عاجل

مزارعو مصر يطالبون برفع سعر توريد القمح إلى 3 آلاف جنيه للأردب

 القمح
القمح

طالب مزارعون في مصر برفع سعر توريد القمح المحلي إلى 3 آلاف جنيه للأردب، بزيادة تصل إلى 20% مقارنة بسعر الموسم الماضي البالغ 2500 جنيه، مؤكدين أن السعر الحكومي الجديد البالغ 2650 جنيهًا لا يتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف الزراعة والإيجارات الزراعية.

وكان مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد أعلن سعر توريد القمح للموسم المقبل عند 2650 جنيهًا للأردب، الذي يعادل نحو 150 كيلوجرامًا، بزيادة قدرها 6% عن الموسم السابق، في إطار مساعي الحكومة لتشجيع المزارعين على التوسع في زراعة المحصول الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على الواردات.

لكن الزيادة لم تحقق تطلعات عدد من المزارعين وتجار الحبوب، الذين يرون أن السعر المعلن لا يوفر عائدًا يتناسب مع الأعباء المالية المتزايدة، خاصة مع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والخدمات الزراعية.

تكلفة الفدان تصل إلى 50 ألف جنيه

بحسب تقديرات المزارعين، تتراوح تكلفة زراعة الفدان الواحد من القمح بين 40 و50 ألف جنيه، تشمل إيجار الأرض ومستلزمات الزراعة والري والتقاوي والعمالة والحصاد.

ومع متوسط إنتاج يبلغ نحو 20 أردبًا للفدان، تصل قيمة المحصول وفق السعر الحكومي الجديد إلى 53 ألف جنيه تقريبًا، وهو ما يترك هامش ربح محدودًا، وفقًا للمزارعين، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وفي أقصى جنوب مصر، قال مزارع القمح كارم غانم إن السعر المعلن للموسم المقبل جاء أقل من توقعات المزارعين، الذين كانوا يأملون في الحصول على سعر يتراوح بين 2800 و3 آلاف جنيه للأردب.

واتفق معه المزارع مبروك حسين، مشيرًا إلى ضرورة زيادة سعر التوريد لمواكبة ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والأدوية الزراعية والعمالة، ومؤكدًا أن دعم الفلاح يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز استقرار الاقتصاد والأمن الغذائي.

الإيجارات الزراعية تضغط على أرباح المزارعين

وفي محافظة المنيا، أوضح المزارع صباح عزيز أن السعر الجديد لا يحقق تطلعات الفلاحين بصورة كاملة، في ظل وصول إيجار الفدان خلال الموسم الشتوي إلى نحو 20 ألف جنيه، بخلاف تكاليف الري والتقاوي والحصاد وغيرها من المصروفات.

وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع استعداد المزارعين لموسم زراعة القمح، الذي يبدأ عادةً في منتصف نوفمبر ويستمر حتى نهاية يناير، بينما يمتد موسم الحصاد من منتصف أبريل إلى منتصف يوليو.

الحكومة تستهدف زيادة المساحات المزروعة بالقمح

تسعى مصر إلى زيادة المساحات المزروعة بالقمح إلى 3.8 مليون فدان خلال الموسم الجديد، مقابل 3.7 مليون فدان في الموسم السابق، وفقًا لمسؤول حكومي نقلت عنه «الشرق بلومبرغ».

وكانت الحكومة قد تسلمت نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم الجاري، مستفيدة من زيادة المساحات المزروعة بالمحصول.

وفي المقابل، طالب المزارع خلف مطاوع برفع سعر التوريد إلى نحو 2800 جنيه للأردب قبل بدء الموسم الجديد، محذرًا من اتجاه بعض المزارعين إلى محاصيل بديلة تحقق عائدًا أعلى، مثل النباتات العطرية التي تشمل الزعتر والبردقوش.

وتعتمد مصر على الإنتاج المحلي إلى جانب الاستيراد لتلبية احتياجات السوق، إذ تعد من أكبر مستوردي القمح عالميًا، وتشتري عادةً ما يصل إلى 12 مليون طن سنويًا من الأسواق الخارجية لتغطية احتياجات القطاعين الحكومي والخاص.

