"من أجلك حبيبتي".. لص يقدم لصديقته حقيبة مستحضرات تجميل مسروقة في فرنسا
أثارت مقاطع مصورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا، بعدما أظهر أحدها رجلا يفتح حقيبة سوداء مليئة بمستحضرات التجميل والعطور والمنتجات التجميلية، ويقدم محتوياتها إلى حبيبته، قائلا: «سرقت كل هذا من أجلك يا حبيبتي!»، وسط أعمال النهب التي رافقت الاضطرابات الأخيرة في فرنسا.
ويظهر الرجل في المقطع وهو يخرج من الحقيبة عددا كبيرا من الزجاجات والعلب متعددة الألوان، وسط تعليقات مكتوبة بالعربية والإنجليزية تربط الواقعة بأعمال الشغب التي شهدتها البلاد، والتي استهدفت خلالها مجموعات من الأشخاص متاجر تجارية وفاخرة واستولت على بضائعها.
وتزامنت هذه المشاهد مع موجة من الاضطرابات شهدتها باريس ومدن فرنسية أخرى، بعدما تحولت احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى التعليم إلى أعمال عنف وتخريب ونهب، طالت متاجر ومباني عامة ومواقع تاريخية.

احتجاجات أمام متحف اللوفر
وفي باريس، شهدت العاصمة الفرنسية، الاثنين، احتجاجات أمام متحف اللوفر، حيث حاصر متظاهرون مدخل المتحف، ما أدى إلى قطع الوصول إليه، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية «أ ف ب».
وجاء في منشور تم تعليقه خارج المتحف: "نحن فخورون بالإعلان عن أننا نغلق أكبر متحف في العالم"، في حين قالت الإدارة والنقابات إن الاحتجاج قاده طلاب من مدرسة اللوفر.
وفي سياق التعامل مع الاضطرابات، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من احتمال فرض قيود على التجمعات العامة في أنحاء البلاد، عقب موجة من أعمال الشغب والعنف شهدتها باريس ومدن أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأسفرت عن إحراق مبان حكومية وتاريخية ونهب متاجر.

وقال ماكرون، في خطاب عاجل من قصر الإليزيه الأحد، إن السلطات قد تلجأ إلى حظر تجمعات محددة إذا اقتضت الضرورة، موضحا أن كبار المسؤولين الإداريين في الأقاليم سيتعاونون مع السلطات المحلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاحتواء الاضطرابات.

وندد الرئيس الفرنسي بأعمال العنف التي استهدفت المباني والمتاجر والممتلكات العامة والخاصة، متسائلاً: «كيف يمكن لفرنسيين أن يفعلوا هذا بفرنسا؟»، ومؤكدا أن هذه التصرفات لا يمكن تبريرها أو التسامح معها، معرباً عن غضبه وخجله إزاء المشاهد التي شهدتها البلاد.

متاجر فاخرة وسلاسل تجارية في مرمى أعمال النهب
وامتدت أعمال النهب إلى متاجر فاخرة في باريس ومرسيليا، شملت محال تابعة لعلامات تجارية شهيرة، بينها «لوي فيتون» و«كريستيان ديور»، إلى جانب سرقة ساعات «رولكس»، وفق ما أوردته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وأظهرت مقاطع مصورة عشرات الشبان الملثمين وهم يحطمون الواجهات الزجاجية ويقتحمون المتاجر، فيما استخدم بعضهم بوابات معدنية لاقتحام أحد فروع «لوي فيتون» في مرسيليا، قبل الاستيلاء على محتوياته.
كما وثقت مقاطع أخرى سرقة ساعات «رولكس» وتخريب متجر «ديور»، فضلاً عن كتابة شعارات مرتبطة بتيارات يسارية متطرفة على واجهات المحال.
ولم تقتصر عمليات النهب على المتاجر الفاخرة، بل طالت سلاسل تجارية كبرى، من بينها «كارفور» و«فرانبريكس» و«مونوبريكس»، إلى جانب حانات ومتاجر لبيع السجائر الإلكترونية، وفق تقارير عن حجم الأضرار التي خلفتها الاضطرابات.
وقالت السلطات الفرنسية إن عمليات النهب طالت متاجر في مدن عدة، بينها ليون ومرسيليا وبوردو ورين وستراسبورغ وغرونوبل ونيس وليموج، فضلاً عن العاصمة باريس.
وتجولت مجموعات من الأشخاص الملثمين، ارتدى كثير منهم ملابس سوداء، في الشوارع، وحطموا النوافذ وسحبوا الستائر المعدنية للمتاجر حتى انهارت، قبل أن يستولوا على البضائع المعروضة على الرفوف.

