اتهامات وتحقيقات فيدرالية.. ترامب يمهد للتشكيك في نتائج الانتخابات
قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، تتزايد المخاوف من تكرار الجدل الذي أحاط بانتخابات عام 2020، في ظل عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية، وترويج مزاعم بشأن التزوير والتدخل الأجنبي، بالتزامن مع تحركات فيدرالية لتدقيق سجلات الناخبين وقواعد بيانات حكومية، وإثارة تساؤلات بشأن موثوقية أجهزة التصويت المستخدمة على نطاق واسع.
وبحسب تقرير لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إرنا»، يخشى مسؤولو الانتخابات والديمقراطيون أن تؤدي هذه التحركات إلى إيجاد أرضية للتشكيك في نتائج انتخابات نوفمبر المقبل، ولا سيما إذا خسر الجمهوريون بعض السباقات الانتخابية، بما قد يفتح الباب أمام احتجاجات أو طعون في النتائج التي لا تصب في مصلحة الحزب.
وفي هذا السياق، يجري عملاء فيدراليون عمليات تدقيق لسجلات الناخبين وقواعد البيانات الحكومية، بحثا عن أشخاص غير مواطنين ربما أدلوا بأصواتهم، كما طلب وزير الأمن الداخلي من وزارة العدل التحقيق في مدى موثوقية أحد أكثر أنظمة التصويت استخداما في الولايات المتحدة.
ورغم هذه التحركات، لم يتمكن ترامب حتى الآن من فرض سيطرة فيدرالية مباشرة على الانتخابات، إذ يمنح الدستور الأمريكي الولايات صلاحيات إدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها. وفي الشهر الماضي، عرقلت المحكمة العليا محاولة للرئيس لإلزام خدمة البريد الأمريكية بمراجعة بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد.
ومع ذلك، يواصل ترامب وحلفاؤه الترويج لمزاعم بشأن التزوير والثغرات في النظام الانتخابي، وهي ادعاءات يصفها منتقدوه بأنها تفتقر إلى الأدلة، ويحذرون من أن تكرارها قد يستخدم لتبرير الاعتراض على النتائج إذا جاءت مخالفة لتوقعات الرئيس وحزبه.
تحذيرات ديمقراطية من استخدام التدخل الأجنبي ذريعة
وحذر السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، أبرز أعضاء حزبه في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، من احتمال استخدام ترامب مزاعم التدخل الأجنبي ذريعة للاستيلاء على أجهزة التصويت، مشيرا إلى أن الرئيس قد يلجأ إلى وسائل قانونية أو غير قانونية لتحقيق أهدافه.
وقال وارنر إنه تواصل مع عدد من المديرين التنفيذيين في قطاع الأعمال، والقادة العسكريين السابقين، ومسؤولي إنفاذ القانون الفيدراليين السابقين، لحثهم على التصدي لأي محاولة من ترامب للطعن في نتائج الانتخابات.
في المقابل، تؤكد إدارة ترامب أنها تتخذ إجراءات تهدف إلى ضمان نزاهة الانتخابات. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، لورين باس، إن الرئيس سيقبل النتائج الانتخابية، لكنه لا يريد حدوث تزوير.
غير أن ترامب واصل التشكيك في نزاهة الانتخابات بصورة شبه يومية. وخلال تجمع انتخابي في ولاية أريزونا، الأربعاء، زعم مجددا أن أجهزة التصويت في المناطق التي يسيطر عليها الجمهوريون خلال انتخابات عام 2020 كانت معطلة، مكررا ادعاءاته السابقة بشأن تزوير تلك الانتخابات.
وفي تحرك قضائي منفصل، رفعت وزارة العدل الأمريكية، الخميس، دعوى ضد ولاية كاليفورنيا لمنع فرز بطاقات اقتراع مرسلة عبر البريد بصورة مؤقتة لنحو 20 ألف شخص، تقول الحكومة إنهم قد لا يكونون مواطنين أمريكيين.
