عاجل

تلفريك القدس.. ما أسباب انسحاب 5 شركات أجنبية من المشروع الإسرائيلي؟

تلفريك القدس
تلفريك القدس

انسحبت 5 شركات أجنبية من مشروع إسرائيلي لإنشاء تلفريك يربط غرب القدس بشرقها، في وقت تسعى فيه السلطات الإسرائيلية إلى تسريع تنفيذه، رغم اعتراضات حقوقية وبيئية وتحذيرات من تداعياته على الأراضي والمنازل الفلسطينية، فضلًا عن المخاوف بشأن تأثيره على الطابع التاريخي للمدينة ومعالمها التراثية.

تفاصيل مشروع التلفريك

وبحسب تقرير لصحيفة «الجارديان»، يمتد مسار التلفريك المقترح لمسافة 1.4 كيلومتر، ليربط غرب القدس بمجمع سياحي مخطط إقامته على مساحة 16 ألف متر مربع، تروج له منظمة «إلعاد» الاستيطانية، التي تسعى إلى تعزيز الوجود الإسرائيلي في مناطق فلسطينية بالقدس الشرقية المحتلة.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية المشروع عام 2019، في إطار خطط تهدف إلى تسهيل وصول الزوار إلى المواقع السياحية والتاريخية في البلدة القديمة، لكنه أثار جدلًا واسعًا بسبب مساره والوجهة التي يصل إليها، إلى جانب المخاوف من تأثيره على الأحياء الفلسطينية المحيطة.

وترى منظمة «عيمق شافيه» المعنية بحماية التراث والحقوق الثقافية أن المشروع يهدد بتغيير المشهد التاريخي للقدس، ويعزز سيطرة المستوطنين على مناطق في حوضها التاريخي، بما قد يسهم في تهجير سكان فلسطينيين من تلك المناطق.

لماذا تنسحب الشركات الأجنبية من المشروع؟

وأشار تقرير «الجارديان» إلى أن شركة «روبس» الإيطالية، المتخصصة في الاستشارات الهندسية لمشروعات التلفريك، أصبحت أحدث الشركات المنسحبة، بعدما أعلنت رفضها تولي الأعمال الاستشارية للمشروع.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، شتيفان أوبكسر، للصحيفة إن قرار الانسحاب يعود إلى ارتباط الشركة بالتزامات أخرى في الهند، دون أن يؤكد وجود صلة بين القرار ومخاوف سياسية أو قانونية مرتبطة بالمشروع.

وسبق أن أبدت 4 شركات أجنبية على الأقل اهتمامها بالمشروع، بينها 3 شركات فرنسية وأخرى سويسرية، قبل أن تنسحب شركات عدة، وسط حساسية المشروع السياسية، وشملت الانسحابات شركة «سي إن إيه» الفرنسية، التي أنهت مشاركتها قبل أقل من عام، وشركة «هيستك إنجينيرينج» السويسرية، التي انسحبت لاحقًا.

كما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن الحكومة الفرنسية سبق أن حثت إحدى الشركات الفرنسية على عدم المشاركة في المشروع عام 2015.

ورغم انسحاب الشركات، أكدت هيئة تطوير القدس استمرار العمل وفق الخطة والجداول الزمنية المحددة، موضحة أن إجراءات إعداد المناقصة لا تزال جارية، وأنه من المتوقع نشرها خلال الأشهر التالية لاستكمال صياغتها.

كيف يهدد المشروع منازل الفلسطينيين وأراضيهم؟

وحذر حقوقيون من أن مسار التلفريك قد يهدد عشرات المنازل الفلسطينية في حي وادي حلوة ببلدة سلوان، جنوب البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، إذ يحتمل أن يتأثر نحو 54 منزلًا بصورة مباشرة بإجراءات مصادرة الأراضي أو حقوق استخدام المجال الجوي فوق العقارات.

ووفقًا للتقرير، أصدرت سلطات الاحتلال 17 إخطارًا بمصادرة أراضٍ تقع على امتداد المسار المقترح، تمهيدًا لإقامة الأعمدة اللازمة لحمل كابلات التلفريك.

وتشمل المخاوف أيضًا مرور عربات التلفريك على ارتفاع لا يتجاوز 4 أمتار فوق أسطح بعض المنازل، وبالقرب من نوافذها، وهو ما قد يمس خصوصية السكان ويحد من قدرتهم على توسيع منازلهم مستقبلًا، في ظل إجراءات المصادرة المرتبطة بالمشروع.

مخاوف من تغيير الطابع التاريخي للقدس

وقال ألون أراد، المدير التنفيذي لمنظمة «عيمق شافيه»، إن المشروع يتعارض مع المبدأ التاريخي القائم على عدم إقامة منشآت ضخمة حول البلدة القديمة، محذرًا من تأثيره على المشهد التراثي للمدينة.

وترى المنظمة أن مسار التلفريك، الذي ينطلق من غرب القدس وينتهي عند مجمع تديره منظمة «إلعاد» الاستيطانية، يعكس أبعادًا سياسية تتجاوز تسهيل حركة السياح، مشيرة إلى استفادة المنظمة من موارد الدولة لتعزيز أنشطتها في القدس الشرقية.

كما تتهم منظمات حقوقية «إلعاد» بالسعي إلى الاستحواذ على ممتلكات فلسطينية وإخلاء عائلات من منازلها، تمهيدًا لإحلال مستوطنين مكانهم.

وتتزايد هذه المخاوف بالتزامن مع استمرار التوسع الاستيطاني والاستيلاء على ممتلكات فلسطينية في القدس الشرقية، إلى جانب هدم منازل فلسطينية بحجة البناء دون تراخيص، وتصاعد القلق بشأن الأنشطة الاستيطانية في جبل الزيتون، الذي يضم مواقع مقدسة للمسيحيين.

تم نسخ الرابط