عاجل

أسرار أغاني الحيتان السنامية.. أصوات تكشف لغة تشبه البشر

الحيتان السنامية
الحيتان السنامية

كشفت أبحاث علمية عن أوجه تشابه بين أغاني الحيتان السنامية واللغة البشرية، بعدما أظهرت أن هذه الأصوات تتبع أنماطًا منظمة، وتتطور بمرور الوقت وتنتقل بين جماعات الحيتان، في صورة تشبه انتقال الثقافة بين البشر.

وتعود بداية اكتشاف هذه الأغاني إلى عام 1952، عندما كان مهندس السونار الأمريكي فرانك واتلينغتون يرصد الغواصات السوفيتية والنشاط الزلزالي قبالة برمودا، فالتقط باستخدام جهاز لتسجيل الأصوات تحت الماء يعرف باسم «الهيدروفون» أصواتًا غامضة استمر بعضها لساعات، ورجح أنها صادرة عن الحيتان السنامية، وهو ما أكدته الأبحاث لاحقًا، وذلك وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وفي عام 1967، عرض واتلينغتون تسجيلاته على عالمي الصوتيات البيولوجية روجر باين وزوجته كيتي، اللذين درساها بالتعاون مع باحثين آخرين، ولاحظوا أن الأصوات تتكرر وفق تسلسلات منظمة، وأن الأغنية الواحدة قد تستمر نحو نصف ساعة قبل أن تتكرر. 

وفي عام 2026، اكتُشف تسجيل أقدم يعود إلى عام 1949 قبالة برمودا، لكن العلماء الذين التقطوه اعتقدوا أنه صادر عن أسماك.

ألبوم غير نظرة العالم إلى الحيتان

سعى روجر باين إلى تعريف الجمهور بأغاني الحيتان، فشغّل التسجيلات خلال الاحتجاجات المناهضة لصيدها والمؤتمرات والتجمعات. 

وفي عام 1970، أصدر مع كيتي وواتلينغتون ألبوم «أغاني الحوت السنامي»، الذي بيع منه أكثر من 125 ألف نسخة، كما وزع مقطع منه على 10.5 مليون مشترك في مجلة «ناشيونال جيوغرافيك».

وامتد تأثير التسجيلات إلى الثقافة الشعبية، إذ ظهرت أصوات الحيتان في أعمال موسيقية وفيلم «ستار تريك» الصادر عام 1986، كما أرسل مقطع منها إلى الفضاء عام 1977 على متن السجل الذهبي لمسبار «فوياجر 1».

وجاء انتشار الألبوم في وقت كانت فيه الحيتان تواجه خطر الانقراض بسبب الصيد الجائر، وأسهم إلى جانب الصور التي وثقتها منظمة «جرينبيس» للحيتان المصابة بحراب الصيد، في تعزيز الاهتمام العام بحمايتها. 

وتزامنت هذه الجهود مع إقرار الولايات المتحدة قانون حماية الثدييات البحرية عام 1972، واعتماد حظر دولي على الصيد التجاري للحيتان عام 1982، بدأ تطبيقه في منتصف الثمانينيات، مما ساعد على تعافي أعداد الحيتان السنامية بصورة ملحوظة.

أغاني الحيتان تكشف انتقال الثقافة عبر المحيطات

لا يزال السبب الدقيق وراء غناء الحيتان السنامية غير محسوم؛ إذ يرجح باحثون ارتباط الأغاني بالتزاوج، لأن الذكور هي التي تصدرها، بينما يرى آخرون أنها قد تساعد في التواصل عبر المسافات الطويلة.

وأظهرت الملاحظات أن ذكور الحيتان في المنطقة الواحدة تتشارك أنماطًا متقاربة من الأغاني، ثم تتغير هذه الأنماط وتنتقل بين الجماعات عبر مسافات واسعة، وهو ما يراه باحثون شكلًا من انتقال الثقافة عبر المحيطات.

وتدعم دراسات أخرى تعقيد التواصل لدى الحيتان؛ إذ تتبادل حيتان العنبر تسلسلات من النقرات تعرف باسم «الكودا»، تختلف بين المناطق، فيما تصدر الحيتان الزرقاء نداءات منخفضة التردد يمكن أن تنتقل لمسافات تصل إلى نحو 1600 كيلومتر.

ورغم التقدم في جهود الحماية، لا تزال الحيتان تواجه تهديدات تشمل اصطدام السفن، والتشابك في شباك الصيد، والضوضاء البشرية وارتفاع حرارة البحار. 

وتشير تقديرات إلى أن نوعًا من كل 4 أنواع من الحيتان يواجه خطر الانقراض، مقارنة بنوع واحد من كل سبعة أنواع عام 1991.

وأكدت أليسا وايل، المسؤولة عن أرشفة تسجيلات مؤسسة «أوشن أليانس»، أهمية التسجيلات القديمة في توثيق الأصوات البحرية ومقارنتها عبر الزمن لرصد التغيرات التي طرأت على البيئة الصوتية للمحيطات.

ويرى باحثون أن الأثر الأبرز لهذه التسجيلات تمثل في تغيير نظرة الجمهور إلى الحيتان، وتسليط الضوء على قدراتها الصوتية والاجتماعية، بما عزز الاهتمام بحمايتها.

تم نسخ الرابط