مؤسس "بيجاسوس" الإسرائيلي يدعو لتطوير برامج سيادية تستغني عن الذكاء الاصطناعي الأمريكي
يدفع شاليف هوليو، الرئيس التنفيذي السابق والشريك المؤسس لشركة «إن إس أو جروب» الإسرائيلية المطورة لبرنامج التجسس «بيجاسوس»، باتجاه تعزيز اعتماد الحكومات على تقنيات الذكاء الاصطناعي السيادي، التي تتيح للدول تطوير نماذجها الخاصة وتشغيلها داخل بنيتها التحتية، بدلاً من الاعتماد على الشركات الأمريكية ومزودي التكنولوجيا الأجانب.
ويرى هوليو أن امتلاك الحكومات قدراتها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي واستضافة النماذج داخل أنظمتها يمنحها سيطرة أكبر على البيانات الحساسة، ويحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على جهات خارجية قد تقيّد الوصول إلى خدماتها أو توقفها.
مؤسس «بيجاسوس» يراهن على الذكاء الاصطناعي السيادي بعيدًا عن الشركات الأمريكية
وبحسب تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز»، يأتي هذا التوجه ضمن مساعي هوليو لإعادة بناء حضوره في قطاع التكنولوجيا، مع التركيز على الأمن السيبراني وحلول الذكاء الاصطناعي المصممة لتلبية احتياجات الحكومات، مستفيداً من خبرته السابقة في تطوير تقنيات المراقبة والاتصالات الأمنية.
وفي هذا الإطار، أسس هوليو شركة «دريم» عام 2022 بالشراكة مع سيباستيان كورتس، المستشار النمساوي السابق، بهدف تطوير حلول في مجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني تستهدف الحكومات والبنية التحتية الحيوية.
وتعمل الشركة على تمكين الدول من تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ضمن أنظمتها الخاصة، بما يقلل اعتمادها على شركات التكنولوجيا الأجنبية، ويمنحها قدرة أكبر على التحكم في بياناتها وطريقة استخدام هذه التقنيات داخل مؤسساتها.
وتستند رؤية هوليو إلى أن الاعتماد على مزودي التكنولوجيا الأمريكيين قد يشكل مصدر مخاطر للحكومات، ولا سيما إذا قررت الشركات تقييد الوصول إلى خدماتها أو وقف تقديمها. ويدعو، في المقابل، إلى بناء قدرات وطنية تتيح للدول الاحتفاظ ببياناتها الحساسة وإدارة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفقاً لاحتياجاتها ومتطلباتها الأمنية.
وتقول «دريم» إن حلولها تستهدف حماية الأنظمة الحكومية والبنية التحتية الحيوية، مع إتاحة تشغيل التقنيات في بيئات تخضع لسيطرة العملاء، بدلاً من الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية الخارجية.
وفي مؤشر على توسع أعمالها، حصلت الشركة في يونيو 2026 على تمويل جديد بقيمة 260 مليون دولار، لترتفع قيمتها السوقية المقدرة إلى نحو 3 مليارات دولار، فيما تجاوز إجمالي التمويل الذي جمعته 400 مليون دولار.
وتعتزم «دريم» استخدام التمويل الجديد لتوسيع نطاق انتشار منصاتها في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا والأمريكيتين، في ظل تزايد اهتمام الحكومات بتأمين بياناتها وتعزيز استقلالها التكنولوجي.
وأفادت الشركة بأنها أبرمت عقوداً بقيمة إجمالية تقارب 300 مليون دولار منذ بدء عملياتها التجارية في أواخر عام 2024، في وقت تسعى فيه إلى ترسيخ موقعها في سوق حلول الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني الموجهة إلى المؤسسات الحكومية.
لكن مساعي هوليو لتقديم نفسه بوصفه رائداً في مجال الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي السيادي لا تنفصل عن الجدل الذي أحاط بتجربته السابقة مع «إن إس أو غروب».
فقد واجه برنامج التجسس «بيجاسوس» انتقادات وتحقيقات بشأن استخدامه في استهداف صحفيين ونشطاء حقوقيين وشخصيات سياسية.
كما أدرجت وزارة التجارة الأمريكية شركة «إن إس أو جروب» على قائمة القيود التجارية الأمريكية، على خلفية مخاوف تتعلق باستخدام تقنياتها في أنشطة اعتُبرت ضارة بالأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية.