لقاء مع مسؤولة سابقة أدينت بالتلاعب بأجهزة التصويت
وتزايدت المخاوف بشأن احتمال تدخل الإدارة الفيدرالية في العملية الانتخابية بعد لقاء ترامب تينا بيترز، الموظفة السابقة في الانتخابات بولاية كولورادو، التي أدينت بالتلاعب بأجهزة التصويت عقب انتخابات عام 2020.
وتزعم بيترز أن أجهزة التصويت عرضة للتدخل الأجنبي، ودعت الحكومة الفيدرالية إلى تفتيشها أو مصادرتها. غير أن خبراء قانونيين يرون أن مثل هذه الخطوة تتجاوز الصلاحيات القانونية للحكومة الفيدرالية.
وفي ظل تصاعد المخاوف، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى سيذهب ترامب في تنفيذ الإجراءات المتشددة التي يدعو إليها أنصاره.
وقال لورانس نوردن، مدير برنامج الانتخابات والحوكمة في مركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك، إن مسؤولي الانتخابات في أنحاء البلاد ما زالوا يركزون على ضمان إجراء انتخابات نزيهة، وإن كثيرا منهم يتجاهلون تصريحات ترامب بشأن هذا الملف.
لكن بعض المسؤولين على مستوى الولايات والمناطق المحلية بدأوا الاستعداد لاحتمال تدخل السلطات الفيدرالية في العملية الانتخابية.
وقالت ديدري هندرسون، نائبة حاكم ولاية يوتا الجمهورية، إن الولاية تدرس للمرة الأولى سيناريو قد يتوجه فيه عميل فيدرالي إلى أحد مراكز الاقتراع بموجب مذكرة تفتيش. وأوضحت أنها لا تتوقع وقوع مثل هذا الأمر، لكنها لا ترى أنه من الحكمة استبعاد هذا الاحتمال.
مخاوف من دور عملاء وزارة العدل في مراكز الاقتراع
وتشمل المخاوف أيضا دور عملاء وزارة العدل المكلفين بمراقبة الانتخابات وحماية حقوق الناخبين، إذ تعتزم الوزارة نشر ألف عميل في الولايات الأمريكية الخمسين خلال العام الجاري.
وخلال الانتخابات التمهيدية في ولاية وايومنغ في أغسطس، حاول اثنان من مراقبي وزارة العدل إجراء مقابلات مع الناخبين وتفتيش أجهزة التصويت، وفقا لمسؤولين محليين. ووصف حاكم الولاية الجمهوري، مارك غوردون، سلوكهما بأنه عدواني وغير متوقع ومعطل للعملية الانتخابية.
كما لم يستبعد ترامب اللجوء إلى قانون التمرد لنشر قوات عسكرية على خلفية الانتخابات. وكان المذيع المحافظ واين ألين روت قد قال له في أغسطس إن الرئيس قد يعلن حالة طوارئ تتعلق بالأمن القومي بسبب الانتخابات، ليرد ترامب بأن أمورا أغرب من ذلك قد تحدث.
لكن الجنرال دان كاين، كبير المستشارين العسكريين للرئيس الأمريكي، أعلن في أواخر أغسطس أنه لا توجد خطط لنشر القوات المسلحة للتدخل في الانتخابات.
مخاوف من تكرار سيناريو انتخابات 2020
ويرى منتقدو ترامب أن تحركاته وتصريحاته الحالية تذكر بالجهود التي بذلها أنصاره لمنع التصديق على نتائج انتخابات عام 2020، وهي الجهود التي انتهت باقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021.
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، يتمثل أحد أبرز أوجه الاختلاف بين الوضع الحالي وما جرى عقب انتخابات 2020 في أن ترامب بات محاطا بمستشارين أكثر ولاء له، يركزون على تنفيذ رغباته بدرجة أكبر من اهتمامهم بتقييم القيود القانونية التي قد تحد من تحركاته.



