ما لا تعرفه عن السترات الصفراء.. كيف تحولت إلى رمز لأشرس احتجاجات فرنسا؟
تستعد فرنسا لموجة جديدة من الاضطرابات، بالتزامن مع دعوات لتنظيم مظاهرات في أنحاء البلاد، اليوم السبت، بمشاركة جهات عدة، من بينها حركة «السترات الصفراء»، وسط مخاوف السلطات من تجدد أعمال الشغب التي شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

وفي محاولة لمنع تكرار أعمال العنف والنهب، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز نشر 70 ألف شرطي في مختلف أنحاء البلاد، مؤكدا أن الانتشار الأمني المكثف يستهدف احتواء الاضطرابات والحفاظ على النظام العام.
وقال نونيز إن هناك «دعوات عديدة للعنف والنهب»، مشيرا إلى أنها كانت بوضوح رسائل صادرة عن مثيري الشغب، وأضاف أن السلطات حظرت بالفعل عددا من المظاهرات، موضحا أن السماح بتنظيم احتجاجات أخرى سيظل مشروطا بتوفير المنظمين مشرفين عليها، وألا تُقام في أماكن يُحتمل أن تشهد عمليات نهب أو إخلالا بالنظام العام.

متاجر السلع الفاخرة تستعد للاحتجاجات
وفي إطار الاستعدادات الأمنية للاحتجاجات الجديدة، لجأت متاجر السلع الفاخرة في فرنسا إلى تغطية واجهاتها الزجاجية اللامعة عادة بالألواح الواقية، مع الاستعانة بحراس أمن، تحسبا لوقوع أعمال تخريب أو نهب خلال المظاهرات المقررة السبت.
وتعتزم بعض المتاجر البقاء مغلقة، بعدما تعرضت متاجر في مناطق مختلفة من البلاد لعمليات نهب نفذها مثيرو شغب خلال مطلع الأسبوع الماضي، ما دفع أصحاب الأعمال إلى اتخاذ إجراءات احترازية قبل انطلاق الاحتجاجات الجديدة.

ومن المقرر أن تنظم جماعات عدة، من بينها الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا «يونيف» وحركة «السترات الصفراء»، مسيرة في وسط باريس في وقت لاحق من اليوم، احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة وخفض الإنفاق على الخدمات العامة.
وتعود حركة «السترات الصفراء» إلى عام 2018، حين برزت بوصفها إحدى أبرز حركات الاحتجاج الشعبي المناهضة للمؤسسة الحاكمة في فرنسا، قبل أن يتحول رمزها، المتمثل في السترة الصفراء، إلى علامة مرتبطة بالاحتجاجات الشعبية في البلاد.
كيف تحولت السترة الصفراء إلى رمز للاحتجاج؟
لم ينتشر هذا الرمز نتيجة اختيار عفوي من المحتجين فحسب، بل ارتبط أيضا بقرار اتخذته السلطات الفرنسية قبل سنوات من ظهور الحركة.
ففي عام 2008، أصدرت الحكومة الفرنسية قرارا يُلزم كل سائق سيارة بالاحتفاظ بسترة سلامة صفراء داخل مركبته، لاستخدامها في حالات الطوارئ أو الأعطال على الطرق.

وبموجب هذا القرار، أصبح امتلاك السترة الصفراء أمرا شائعا في المنازل والسيارات الفرنسية، بعدما فرضت السلطات وجودها ضمن مستلزمات السلامة على الطرق.
وأسهم انتشارها الواسع في إتاحتها للمحتجين بسهولة وبكلفة محدودة، من دون الحاجة إلى شرائها خصيصا للمشاركة في المظاهرات.



