الرقب: وعي المواطنين وتماسك الجبهة الداخلية مفتاح مواجهة الشائعات
أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن مصر تواجه محاولات وتحديات تستهدف التأثير على استقرارها وإثارة الاضطرابات داخل المجتمع، معتبرًا أن وعي المواطنين وقدرة الدولة على استشراف المخاطر والتعامل معها يمثلان عاملين أساسيين في مواجهة هذه التحديات.
وقال الرقب، تصريحات صحفية، إن هناك أطرافًا لا ترغب في استقرار مصر، مشيرًا إلى أن بقايا تنظيم الإخوان تأتي، في مقدمة الجهات التي تحاول إثارة الفتن والتأثير على المجتمع، إلى جانب أطراف ودول أخرى لا ترغب في استقرار مصر والمنطقة.
وأضاف أن الدولة المصرية تمتلك، وفق رؤيته، خبرة في التعامل مع الأزمات واستشراف المخاطر قبل تفاقمها، وهو ما يساعدها على وضع المعالجات المناسبة وتجاوز التحديات التي تواجهها.
وفيما يتعلق باحتمالات اندلاع حرب جديدة بين مصر وإسرائيل، استبعد الرقب هذا السيناريو، مؤكدًا أن مصر أصبحت تمتلك من القوة والمقومات ما يجعل الدخول في مواجهة عسكرية معها أمرًا مستبعدًا بدرجة كبيرة، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن التحديات الأبرز التي تواجه مصر تتمثل في محاولات إثارة الاضطرابات الداخلية والتأثير على تماسك المجتمع، معتبرًا أن الحفاظ على الاستقرار يتطلب تعزيز الجبهة الداخلية ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين.
وشدد الرقب على أن مسؤولية حماية الجبهة الداخلية لا تقع على الدولة وحدها، بل تشمل المواطنين أيضًا، من خلال نشر الوعي والثقافة والتعامل بحذر مع الشائعات والمعلومات التي تستهدف إثارة الانقسام داخل المجتمع.
حروب الجيل الخامس وسلاح الشائعات
وتطرق أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس إلى ما وصفه بحروب الجيل الخامس، موضحًا أنها تعتمد على التكنولوجيا الرقمية ووسائل الاتصال الحديثة في نشر الشائعات والتأثير على أفكار المواطنين ومواقفهم، دون الحاجة بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وأضاف أن التطور التكنولوجي أتاح وصول المعلومات والمحتوى إلى المنازل والأفراد على نطاق واسع، ما يجعل الوعي المجتمعي أحد العناصر المهمة في التعامل مع حملات التضليل والتحريض.
وأكد الرقب أن مواجهة هذه التحديات تتطلب استمرار جهود التوعية والإرشاد، إلى جانب تنمية قدرة المواطنين على التحقق من المعلومات وعدم الانسياق وراء المحتوى الذي يستهدف إثارة الفتن أو الإضرار بمؤسسات الدولة.
رفع وعي جيل زد
ولفت الرقب إلى أهمية الاهتمام بالأجيال الجديدة، خاصة ما يُعرف باسم "جيل زد"، من خلال زيادة الوعي والثقافة وتعريف الشباب بالتحديات التي تواجه المجتمعات، معتبرًا أن الاستثمار في وعي هذه الفئات يمثل أحد المسارات المهمة لمواجهة محاولات التأثير على الجبهة الداخلية.
وأشار إلى أن انتشار الوسائل الرقمية يجعل الشباب أكثر تعرضًا للمحتوى المتداول عبر الإنترنت، وهو ما يستدعي تعزيز مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، بما يساعدهم على التمييز بين الأخبار الموثوقة والشائعات.
وأكد أن وعي المواطنين يمكن أن يحد من تأثير الحملات التي تستهدف المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن حماية الدولة ومؤسساتها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.
واختتم الرقب بالتأكيد على أن تعزيز الوعي الشعبي وتماسك الجبهة الداخلية يمثلان، من وجهة نظره، عنصرين أساسيين في مواجهة التحديات، داعيًا إلى استمرار جهود التثقيف والتوعية، لا سيما بين الأجيال الصغيرة.