هاني العسال: كلمة الرئيس السيسي تؤسس لمرحلة أكثر وضوحًا في حماية الأمن القومي وترسيخ استقرار الدولة
أشاد المهندس هاني العسال، عضو مجلس الشيوخ السابق وعضو غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، بالرسائل المهمة التي تضمنتها كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، مؤكدًا أنها عكست رؤية متكاملة لحماية الأمن القومي المصري والعربي، وترسيخ قوة مؤسسات الدولة، والتأكيد على احترام الدستور، والاستعداد المنظم لإعداد كوادر وطنية قادرة على تحمل المسؤولية خلال المراحل المقبلة.
وأكد العسال أن حديث الرئيس بشأن استعداد مصر لمساندة المملكة العربية السعودية والدفاع عن أمنها وسيادتها، إذا تطلب الأمر ذلك وبناءً على طلب المملكة، يعبر عن ثوابت الدولة المصرية في التعامل مع قضايا الأمن القومي العربي، ويؤكد أن العلاقات المصرية السعودية تتجاوز حدود التنسيق السياسي التقليدي إلى شراكة استراتيجية تفرضها الجغرافيا والمصالح المشتركة ووحدة التحديات التي تواجه المنطقة، مشيرًا إلى أن أمن المملكة يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الخليج العربي، وأن الحفاظ على استقرار المنطقة مسؤولية مشتركة تتطلب مواقف واضحة وتنسيقًا مستمرًا وقدرة على التعامل مع التهديدات وفقًا للقانون والأطر الدستورية المنظمة.
وأضاف أن دعوة الرئيس إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب لمنح التفويض اللازم في حال طلبت المملكة المساندة المصرية، تحمل دلالة مهمة بشأن إدارة الملفات الاستراتيجية للدولة من خلال مؤسساتها الدستورية، وتؤكد أن القرارات المرتبطة بالدفاع عن الأمن القومي تستند إلى شرعية مؤسسية واضحة، وتوازن بين الاستعداد لحماية المصالح الوطنية والعربية وبين الالتزام بالضوابط الدستورية، موضحًا أن تأكيد الرئيس أن التحرك سيكون دفاعيًا يعكس إدراكًا لطبيعة المرحلة الإقليمية الراهنة، وضرورة منع اتساع دائرة الصراعات والعمل على حماية سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها.
وأشار العسال إلى أن الرسائل المتعلقة بانتهاء الفترة الرئاسية في عام 2030 وعدم المساس بالدستور تمثل تأكيدًا واضحًا على احترام الإطار الدستوري المنظم لتداول المسؤولية، لافتًا إلى أن أهمية هذا الطرح لا تقتصر على حسم الجدل بشأن المواعيد الدستورية، وإنما تمتد إلى ضرورة بناء مؤسسات قوية لا ترتبط كفاءتها بأشخاص، بل تستند إلى منظومة مستدامة من الكفاءات والخبرات والقدرة على تجديد القيادات وإعداد البدائل المؤهلة لتولي المسؤولية.
وأوضح أن طرح الرئيس بشأن إعداد وتأهيل كوادر مصرية، وفق معايير موضوعية واختبارات محددة، يعكس توجهًا نحو الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد أهم ضمانات استقرار الدولة واستمرارية مؤسساتها، مؤكدًا أن إعداد القيادات لا ينبغي أن يكون إجراءً شكليًا أو مجرد برنامج تدريبي، بل عملية متكاملة تقوم على قياس الكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار وفهم طبيعة مؤسسات الدولة وإدارة الموارد والتعامل مع الأزمات، مع ضمان تكافؤ الفرص والشفافية والالتزام بالقواعد القانونية والدستورية المنظمة للعملية السياسية والانتخابية.
وأضاف أن الدول القوية لا تُقاس فقط بما تمتلكه من قدرات اقتصادية أو عسكرية، وإنما بقدرتها على بناء مؤسسات مستدامة وإعداد أجيال جديدة تستطيع تحمل المسؤولية بكفاءة، وهو ما يجعل الاستثمار في تأهيل الكوادر الوطنية جزءًا أصيلًا من استراتيجية حماية الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية متشابكة تتطلب قيادة واعية ومؤسسات متماسكة ورؤية طويلة الأجل.
ولفت العسال إلى أن تأكيد الرئيس أهمية القوات المسلحة ودورها في حماية الدولة وصون مقدراتها يعكس طبيعة العلاقة بين الأمن والاستقرار والتنمية، موضحًا أن البيئة الآمنة تمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وأن استقرار الدولة ومؤسساتها يمنح المستثمرين القدرة على التخطيط طويل الأجل، ويعزز ثقة الأسواق في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الأزمات والحفاظ على مسارات التنمية.
وشدد على أن القطاع الخاص المصري، وفي مقدمته صناعة التطوير العقاري، يدرك أهمية الاستقرار السياسي والأمني باعتباره أحد المحددات الرئيسية لحركة الاستثمار والتوسع الإنتاجي وتوفير فرص العمل، مؤكدًا أن قوة الدولة ومؤسساتها تتيح للاقتصاد العمل في بيئة أكثر قدرة على مواجهة التقلبات، وأن استمرار الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية بالتوازي مع حماية الأمن القومي من شأنه دعم تنافسية الاقتصاد المصري وتعزيز جاذبيته للاستثمارات طويلة الأجل.
واختتم العسال تصريحه بالتأكيد على أن كلمة الرئيس السيسي حملت رسائل تتجاوز مناسبتها، لأنها جمعت بين حماية الأمن القومي المصري والعربي، واحترام الدستور، والاستعداد لتجديد القيادات، والحفاظ على قوة مؤسسات الدولة، معتبرًا أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذه الرسائل إلى مسارات عملية تعزز كفاءة المؤسسات، وتوسع قاعدة الكفاءات الوطنية، وتدعم العمل العربي المشترك، وتحافظ على مقدرات الشعوب وسيادة الدول. وأكد أن مصر، بما تمتلكه من ثقل استراتيجي وقدرات مؤسسية وعلاقات عربية راسخة، ستظل معنية بحماية أمنها القومي وصون أمن أشقائها، وأن قوة الموقف المصري تزداد رسوخًا كلما اقترنت الرؤية السياسية بوضوح القرار واحترام الدستور والاستعداد المسؤول لمواجهة التحديات وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا للأجيال القادمة.