اختلاف آراء المزارعين بشأن السعر الجديد

رغم المطالب بزيادة سعر التوريد، يرى بعض المزارعين أن السعر المعلن قد يكون مناسبًا نسبيًا في المناطق التي تحقق إنتاجية أعلى للفدان.

وقال إبراهيم إسماعيل، أحد مزارعي محافظة الشرقية، إن السعر الجديد يُعد مرضيًا إلى حد ما، في ضوء ارتفاع إنتاجية الفدان في المحافظة إلى ما بين 22 و25 أردبًا، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 20 أردبًا في العديد من المحافظات الأخرى.

ويعكس هذا التباين اختلاف تكاليف الزراعة والإنتاجية بين المناطق، وهو ما يؤثر على العائد النهائي الذي يحققه المزارعون من توريد المحصول.

نقيب الفلاحين يطالب بمراجعة سعر التوريد

من جانبه، قال حسين عبدالرحمن، نقيب عام الفلاحين في مصر، إن السعر الجديد لم يلبِّ طموحات المزارعين الذين كانوا يتوقعون تحديد سعر يصل إلى 3 آلاف جنيه للأردب أو يقل عنه بفارق محدود، معربًا عن أمله في إقرار زيادة جديدة قبل بدء موسم التوريد في أبريل المقبل.

وأوضح أن الإعلان المبكر عن سعر شراء القمح يمنح المزارعين فرصة لتقدير العائد المتوقع من المحصول واتخاذ قراراتهم الزراعية على أساس أوضح، مقارنة بمحاصيل أخرى لا تتسم أسعارها بالقدر نفسه من الوضوح المسبق.

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب المتغيرات الاقتصادية العالمية وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، يزيد من أعباء شراء مستلزمات الإنتاج والخدمات الزراعية.

وكانت واردات مصر من القمح قد تراجعت بنسبة 8% خلال عام 2025، لتصل إلى 13.2 مليون طن، متأثرة بارتفاع الأسعار العالمية وتراجع الطلب المحلي.

تحذيرات من تراجع المساحات المزروعة بالقمح

حذر هشام سليمان، مدير شركة «ميدترنين ستار للتجارة واستيراد الحبوب»، من أن استمرار السعر الحالي قد يدفع بعض المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة بالقمح والتحول إلى محاصيل بديلة تحقق عوائد أكبر، مثل البرسيم.

وأوضح أن الزيادة المعلنة لا تعكس، من وجهة نظره، الارتفاع الفعلي في تكاليف الإنتاج، مشيرًا إلى أن تغير سعر صرف الجنيه يؤثر في القيمة الفعلية للعائد الذي يحصل عليه المزارع مقارنة بالعملات الأجنبية.

وتوقع سليمان، في حال استمرار السعر الحالي، انخفاض المساحات المزروعة بالقمح خلال الموسم الجديد إلى ما بين 3.1 و3.4 مليون فدان، مقارنة بنحو 3.7 مليون فدان في الموسم الماضي.

اضطرابات البحر الأسود تزيد تحديات استيراد القمح

تواجه واردات القمح المصرية تحديات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الشحن في منطقة البحر الأسود، بعدما تعرضت مراكز للحبوب وموانئ روسية لهجمات أوكرانية خلال شهري يوليو وأغسطس، ما أثر على الكميات المستوردة ورفع تكاليف الأسعار والشحن والتأمين.

وفي منتصف أغسطس، علقت اثنتان من كبرى محطات تصدير الحبوب في ميناء نوفوروسيسك الروسي عملياتهما، عقب أضرار ناجمة عن هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية خلال الليل.

وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة لمصر، في ظل اعتمادها الكبير على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها من القمح، بينما تواصل الحكومة السعي إلى زيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.

وتبقى آلية تسعير القمح المحلي عاملًا مؤثرًا في قرارات المزارعين بشأن المساحات المزروعة خلال الموسم المقبل، وسط مطالب بتحقيق توازن بين تشجيع الإنتاج المحلي ومراعاة الأعباء المالية التي يتحملها الفلاحون.

تم نسخ الرابط