عاجل

ظاهرة النينيو.. كيف تغير الطقس في العالم وما تأثيراتها على مصر؟

ظاهرة النينيو
ظاهرة النينيو

تؤثر ظاهرة النينيو في أنماط الطقس والمناخ حول العالم، من خلال ارتفاع درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، وما يصاحب ذلك من تغيرات في حركة الرياح وتوزيع الأمطار ودرجات الحرارة. 

وقد ترتبط هذه التغيرات بزيادة مخاطر الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات في مناطق مختلفة، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على الزراعة والموارد المائية وأسعار الغذاء.

وتُعد النينيو أحد أبرز الأنماط المناخية الطبيعية التي تحظى بمتابعة خبراء الأرصاد والمناخ، نظرًا إلى قدرتها على التأثير في أنظمة الطقس خارج نطاق المحيط الهادئ، عبر التفاعلات بين المحيط والغلاف الجوي، لكن تأثيراتها لا تتشابه في جميع المناطق، إذ تعتمد على الموقع الجغرافي والفصل من السنة وقوة الظاهرة والظروف المناخية المصاحبة لها.

وتثير هذه الظاهرة تساؤلات بشأن طبيعة تأثيرها على الوطن العربي، واحتمالات ارتباطها بموجات الحر أو الأمطار الغزيرة أو الجفاف، فضلًا عن علاقتها بالتغير المناخي العالمي، ومدى قدرة العلماء على التنبؤ بموعد حدوثها وقوتها.

ما ظاهرة النينيو؟

النينيو ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عندما ترتفع درجات حرارة سطح المياه في الأجزاء الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي فوق معدلاتها المعتادة، بالتزامن مع تغيرات في حركة الرياح وتوزيع المياه الدافئة والباردة.

وتعد النينيو أحد الطورين الرئيسيين لظاهرة تُعرف باسم التذبذب الجنوبي للنينيو (ENSO)، وهي دورة مناخية تنشأ عن التفاعلات بين المحيط والغلاف الجوي. أما الطور الآخر فهو النينيا (La Niña)، التي ترتبط بانخفاض درجات حرارة سطح المياه في المناطق نفسها عن المعدلات الطبيعية.

ولا تظهر النينيو وفق جدول زمني ثابت، بل تتكرر بصورة غير منتظمة، وغالبًا ما تفصل بين نوباتها فترات تتراوح بين سنتين و7 سنوات. وتستمر الحالة عادة عدة أشهر، وقد تمتد في بعض الحالات إلى أكثر من عام.

كيف تحدث ظاهرة النينيو؟

لفهم كيفية نشوء النينيو، يجب أولًا التعرف على حركة الرياح والمياه في المحيط الهادئ خلال الظروف المعتادة، ثم متابعة التغيرات التي تحدث عند بدء الظاهرة.

1. الوضع الطبيعي قبل حدوث النينيو

في الظروف المناخية المعتادة، تهب الرياح التجارية من الشرق إلى الغرب عبر المحيط الهادئ الاستوائي، فتدفع المياه السطحية الدافئة نحو غرب المحيط، بالقرب من إندونيسيا وأستراليا.

وفي المقابل، تصعد المياه الباردة من الأعماق إلى سطح المحيط قبالة سواحل أمريكا الجنوبية، خصوصًا بالقرب من بيرو والإكوادور. وتتميز هذه المياه بغناها بالعناصر الغذائية التي تدعم الحياة البحرية ومصايد الأسماك.

ويؤدي هذا التوزيع إلى اختلاف درجات حرارة المياه بين شرق المحيط وغربه، كما يسهم في تحديد المناطق التي تتشكل فيها السحب وتهطل الأمطار.

2. ضعف الرياح التجارية وتحرك المياه الدافئة

عند بدء ظاهرة النينيو، تضعف الرياح التجارية في كثير من الحالات، وقد تتغير قوتها واتجاهاتها. ونتيجة لذلك، تتحرك كميات أكبر من المياه الدافئة نحو الأجزاء الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي.

ويؤدي هذا التحول إلى ارتفاع درجات حرارة سطح المياه بالقرب من سواحل أمريكا الجنوبية، بالتزامن مع تغيرات في صعود المياه الباردة من الأعماق، وهو ما يؤثر في البيئة البحرية والظروف المناخية المحيطة.

3. تغير حركة الغلاف الجوي

لا يقتصر تأثير النينيو على المحيط وحده؛ إذ يؤثر ارتفاع حرارة المياه في معدلات التبخر وتكوّن السحب وتوزيع الأمطار، كما يؤدي إلى تغيرات في أنماط الضغط الجوي والرياح.

وتنتقل هذه التأثيرات عبر التفاعلات بين المحيط والغلاف الجوي، فتتغير مسارات بعض التيارات الهوائية وأنظمة الطقس، وقد تظهر انعكاساتها في مناطق بعيدة عن المحيط الهادئ.

كم مرة تحدث النينيو وكم تستمر؟

تتكرر ظاهرة النينيو بصورة غير منتظمة، وغالبًا ما تحدث كل سنتين إلى 7 سنوات، لكن هذا النطاق لا يمثل موعدًا ثابتًا لظهورها.

وتستمر النوبة عادة نحو 9 إلى 12 شهرًا، وقد تطول في بعض الحالات. كما تختلف قوتها من مرة إلى أخرى؛ فبعض النوبات تكون ضعيفة، بينما تصل أخرى إلى مستويات متوسطة أو قوية، بحسب مقدار ارتفاع حرارة المياه واستمرار التغيرات المناخية المصاحبة.

