عاجل

ابنة بوتين تسابق الزمن.. خطة روسية لإبطاء الشيخوخة وإطالة العمر

الابنة الكبرى للرئيس
الابنة الكبرى للرئيس الروسي فلاديمير بوتين

كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية، عن جهود تقودها ماريا فورونتسوفا، الابنة الكبرى للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لتطوير تقنيات طبية تستهدف إبطاء الشيخوخة وإطالة عمر الإنسان، من خلال العلاج الجيني والطباعة ثلاثية الأبعاد للأنسجة والأعضاء البشرية.

وتعتمد فورونتسوفا، البالغة من العمر 41 عامًا والمتخصصة في الغدد الصماء، استراتيجية من مرحلتين؛ تبدأ بتشجيع أنماط الحياة الصحية، بما يشمل التغذية المتوازنة وممارسة الرياضة وتقليل استهلاك الكحول، وهي عوامل قد تساعد على بلوغ سن الخامسة والثمانين أو التسعين، أما المرحلة الثانية، فتتمثل في البحث عن وسائل علمية لتجاوز الحدود البيولوجية للعمر.

وتتولى فورونتسوفا إدارة معهد البحوث الطبية والتعليمية التابع لجامعة موسكو الحكومية، كما تشارك في برامج علمية تستهدف الحد من آثار الشيخوخة على الجسم.

وخلال منتدى استضافته موسكو الأسبوع الماضي تحت عنوان «عِش طويلًا، وعِش بطريقة مختلفة»، أقرت بأن النتائج المحققة في هذا المجال لا تزال محدودة، لكنها توقعت أن يدفع تزايد الاهتمام بإطالة العمر المؤسسات الصحية إلى تكثيف أبحاثها خلال العقدين المقبلين.

بوتين يراهن على أبحاث إطالة العمر

ولا تقتصر هذه الطموحات على الأوساط العلمية، إذ أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اهتمامًا بالتطورات المرتبطة بإطالة العمر.

 ففي سبتمبر من العام الماضي، التقط ميكروفون مفتوح محادثة بينه وبين الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة في بكين، ناقش خلالها الجانبان إمكانات إبطاء الشيخوخة، في ضوء التطور المتسارع للتكنولوجيا الحيوية.

وتطرق الحديث إلى إمكان استبدال الأعضاء البشرية مستقبلًا بصورة متكررة، بما قد يطيل فترة احتفاظ الإنسان بشبابه، كما توقع شي أن يصبح بلوغ سن 150 عامًا ممكنًا خلال القرن الحالي، في ظل التقدم الطبي والتكنولوجي.

ويرى ميخائيل زيغار، مؤلف كتاب عن الدائرة المحيطة ببوتين، أن أبحاث إطالة العمر أصبحت مجالًا واعدًا لتحقيق مكاسب مالية ومهنية في روسيا، خاصة مع ارتباطها بمشروعات حكومية واسعة النطاق.

وفي عام 2024، أعلن بوتين مشروعًا وطنيًا باسم «التقنيات الجديدة للحفاظ على الصحة»، بميزانية تبلغ 26 مليار دولار، ويستهدف توظيف الابتكارات الطبية لإنقاذ 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.

وربط محللون بين هذا الهدف والخسائر البشرية التي تكبدتها القوات الروسية في الحرب بأوكرانيا، بعدما قدر عدد الجنود الروس القتلى حتى ذلك الوقت بنحو 120 ألفًا.

ورغم الاستثمارات المعلنة، لا يزال متوسط العمر المتوقع للرجال في روسيا يبلغ نحو 68 عامًا، مقابل 80 عامًا في بريطانيا و77 عامًا في الولايات المتحدة، مما يعكس التحديات التي تواجهها موسكو في تحسين المؤشرات الصحية.

ويحظى المشروع بدعم عالم الفيزياء ميخائيل كوفالتشوك، المقرب من بوتين، الذي يشرف على برنامج اتحادي لتطوير علم الوراثة تشارك فورونتسوفا في الإشراف عليه.

 ووفقًا لمصدر مقرب من الكرملين تحدث إلى موقع «ميدوزا»، يعرف كوفالتشوك باهتمامه بأبحاث الحياة الأبدية والجينوم الروسي.

العلاج الجيني والطباعة ثلاثية الأبعاد

وفي أبريل الماضي، أعلن نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي أن بلاده تعمل على تطوير علاج جيني يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، عبر حجب مستقبل يرتبط بالتغيرات التي تحدث في الجسم مع التقدم في العمر.

وكانت وزارة الصحة الروسية قد طلبت عام 2024 من عدد من معاهد الأبحاث تسريع تطوير تقنيات تحد من شيخوخة الخلايا، وتقلل التدهور المعرفي والحسي، وتحسن كفاءة الجهاز المناعي لدى كبار السن.

لكن هذه الأولويات أثارت انتقادات في الأوساط البحثية، إذ تساءل أحد العلماء، في حديث لموقع «ميدوزا»، عن جدوى تخصيص موارد لهذه المشروعات في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، معتبرًا أن هناك احتياجات صحية أخرى أكثر إلحاحًا.

وفي سياق متصل، يدرس علماء معهد كورتشاتوف إمكان تصنيع الأنسجة والأعضاء البشرية باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، بهدف توفير بدائل للأعضاء المتضررة أو التي تراجعت وظائفها مع التقدم في السن.

ولا تزال هذه التقنية تواجه عقبات كبيرة، إذ لم يتمكن العلماء حتى الآن من إنتاج أعضاء بشرية كاملة الوظائف وقابلة للزرع. كما يحذر متخصصون من أن العمليات الجراحية المتكررة والأدوية المثبطة للمناعة قد تشكل مخاطر إضافية على أجسام كبار السن.

هل تصبح الشيخوخة مرضًا قابلًا للعلاج؟

تسعى فورونتسوفا إلى دفع الهيئات الصحية التنظيمية الدولية نحو اعتماد الشيخوخة تشخيصًا طبيًا رسميًا، وهو ما قد يفتح المجال أمام تطوير أدوية تستهدف إبطاء آثارها.

وتخضع بعض الأدوية المعروفة باسم «الأدوية الواقية من الشيخوخة» لاختبارات سريرية لتقييم قدرتها على الحد من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر.

ومع ذلك، لا يزال الحد الأقصى لعمر الإنسان موضع دراسة؛ إذ تشير بعض التقديرات إلى إمكان بلوغه نحو 125 عامًا، بينما لم تثبت الأبحاث حتى الآن إمكانية تحقيق الخلود أو إطالة الحياة بلا حدود.

وبين الطموحات العلمية والتحديات البيولوجية، يبقى نجاح هذه المشروعات مرهونًا بتحويل نتائج الأبحاث إلى علاجات آمنة وفعالة، قادرة على إبطاء الشيخوخة وتحسين جودة الحياة.

تم نسخ الرابط