د. محمد حافظ: رسائل الرئيس اليوم أكدت علي أن تماسك الجبهة الداخلية حجر الأساس لحماية الدولة
أكد الدكتور محمد حافظ، عضو هيئة مكتب حزب مستقبل وطن بمحافظة بني سويف، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة حملت رسائل مهمة بشأن طبيعة التحديات التي تواجه الدولة المصرية، وأهمية الحفاظ على الوعي الوطني باعتباره أحد أهم مقومات الأمن القومي، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب قدرًا أكبر من التماسك المجتمعي والمسؤولية في التعامل مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والإقليمية.
وقال حافظ إن استدعاء محطات التاريخ الوطني، وفي مقدمتها انتصارات أكتوبر المجيدة، يعكس حقيقة راسخة مفادها أن قوة مصر لم تكن يومًا نتاج قدراتها المادية وحدها، وإنما ارتبطت دائمًا بإرادة شعبها وتماسك جبهتها الداخلية وقدرتها على تجاوز اللحظات الصعبة. وأضاف أن الحفاظ على مكتسبات الدولة واستكمال مسيرة البناء يحتاجان إلى استيعاب دروس الماضي، والتعامل مع تحديات الحاضر برؤية واقعية توازن بين حماية الاستقرار والاستجابة لتطلعات المواطنين.
وأوضح أن الوعي الوطني لا يعني الاكتفاء بالثقة في مؤسسات الدولة، بل يتطلب أيضًا إدراكًا لطبيعة التحديات، والتحقق من المعلومات، والتمييز بين الحقائق والشائعات، والتعامل مع القضايا العامة بعيدًا عن الانفعال أو الانسياق وراء محاولات التضليل. وشدد على أن المجتمع الواعي هو الأكثر قدرة على حماية مصالحه، والأقدر على تحويل الأزمات إلى فرص للمراجعة والتطوير، مؤكدًا أن المسؤولية الوطنية تقتضي نشر المعلومات الصحيحة وتعزيز الحوار المسؤول وتغليب المصلحة العامة.
وأضاف أن العمل الحزبي يمثل حلقة مهمة في بناء الوعي والتواصل مع المواطنين، خاصة في المحافظات التي تحتاج إلى استمرار الجهود التنموية وتوسيع فرص العمل وتحسين الخدمات. وأشار إلى أن دور الأحزاب لا ينبغي أن يتوقف عند تأييد المواقف الوطنية، وإنما يجب أن يمتد إلى الحضور الفعلي بين المواطنين، والاستماع إلى احتياجاتهم، ونقل مطالبهم بصورة مسؤولة، والمساهمة في تقديم حلول عملية تدعم جهود الدولة وتحقق مردودًا ملموسًا على حياة المواطنين.
وفي هذا السياق، أكد حافظ أن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم المشروعات المنفذة، وإنما بمدى انعكاسها على جودة حياة المواطنين وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات وفرص العمل وتحسين مستويات المعيشة. ومن ثم، فإن الحفاظ على الاستقرار يجب أن يتكامل مع مواصلة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، ودعم المشروعات الإنتاجية، وفتح مسارات أوسع أمام الشباب للمشاركة في النشاط الاقتصادي، بما يعزز الثقة في المستقبل ويمنح الأجيال الجديدة فرصًا حقيقية للتقدم.
وأشار إلى أن التحديات الإقليمية الراهنة تؤكد أهمية الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها، في ظل ما يمكن أن تفرضه الصراعات من ضغوط اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود الدول التي تشهدها. وأوضح أن موقف مصر القائم على حماية أمنها القومي ودعم الاستقرار الإقليمي يعكس مسؤولية استراتيجية تتطلب التكاتف الداخلي، وتضافر جهود المؤسسات الرسمية والقوى السياسية والمجتمعية، وعدم السماح للشائعات أو محاولات بث الانقسام بالتأثير على تماسك المجتمع.
واختتم الدكتور محمد حافظ بالتأكيد على أن مصر تمتلك من مقومات القوة والخبرات الوطنية ما يؤهلها لمواصلة تجاوز التحديات، شريطة أن يقترن الوعي بالعمل، والانتماء بالمسؤولية، والاستقرار بجهد متواصل لتحقيق التنمية. وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب خطابًا وطنيًا مسؤولًا يبعث الثقة دون تجاهل التحديات، ويعزز الأمل دون الانفصال عن الواقع، ويجمع المصريين حول هدف واضح يتمثل في حماية الدولة وبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود، وتحقيق تطلعات المواطنين في حياة كريمة ومستقبل أكثر استقرارًا.