طقوس سرية وولادات بالدبابيس.. تقرير يحذر من تفشي زواج القاصرات بإسرائيل
كشفت لجنة وزارية إسرائيلية عن استمرار ظاهرة زواج القاصرات في مدينة يافنئيل، مع وجود عقبات تعرقل تحديد حجم انتشارها بدقة وتطبيق القوانين المتعلقة بها، في وقت أظهرت فيه بيانات رسمية ارتفاعا ملحوظا في عدد حالات الولادة المسجلة لفتيات قاصرات خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما داخل مجتمع بريسلوف الحسيدي.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن تقريراً أعدته لجنة وزارية مشتركة برئاسة وزارة الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي خلص إلى أن زواج القاصرات لا يزال ظاهرة قائمة داخل هذا المجتمع، رغم غياب بيانات شاملة تتيح تحديد حجمها الفعلي.
وأشار التقرير إلى أن صعوبات جمع المعلومات وتحديد هوية الأمهات وربط بياناتهن بمحل إقامتهن، إلى جانب احتمال عدم الإبلاغ عن بعض الحالات، تجعل الأرقام المتاحة غير كافية لتقدير الانتشار الكامل للظاهرة.
95 حالة ولادة لفتيات قاصرات خلال 25 عاما
وبحسب بيانات وزارة الصحة المقدمة إلى اللجنة، سُجلت 95 حالة ولادة حية لفتيات قاصرات مقيمات في يافنئيل خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2025، من بينها 29 حالة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مقارنة بـ14 حالة بين عامي 2020 و2022.
وأوضح التقرير أن نحو 65% من حالات الولادة المسجلة تعود إلى فتيات بلغن 17 عاماً، فيما شكلت الفتيات في سن 16 عاماً نحو 27% من الحالات، مقابل 8% للفتيات في سن 15 عاماً. ولم تسجل البيانات التي جُمعت حالات ولادة لفتيات أصغر سناً.
وأكدت اللجنة أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة العدد الحقيقي للحالات، في ظل التحديات المرتبطة بتوثيق البيانات والتحقق من محل إقامة الأمهات، فضلا عن احتمال بقاء بعض الحالات خارج السجلات الرسمية.
مراسم زواج سرية تعرقل تطبيق القانون
ولفت التقرير إلى أن بعض حالات الزواج تتم عبر مراسم دينية سرية ومحدودة الحضور، يشارك فيها في كثير من الأحيان مراهقون تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاماً، مشيراً إلى أن بعض هذه المناسبات قد تُعرض على السلطات باعتبارها حفلات خطوبة، وليس مراسم زواج.
وأضاف أن بعض الزيجات لا تُسجل لدى المؤسسات الحكومية فور إقامتها، وقد يتأخر تسجيلها إلى حين بلوغ الزوجين سن الرشد، وهو ما يزيد صعوبة اكتشاف الحالات وملاحقة المتورطين وتطبيق القوانين ذات الصلة.
وربط التقرير انتشار الزواج المبكر داخل مجتمع بريسلوف في يافنئيل بمعتقدات دينية وثقافية لدى بعض أفراده، تعتبر الزواج في سن صغيرة أمرا مرغوبا، انطلاقا من اعتقاد بأنه يوفر الحماية للمراهقات من عوامل الخطر.
وفي المقابل، حذر مختصون في الخدمات الاجتماعية من التداعيات المحتملة لهذه الممارسات على صحة الفتيات وتعليمهن ومستقبلهن، فضلاً عن مخاطر تعرض بعضهن لعلاقات معقدة أو عنيفة.
صعوبات في التحقيق وملاحقة المتورطين
وأشار التقرير إلى أن الشرطة واجهت صعوبات في جمع الأدلة وملاحقة المتورطين في حالات زواج القاصرات، إذ فُتحت أربع قضايا من هذا النوع عام 2020، أُغلقت ثلاث منها بسبب نقص الأدلة أو عدم التعاون.
وفي المقابل، لم تُفتح قضايا مماثلة في يافنئيل خلال عامي 2024 و2025، بينما فُتحت تسع قضايا في عام 2026، كانت لا تزال قيد التحقيق وقت إعداد التقرير.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب ما أورده التقرير، التحديات التي تواجه السلطات في رصد الحالات والتحقيق فيها، لا سيما عندما تتم مراسم الزواج بصورة غير معلنة أو لا تُسجل لدى الجهات الرسمية في وقتها.
توصيات لتعزيز الرقابة وحماية القاصرات
ودعت اللجنة إلى تشكيل لجنة توجيهية وطنية لتنسيق جهود الوزارات والجهات المعنية، وتعزيز التعاون بين الشرطة والنيابة العامة والخدمات الاجتماعية والمؤسسات الصحية والتعليمية، بهدف تحسين اكتشاف الحالات والاستجابة لها.
كما أوصت بدراسة إنشاء وحدة متخصصة للتعامل مع حالات زواج القاصرات، وتدريب المحققين على التعامل مع هذه القضايا، إلى جانب تطوير آليات سرية للإبلاغ تتيح للفتيات المعرضات للخطر، ولمن يطلبون المساعدة نيابة عنهن، التواصل مع الجهات المختصة.
وشملت التوصيات تعزيز الرقابة على المؤسسات التعليمية، وتوسيع برامج الحماية والإرشاد، ودعم أقسام الخدمات الاجتماعية في يافنئيل، فضلاً عن إنشاء مراكز علاجية للفتيات والفتيان.
من جانبها، اعتبرت عضو الكنيست ميراف كوهين أن نتائج التقرير تؤكد خطورة الظاهرة، وطالبت بتضافر جهود الجهات الحكومية المعنية لمواجهة ما وصفته بإجبار القاصرات على الزواج وتعريض سلامتهن وصحتهن للخطر.
وشددت اللجنة في ختام تقريرها على أن التصدي لزواج القاصرات يتطلب تحركا حكوميا متكاملا يجمع بين تطبيق القانون والوقاية والحماية الاجتماعية، بما يضمن تحسين اكتشاف الحالات، وتعزيز الردع، وتوفير الدعم اللازم للفتيات المعرضات للخطر.



