رد ناري من التحالف الإثيوبي على وزير الخارجية الأمريكي بعد وصفه بالانفصاليين
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يوم السبت الماضي، إن الولايات المتحدة تتابع بقلق التطورات الأمنية داخل إثيوبيا، محذرا من أن التصعيد العسكري قد يتحول إلى حرب أوسع نطاقا تشمل دولا أخرى في منطقة القرن الأفريقي.
وجاءت تصريحات روبيو خلال حديثه إلى الصحفيين في قاعدة أندروز المشتركة، ردا على سؤال بشأن ارتفاع احتمالات اندلاع حرب بين إثيوبيا وإريتريا، وما إذا كان قرار واشنطن رفع بعض العقوبات المرتبطة بإثيوبيا قبل تصاعد أعمال العنف قد شكّل خطأ في التقدير.
وقال روبيو إنه تحدث شخصيا مع الجانب الإثيوبي خلال الأسبوع، مشيرا إلى أن واشنطن تدرك التحديات التي تواجهها الحكومة الإثيوبية في ظل الهجمات التي تنفذها جماعات معارضة تصفها السلطات بأنها انفصالية.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تدعم الإرهاب أو الهجمات الإرهابية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التحلي بالحكمة والتوازن في التعامل مع التطورات، لتجنب انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وقال روبيو، وفقا لنص التصريحات المنشور على موقع وزارة الخارجية الأمريكية: «آخر شيء يحتاجه العالم الآن هو حرب أخرى».
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي أن الهجمات داخل إثيوبيا، وما أعقبها من رد حكومي وتحركات عسكرية، أسهمت في زيادة التوترات على الحدود الإثيوبية الإريترية.
وقال إن حشد القوات على جانبي الحدود يثير مخاوف دائمة من تحول الاشتباكات المحدودة إلى صراع أوسع، خاصة في منطقة تعاني بالفعل من اضطرابات أمنية وتنافسات سياسية وعسكرية متشابكة.
وردا على سؤال بشأن العقوبات التي رفعتها واشنطن، قال روبيو إنها كانت محدودة للغاية ولا ترتبط بصورة مباشرة بالتطورات الحالية داخل إثيوبيا.
وأضاف أن الولايات المتحدة لم تكن تتمتع بعلاقات وثيقة مع إريتريا على مدى سنوات، لكنها كثفت اتصالاتها مع أسمرة خلال الأشهر القليلة الماضية.
وأوضح أن أحد أهداف رفع بعض العقوبات كان تعزيز التواصل مع الجانب الإريتري، مؤكدا صعوبة أداء دور الوسيط أو المساهمة في جهود إحلال السلام من دون القدرة على التواصل مع طرفي النزاع، مشيرا إلى أن واشنطن تجري اتصالات أكثر كثافة مع الحكومة الإثيوبية مقارنة باتصالاتها مع الجانب الإريتري.
هجوم بطائرة مسيرة في أديس أبابا
لم يحدد روبيو في تصريحاته اسم الجماعة التي وصفها بالانفصالية، كما لم يذكر صراحة الجهة المسؤولة عن الهجوم الذي أشار إليه.
لكن هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» باللغة الأمهرية أفادت، في تقرير نشرته يوم الأحد، بأن تصريحات الوزير تتعلق بجبهة تحرير شعب تيجراي (TPLF)، التي قالت إنها تخوض مواجهات مع الحكومة الفيدرالية وحلفائها منذ ثلاثة أسابيع، حيث ذكرت أن روبيو أشار إلى هجمات بطائرات مسيرة استهدفت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وفي سياق متصل، أفاد سكان في منطقتي جوتيرا وبيتل بالعاصمة بأنهم سمعوا انفجارات قوية بعد الساعة 12:20 صباحا، خلال الساعات الأولى من يوم 21 مسكرم 2019 وفقا للتقويم الإثيوبي، الموافق الأول من أكتوبر.
كما نقلت وكالتا رويترز وفرانس برس عن مصادر دبلوماسية أن انفجارات وقعت في المدينة قرب منتصف الليل.
وقالت «بي بي سي» باللغة الأمهرية، في حينه، إن محاولاتها للحصول على تفسير من المسؤولين الحكوميين لم تسفر عن إجابات.
وطلبت ميرجا من وزارة الخارجية الإثيوبية وخدمة الاتصالات الحكومية تأكيد أو نفي التقارير المتعلقة باستهداف أديس أبابا بطائرات مسيرة، مشيرة إلى أنها ستحدّث تقريرها في حال تلقي رد رسمي، ولم يتضمن التقرير تأكيدا مستقلا على وقوع الهجوم أو تحديد الجهة المسؤولة عنه.
التحالف المعارض يرفض وصفه بالانفصاليين
في المقابل، رفض تحالف قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء، وهو تحالف مسلح معارض للحكومة الفيدرالية، توصيف الحركات المسلحة المعارضة بأنها انفصالية، وذلك في بيان مؤرخ في 18 أكتوبر، جرى تداوله عبر منصة «إكس» يوم الأحد.
وقال التحالف إن وصف هذه الحركات بأنها «انفصالية» غير دقيق من الناحية القانونية وغير مناسب سياسيا، كما اعترض على تصنيف بعض العمليات العسكرية التي تستهدف منشآت عسكرية تابعة للخصم باعتبارها أعمالا إرهابية.
ودعا التحالف الولايات المتحدة إلى تبني موقف متوازن وبنّاء تجاه الصراع، بما يضمن التعامل مع مختلف أطرافه بصورة أكثر شمولا.



