بسبب نقص التمويل.. الأغذية العالمي يعلن وقف مساعداته لنصف مليون شخص في غزة
أعلن برنامج الأغذية العالمي، عزمه تقليص المساعدات الغذائية المقدمة لنحو نصف مليون شخص في قطاع غزة، بسبب نقص التمويل والتخفيضات التي أقرتها الأمم المتحدة، في خطوة تنذر بزيادة الضغوط المعيشية على الأسر الفلسطينية الأكثر احتياجًا.
وذكرت شبكة «إيه بي سي» الأسترالية أن البرنامج، الذي يعد من أبرز الجهات المعنية بتوفير الغذاء لسكان القطاع، يعتزم تقليص عدد المستفيدين من مساعداته بنحو الثلث، ضمن خطة تستهدف خفض النفقات في ظل تراجع الموارد المالية المتاحة.
خفض الطرود الغذائية والدقيق وتقليص الوجبات الساخنة
وتتضمن الإجراءات الجديدة خفض الحصص الغذائية إلى النصف، بحيث تحصل الأسر التي كانت تتلقى طردين غذائيين على طرد واحد، إلى جانب تقليل كميات الدقيق وخفض محتويات الطرود الغذائية بنسبة 40%.

كما يعتزم البرنامج تقليص توزيع الوجبات الساخنة في المناطق التي يصعب الوصول إليها، بما في ذلك المناطق القريبة من الخط الأصفر الفاصل بين مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية وغيرها، لتصبح وجبة واحدة كل يومين بدلًا من وجبة يومية.
وحذر مسؤول في البرنامج من أن تقليص المساعدات قد يؤدي إلى تفاقم مستويات الجوع وزيادة مخاطر عدم الاستقرار، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.
تخفيضات تطال المساعدات النقدية والغذائية
وامتدت إجراءات التقشف إلى المساعدات النقدية، إذ أعلن برنامج الأغذية العالمي خفض قيمتها بنسبة 40% لنحو 75 ألف أسرة فلسطينية، رغم اعتماد أعداد كبيرة من السكان عليها لتغطية احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع محدودية السيولة النقدية المتداولة في غزة.
وقال خالد، وهو أب يبلغ من العمر 53 عامًا ويعول سبعة أطفال، إن أسرته تعتمد بصورة كاملة على مساعدات البرنامج لتوفير الغذاء، موضحًا أن تراجع عدد المطابخ المجتمعية العاملة زاد من صعوبة تأمين الطعام.
وتواجه أسرة فاطمة محمد، الأرملة البالغة من العمر 38 عامًا والتي تعول 3 أطفال ظروفًا مماثلة، إذ تعتمد على الطرود الغذائية والمساعدات النقدية في ظل عدم امتلاكها مصدر دخل ثابتًا، مؤكدة أن توفير الطعام لأطفالها أصبح أكثر صعوبة مع تقلص المساعدات وغياب الدخل المنتظم.

ولفتت فاطمة إلى أن الأسواق توفر بعض المنتجات منخفضة القيمة الغذائية والغنية بالسكر، بينما يصعب الحصول على سلع أساسية مثل البيض والدجاج، مشيرة إلى أن الخيارات الأقل فائدة غذائية تكون أحيانًا أرخص من البدائل الصحية.
وأظهر تقرير مراقبة السوق الصادر عن برنامج الأغذية العالمي في سبتمبر أن نحو 44% من الأسر الفلسطينية لا تستطيع شراء المواد الغذائية الأساسية بسبب ارتفاع الأسعار، فيما يضطر 44% من السكان إلى النوم جائعين مرة واحدة على الأقل خلال الشهر.
مخاوف من انتكاسة الأوضاع الغذائية في غزة
وشهدت العمليات الإنسانية في قطاع غزة تغيرات عقب بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إذ تحسنت إمكانية إيصال المساعدات بدرجة محدودة، وتراجعت المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإنساني.

وأسهم تحسن تدفق الإمدادات في انخفاض معدلات سوء التغذية، كما أعلنت الأمم المتحدة في ديسمبر رفع تصنيف المجاعة الذي كانت قد أعلنته في أغسطس 2025، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار أتاح دخول إمدادات إلى القطاع على مدار عدة أشهر، مما ساعد على تخفيف حدة الأزمة الغذائية.
لكن التخفيضات الجديدة في المساعدات تهدد بتقويض هذا التحسن، في ظل تراجع قدرة الأسر الأكثر هشاشة على تأمين احتياجاتها الغذائية، واستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على السلع الأساسية، مما يعيد المخاوف من تفاقم الجوع في القطاع.



