إسرائيل تقرّ بنقل معتقلين من جنوب سوريا إلى أراضيها لاستجوابهم
أقر الجيش الإسرائيلي، بنقل أشخاص اعتقلهم خلال عمليات عسكرية في جنوب سوريا إلى منشأة داخل إسرائيل لاستجوابهم، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن استمرار احتجاز 49 سوريًا لدى السلطات الإسرائيلية، وسط شهادات لمفرج عنهم تتضمن ادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز لفترات طويلة.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قوله إن القوات نفذت عمليات في جنوب سوريا خلال العام الماضي، أسفرت عن اعتقال أشخاص للاشتباه في تورطهم بأنشطة تستهدف إسرائيل، موضحًا أن بعض المعتقلين أفرج عنهم بعد التأكد من عدم ضلوعهم في تلك الأنشطة.
ولم يوضح المتحدث عدد الأشخاص الذين نقلوا إلى داخل إسرائيل، أو مكان المنشأة التي خضعوا فيها للاستجواب، كما لم يكشف عن المدة التي قضوها رهن الاحتجاز.
شهادات عن الاحتجاز وسوء المعاملة
من جانبها، أعلنت شعبية مانتو، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن المعلومات المتوافرة لدى المفوضية تشير إلى استمرار احتجاز 49 سوريًا لدى السلطات الإسرائيلية.

وأوضحت أن شهادات عدد من المفرج عنهم تضمنت روايات عن احتجاز استمر لأكثر من عام في بعض الحالات، دون إبلاغ المحتجزين بأسباب توقيفهم. كما شملت الشهادات ادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة، من بينها الضرب، وإطلاق الكلاب على المعتقلين، وتهديد أفراد من عائلاتهم.
وفي هذا السياق، دعا فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إسرائيل إلى وقف المداهمات والقيود المفروضة على حركة السكان وعمليات الاحتجاز وتدمير المحاصيل في القرى السورية، مؤكدًا ضرورة ضمان المعاملة الإنسانية لجميع المحتجزين.
وفيما يتعلق بالتحركات العسكرية الإسرائيلية، أفادت المفوضية بتسجيل نحو 280 واقعة توغل إسرائيلي في جنوب سوريا خلال سبتمبر، وهو أعلى معدل شهري منذ بداية العام.
دمشق تطالب بالانسحاب الإسرائيلي
على الصعيد الدبلوماسي، أدانت وزارة الخارجية السورية استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، مشيرة على وجه الخصوص إلى الأعمال المرتبطة بخط «سوفا 53»، واعتبرتها خرقًا لاتفاق فصل القوات الموقع عام 1974.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد طالب، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل 8 ديسمبر 2024.
في المقابل، تبرر إسرائيل استمرار وجود قواتها في المنطقة الحدودية باعتبارات أمنية، وتتمسك بالبقاء في المواقع التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد، رافضة الانسحاب منها.
ومع استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، يظل ملف المعتقلين أحد أبرز ملفات الخلاف بين دمشق وتل أبيب، في ظل مطالب أممية بوقف الانتهاكات وضمان حقوق المحتجزين.



