عاجل

«الزار» يطرق أبواب اليونسكو.. مطالب بحماية أحد طقوس التراث الشعبي

أحد طقوس الزار
أحد طقوس الزار

يعد «الزار» من أبرز الطقوس الشعبية الجماعية في مصر، إذ يجمع بين الموسيقى والرقص والغناء في أجواء خاصة، يلجأ إليها ممارسوه بحثًا عن الراحة النفسية والتخلص من الضغوط والطاقة السلبية، كما حظي باهتمام السينما المصرية التي تناولته من زوايا مختلفة.

وبمناسبة اليوم العالمي للتراث غير المادي، الذي يوافق 17 أكتوبر من كل عام، يجدد باحثون في الفولكلور ومتخصصون في التراث الشعبي مطالبهم بتسجيل «الزار» ضمن قوائم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» للتراث غير المادي، باعتباره أحد الموروثات الشعبية المميزة التي تستحق التوثيق والحماية من الاندثار.

مصر تسجل 11 عنصرًا من تراثها الشعبي لدى اليونسكو

وخلال الفترة من عام 2008 حتى 2025، تمكنت مصر من تسجيل 11 عنصرًا من تراثها الشعبي ضمن قوائم اليونسكو، من بينها السيرة الهلالية، والتحطيب، وفن الأراجوز بوصفه أحد أشكال الدمى التقليدية، إلى جانب طقوس الاحتفال برحلة العائلة المقدسة.

وتقوم جلسات «الزار» على استخدام مجموعة من الآلات الموسيقية التقليدية، أبرزها الدفوف والطبول والمزاهر، التي تصنع إيقاعات متتابعة تصاحبها حركات راقصة وأغانٍ وأهازيج شعبية، وسط أجواء يتصاعد فيها البخور وتزداد فيها وتيرة الحماس تدريجيًا.

وتخصص كثير من جلسات الزار للنساء، توفيرًا للخصوصية، وتتولى إدارتها امرأة محترفة تعرف باسم «الكودية»، وهي المسؤولة عن بدء الطقوس وقيادة الإيقاعات والأغاني، ثم رفع وتيرة الأداء تدريجيًا حتى تبلغ الجلسة ذروتها، قبل أن تعمل على تهدئة الإيقاع وصولًا إلى انتهائها.

«الكودية» تقود جلسات الزار وسط أجواء إيقاعية

وخلال الجلسة، تؤدي «الكودية» الأغاني والأناشيد، وتردد المشاركات وراءها المقاطع نفسها، في تفاعل جماعي يعتمد على الموسيقى والحركة والإيقاع، ويشكل أحد أبرز ملامح هذا الطقس الشعبي المتوارث.

ويربط أساتذة التاريخ القديم فكرة التطهر الروحاني من خلال الموسيقى والإنشاد والرقص الجماعي بمعتقدات عرفتها حضارات عديدة منذ آلاف السنين، إذ ارتبطت هذه الممارسات في بعض الثقافات بمحاولات طرد الأرواح الشريرة والتخلص من التأثيرات التي يُعتقد أنها تسبب المعاناة، ومن بينها ممارسات تعود إلى الحضارة المصرية القديمة.

وفي المقابل، يرى بعض خبراء التنمية البشرية والعلاج النفسي أن المشاركة في طقوس جماعية تعتمد على الموسيقى والحركة قد تمنح الأفراد متنفسًا للتعبير عن مشاعرهم وتخفيف الضغوط اليومية، بما يساعدهم على الشعور بالراحة واستعادة التوازن النفسي، وهي جوانب تتجلى في طبيعة جلسات الزار وأجوائها.

ولم يغب «الزار» عن السينما المصرية، التي قدمته عبر رؤى متباينة تناولت المعتقدات المرتبطة به، وكذلك الجدل حول دوره في حياة ممارسيه.

«دقة زار» و«البيضة والحجر».. رؤيتان سينمائيتان للزار

ففي فيلم «دقة زار»، الذي عرض عام 1986، جسدت الفنانة سهير البابلي شخصية «كودية الزار»، التي تؤمن بقدرة هذا الطقس على المساعدة في تجاوز الأزمات الشخصية، بينما قدم الفيلم شخصية الطبيب النفسي التي تتمسك بالعلم باعتباره الطريق إلى العلاج.

أما فيلم «البيضة والحجر»، بطولة الفنان أحمد زكي، والذي عرض عام 1990، فتناول الزار في سياق يكشف إمكانية استغلال المعتقدات الشعبية للتأثير في البسطاء، مع الإشارة إلى ما قد يشعر به المشاركون في هذه الطقوس من راحة نفسية، وهو ما أضفى على المعالجة السينمائية بُعدًا جدليًا بين الموروث الشعبي والتفسير العلمي.

تم نسخ الرابط