عاجل

مهندس معماري: تقسيم المنزل إلى 4 مساحات يحد من الخلافات ويحقق السكينة الأسرية

الدكتور أحمد سري،
الدكتور أحمد سري، المهندس المعماري

أكد الدكتور أحمد سري، المهندس المعماري، أهمية مراعاة احتياجات النساء والفتيات عند تصميم المدن، بما يتيح لهن التحرك بحرية، مع توفير مساحات خاصة تتناسب مع حجم مشاركتهن في الشوارع والميادين والأحياء وأماكن العمل وفي كل مكان، مشددًا على أن المرأة تمثل أكثر من 50% من المجتمع، وأنها الأساس ولا حياة دونها.

وأوضح "سري"، خلال لقائه عبر شاشة "سي بي سي"، أن تمكين المرأة من الوجود في المساحات العامة بشكل مريح يزيد من حيوية هذه المساحات وتفاعل الناس معها، مشيرًا إلى أن العمارة كانت تراعي بدقة المساحة التي تحتاج إليها المرأة، وتضع احتياجاتها في الاعتبار عند تصميم المنازل.

وأضاف أن تصميم البيت كان يقوم على توفير الهدوء والراحة، لافتًا إلى أن المدخل المنكسر لم يُصمم من أجل الرجل، بل من أجل المرأة، حتى لا تُنتهك خصوصيتها، كما أتاحت المشربية للمرأة الجلوس والنظر إلى الضيف القادم دون أن تكون مكشوفة أمامه، إلى جانب وجود الحرملك باعتباره منطقتها الخاصة.

وأشار إلى أن هذه العناصر تمثل مفردات أساسية قامت عليها عمارة العالم العربي بأكمله، من أجل المرأة، مؤكدًا ضرورة إعادة التركيز على احتياجاتها في المدينة والمنزل، حتى تنعم بالهدوء في بيتها، وتتمكن من الخروج إلى المدينة بوصفها شريكًا للرجل في تطويرها معًا.

وتحدث سري عن مفهوم السكن والسكينة داخل المنزل، موضحًا أن كل شاب وفتاة مقبلين على الزواج وتأسيس منزلهما يجب أن يعرفا ما يُقال وأين يُقال، وألا تُطرح جميع الموضوعات في أي مكان داخل البيت.

وأوضح أن المنزل لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد شقة، بل يجب تصميمه باعتباره مجموعة من الأماكن، لكل منها وظيفة محددة، مشيرًا إلى أن المدخل يمثل مساحة مهمة لاستقبال أفراد الأسرة، على غرار الترحيب الذي يشعر به الشخص عند دخول الفندق.

وأضاف أن هذا الترحيب يمكن أن يكون من خلال كلمة طيبة، أو رسالة تُترك لأحد أفراد الأسرة، أو زهرة، بما يساعد على نسيان الهموم التي واجهها الشخص في الخارج، والشعور بالهدوء بمجرد الدخول إلى المنزل. وأكد أن المدخل يمثل بداية للتخلص من الهموم الخارجية، وليس مجرد مكان لخلع الملابس.

وأشار إلى أن المطبخ يمثل مصنع الإنتاج داخل المنزل، وهو أحد أهم الأماكن فيه، موضحًا أهمية مشاركة الرجل والمرأة في أنشطته، حتى يصبح لديهما ما يشبه المقهى والمطعم الخاص بهما داخل البيت، حيث يمكنهما إعداد الطعام الذي يحبانه وتجهيز المكان، وكأنهما يجلسان في مقهى خارج المنزل، دون الحاجة إلى الخروج.

وتابع أن مائدة الطعام يمكن أن تتحول إلى طاولة للاجتماعات بين أفراد الأسرة، لمناقشة المشكلات التي يواجهها الأطفال، والأمور المتعلقة بالمصروفات، وبعد الانتهاء من هذه المناقشات، ينتقل أفراد الأسرة إلى مساحة أخرى وصفها بأنها «حديقتنا»، وتضم مكانًا للجلوس ومشاهدة التلفزيون، إلى جانب غرفة النوم والحمام.

وشدد على أن هذه المساحة يجب أن تكون بعيدة عن الخلافات والأمور المادية والمشكلات والاحتياجات الدنيوية، وأن تكون مكانًا خاصًا بأفراد الأسرة، مؤكدًا أن تقسيم المنزل إلى أربعة أماكن من هذا النوع يسهم في الحد من استمرار المشكلات طوال الليل والنهار، ويمنع بقاء جميع الموضوعات مطروحة أمام أفراد الأسرة طوال الوقت، بما يساعد على تحقيق الهدوء داخل المنزل وتخصيص مساحات محددة للسكينة والاستقرار.

تم نسخ الرابط