قد يضغط على الشركات المعتمدة على المدخلات المستوردة، ويرفع تكلفة التشغيل والتمويل، كما قد يؤثر على تقييمات المستثمرين الأجانب للعوائد المحققة بالجنيه عند تحويلها إلى العملات الأجنبية.

وفي المقابل، قد تستفيد بعض الشركات المصدرة أو التي تحقق إيرادات بالعملات الأجنبية من ارتفاع قيمة الدولار عند تحويل الإيرادات إلى الجنيه، ما يجعل التأثير مختلفًا من شركة إلى أخرى.

كذلك، فإن خروج المؤسسات الأجنبية من الأسهم أو إعادة توزيع استثماراتها بين الأسواق والأدوات المالية يمكن أن يزيد ضغوط البيع، خصوصًا عندما يتزامن مع احتياجات السيولة المحلية أو تمويل الاكتتابات الجديدة أو تصفية المراكز الممولة بالاقتراض.

وقد أشار تحليل منشور في الأهرام أونلاين إلى تداخل ضغوط العملة ومبيعات المؤسسات الأجنبية واحتياجات السيولة وتصفية المراكز ذات الرافعة المالية في موجة الهبوط الأخيرة. 
وهنا تصبح عودة الصعود مرتبطة بأكثر من مجرد انخفاض الأسعار؛ إذ تتطلب مراقبة ما إذا كانت التدفقات النقدية تعود بالفعل إلى السوق، وما إذا كان المستثمرون يشترون بناءً على تحسن التقييمات أم أن عمليات البيع لا تزال مدفوعة باحتياجات السيولة وتقليص المخاطر.

رابعًا.. البورصة بين فرصة اقتناص الأصول ومخاطر اصطياد القاع

 

تضع التراجعات الحالية المستثمر أمام معادلة صعبة: الانتظار قد يعني تفويت بعض الفرص إذا ارتدت الأسهم سريعًا، بينما قد يؤدي الشراء المبكر إلى تحمل خسائر إضافية إذا استمرت موجة الهبوط.

ولهذا، فإن التعامل مع التراجعات يحتاج إلى منهج يقوم على تحليل القيمة العادلة، وتوزيع المخاطر، وعدم تركيز الأموال في سهم واحد أو قطاع واحد، مع مراعاة الأفق الزمني للاستثمار والاحتياجات النقدية للمستثمر.

كما أن التمييز بين المستثمر طويل الأجل والمضارب قصير الأجل ضروري؛ فالأول يبحث عن جودة الأصول واستدامة الأرباح وقدرة الشركة على النمو، بينما يعتمد الثاني بدرجة أكبر على اتجاهات الأسعار والسيولة وتوقيت الدخول والخروج.

ومن ثم، فإن وصف الأسعار بأنها مغرية قد يكون صحيحًا بالنسبة إلى أسهم محددة، لكنه لا يمثل حكمًا شاملًا على جميع الأسهم المتداولة في البورصة المصرية.

الخلاصة.. هل اقتربت نقطة التحول؟

 

تعكس تصريحات نجيب ساويرس قراءة متفائلة للتراجعات الأخيرة، تقوم على أن انخفاض الأسعار خلق فرصًا جديدة أمام المستثمرين، وأن السوق قد تصل إلى مستويات تشجع على استئناف الشراء. لكن تحويل هذه الرؤية إلى اتجاه صاعد مستدام سيظل مرهونًا بقدرة السوق على امتصاص ضغوط البيع واستعادة السيولة والثقة.

فالخسائر الكبيرة قد تخلق فرصًا، لكنها لا تصنعها تلقائيًا، كما أن وصول السهم إلى سعر أقل لا يعني بالضرورة أنه أصبح أقل من قيمته العادلة.

الاختبار الحقيقي للبورصة المصرية ليس قدرتها على الارتداد بعد موجة الهبوط، بل قدرتها على تحويل هذا الارتداد إلى تعافٍ يستند إلى تحسن أساسيات الشركات واستقرار التدفقات الاستثمارية، لا إلى مجرد رهان على أن الأسعار تراجعت بما يكفي.

تم نسخ الرابط