كارفور تعلن استهداف 50 متجرا
وقال ألكسندر بومبارد، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «كارفور»، الأحد، إن ما مجموعه 50 متجراً تعرض للاستهداف، بينها 19 متجراً صغيراً أو سوبر ماركت تابعاً للمجموعة.
وأوضح أن المواقع المتضررة شملت متاجر في باريس ورين وليل وبوردو، إلى جانب مناطق أخرى، معرباً عن تضامنه مع العاملين وأصحاب المتاجر الذين تعرضوا لأعمال العنف.
وأضاف بومبارد أن نحو 1500 متجر تابع لسلاسل تجزئة أخرى تعرض بدوره للعنف، مشيراً إلى أن الأضرار ستكون لها «عواقب بشرية واقتصادية كبيرة».
وحذر من أن عشرات الموظفين العاملين لدى شركاء الامتياز سيضطرون إلى العمل بدوام جزئي، فيما ستتجاوز تكلفة الإصلاحات عشرة ملايين يورو.
وفي باريس، روى أحد أصحاب المتاجر القريبة من ساحة الجمهورية، والذي تعرض متجره للتخريب، لمنفذ «بروت» أنه استثمر جميع مدخراته في مشروعه، وأنه شعر بعد تدميره وكأنه فقد كل شيء.
وقال صاحب المتجر: «لا أعرف كيف سأتدبر أمري أو كيف سأعيش مع عائلتي».
وذكر «بروت» أن أحد جيران صاحب المتجر قرر تنظيم حملة لجمع التبرعات لمساعدته على استعادة نشاطه التجاري.
من جانبه، تعهد عمدة باريس إيمانويل غريغوار بتقديم الدعم الكامل للشركات المتضررة في العاصمة، معلناً أنه طلب إنشاء فريق عمل طارئ لمساندة أصحاب المتاجر الذين وقعوا ضحايا للتخريب.
وأوضح أن الفريق سيتولى تقييم الأضرار، ودعم المتضررين، ومساعدتهم في الإجراءات الإدارية والتأمينية، قائلاً: «أنتم من تضفون الحياة على باريس كل يوم. واليوم، حان دور باريس للوقوف إلى جانبكم».
أضرار طالت مباني تاريخية ومواقع عامة
وامتدت أعمال التخريب إلى مبانٍ ومواقع عامة في عدد من المدن الفرنسية، إذ أُحرق مبنى بلدية ليموج التاريخي، الذي يعود إلى عام 1883، ما أدى إلى انهيار برجه.
كما اندلعت النيران في مكتب سياحي بمدينة ليون، فيما تعرض تمثال «ماريان» في بلدية مرسيليا للتدنيس.
وفي باريس، شهدت ساحة الجمهورية ومحيط محطة «غار دو نور» مواجهات، بينما امتلأت الشوارع صباح الأحد بالزجاج المكسور والقمامة، بعدما خرج السكان من مبانيهم السكنية ليجدوا آثار الدمار الذي خلفته أعمال العنف خلال الليلة السابقة.
ورغم أن الاحتجاجات انطلقت على خلفية الاعتراض على تراجع مستوى التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة، فإنها شهدت انضمام مجموعات وتيارات مختلفة، من بينها حركة «السترات الصفراء» وجماعات من أقصى اليسار، مثل «أنتيفا» وحزب «الثورة الدائمة»، وفق تصريحات وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز.
اعتقال نحو 2400 شخص وإصابة ألف شرطي
وأسفرت أعمال العنف خلال عطلة نهاية الأسبوع عن اعتقال نحو 2400 شخص وإصابة ألف من أفراد الشرطة، بحسب الأرقام الواردة في التقارير المتعلقة بالأحداث.
وأدان ماكرون، في كلمة متلفزة، الهجمات التي استهدفت المباني والمتاجر، مؤكداً عزم السلطات على مواجهة حالة عدم الاستقرار، وداعياً إلى الوحدة الوطنية، ومندداً باستهداف الممتلكات الفرنسية.
لصوص يعتدون على طاقم «يورونيوز» في باريس
وفي حادث منفصل خلال أعمال النهب، تعرض طاقم قناة «يورونيوز» للاعتداء في باريس، السبت، بالقرب من ساحة الجمهورية، أثناء تغطيته التطورات الميدانية.
وقالت مراسلة القناة في باريس، إستيل نيلسون جوليان، إن أفراد الطاقم كانوا في طريقهم إلى موقع آخر عندما واجهوا أشخاصاً ملثمين ينهبون متجراً تابعاً لسلسلة «إنترمارشيه إكسبريس».
وأضافت: «كنا نقف في شارع بوليفارد دي ماجنتا، ليس بعيدا عن سوبر ماركت كان يتعرض للنهب من قبل الشباب والمراهقين. عندما رأوا أننا نصور، بدأوا بضرب مصور الكاميرا الخاص بي وحاولوا أخذ الميكروفون الخاص به وحاصرونا».
وتابعت أن المعتدين دفعوا المصور إلى الحائط وانهالوا عليه بالضرب واللكم، كما اعتدوا عليها، موضحة أن المصور تعرض للكمات في وجهه، لكنه لم يُصب بأذى، لأنه كان يرتدي نظارات واقية وقناعاً.
وتعكس هذه الوقائع اتساع نطاق الأضرار التي خلفتها الاضطرابات في فرنسا، إذ لم تقتصر على المتاجر الكبرى والعلامات التجارية الفاخرة، بل شملت أيضاً أصحاب الأعمال الصغيرة والممتلكات العامة، ووصلت إلى الاعتداء على صحفيين أثناء أداء عملهم.