ويعتمد تحديد بداية الظاهرة وقوتها وموعد انحسارها على رصد درجات حرارة سطح المحيط والرياح والضغط الجوي، إلى جانب الاستعانة بنماذج التنبؤ المناخي.

ما تأثيرات النينيو على الطقس في العالم؟

تؤثر النينيو في أنماط الطقس بطرق مختلفة، ولا يعني ارتفاع حرارة المحيط أن جميع مناطق العالم ستشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة أو انخفاضًا في الأمطار. ويتحدد التأثير وفق الموقع الجغرافي والفصل من السنة وقوة الظاهرة والظروف المناخية الأخرى.

أمريكا الجنوبية

قد تشهد أجزاء من أمريكا الجنوبية، خصوصًا المناطق القريبة من سواحل بيرو والإكوادور، أمطارًا غزيرة تتجاوز المعدلات المعتادة خلال بعض نوبات النينيو.

وقد تؤدي هذه الأمطار إلى فيضانات وسيول وانهيارات أرضية، إضافة إلى تضرر الطرق والمباني والمحاصيل الزراعية. وفي المقابل، قد تتعرض مناطق أخرى من القارة لتغيرات مختلفة في معدلات الأمطار، لذلك لا يمكن تعميم التأثير نفسه على جميع البلدان.

أستراليا وإندونيسيا وجنوب شرق آسيا

ترتبط النينيو في كثير من الحالات بانخفاض معدلات الأمطار وارتفاع مخاطر الجفاف في أجزاء من أستراليا وإندونيسيا وجنوب شرق آسيا.

وقد يؤدي استمرار نقص الأمطار إلى تراجع مخزون المياه وتضرر المحاصيل وزيادة الضغط على الموارد المائية، فضلًا عن ارتفاع احتمالات اندلاع حرائق الغابات عندما تتزامن الظروف الجافة مع الحرارة والرياح المناسبة.

جنوب آسيا

يمكن أن تؤثر النينيو في أنماط الرياح الموسمية في جنوب آسيا، وقد ترتبط بعض النوبات بضعف الأمطار الموسمية أو عدم انتظام توزيعها.

وتنعكس هذه التغيرات على الزراعة التي تعتمد على الأمطار، وعلى توافر المياه المستخدمة للشرب والري، كما قد تؤثر في أسعار بعض السلع الغذائية إذا تعرضت المحاصيل لأضرار واسعة النطاق.

شرق أفريقيا والقرن الأفريقي

قد ترتبط النينيو بزيادة الأمطار في أجزاء من شرق أفريقيا خلال فترات معينة، بما في ذلك بعض مواسم الأمطار القصيرة في القرن الأفريقي.

وعندما تهطل كميات كبيرة من الأمطار خلال فترة قصيرة، ترتفع مخاطر السيول والفيضانات وتضرر الأراضي الزراعية والمساكن والطرق. وقد يؤدي تلوث مصادر المياه عقب الفيضانات إلى زيادة مخاطر بعض الأمراض المرتبطة بالمياه، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى خدمات الصرف الصحي المناسبة.

جنوب أفريقيا

تترافق النينيو في كثير من الحالات مع انخفاض الأمطار في أجزاء من جنوب القارة الأفريقية، ما قد يرفع مخاطر الجفاف ويؤثر في إنتاج المحاصيل، ومنها الذرة.

وقد يؤدي تراجع الإنتاج الزراعي إلى زيادة الضغوط على المزارعين وأسواق الغذاء، خصوصًا إذا تزامن الجفاف مع ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاض مخزون المياه.

أمريكا الشمالية

يمكن أن تؤثر النينيو في مسارات التيارات الهوائية والعواصف فوق أمريكا الشمالية، فتتغير فرص هطول الأمطار ودرجات الحرارة في بعض المناطق.

وقد تشهد أجزاء من جنوب الولايات المتحدة أمطارًا أكثر من المعتاد خلال بعض الفصول، بينما تتعرض مناطق أخرى لظروف أكثر دفئًا أو جفافًا. وتظل هذه الأنماط احتمالات مناخية وليست توقعات حتمية لكل منطقة.

كيف تؤثر النينيو في نشاط الأعاصير؟

يمكن أن تؤثر النينيو في نشاط الأعاصير المدارية، لكنها لا تزيدها أو تقللها بالطريقة نفسها في جميع أحواض المحيطات.

ففي المحيط الأطلسي، ترتبط النينيو غالبًا بزيادة قص الرياح الرأسي، وهو تغير قد يحد من تطور بعض الأعاصير المدارية أو يقلل فرص اشتدادها. وفي المقابل، قد تساعد الظروف المرتبطة بها على زيادة نشاط الأعاصير في أجزاء من المحيط الهادئ.

ولا يعني ذلك اختفاء الأعاصير الأطلسية خلال النينيو، إذ يعتمد عددها وشدتها ومساراتها على مجموعة من العوامل، من بينها درجات حرارة المياه والظروف الجوية ومستويات الرطوبة والرياح.

ما تأثير ظاهرة النينيو على الوطن العربي؟

تقع الدول العربية بعيدًا عن المحيط الهادئ الاستوائي، لكن ذلك لا يمنع تأثرها بالتغيرات التي تحدث في أنظمة دوران الغلاف الجوي العالمية. ومع ذلك، فإن العلاقة بين النينيو وطقس المنطقة العربية ليست مباشرة أو ثابتة، وقد تختلف من دولة إلى أخرى ومن فصل إلى آخر.

السعودية ودول الخليج العربي

قد تتزامن بعض حالات النينيو مع تغيرات في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة في شبه الجزيرة العربية، لكن لا يمكن الاعتماد على الظاهرة وحدها لتوقع حالة الطقس في السعودية أو الإمارات أو الكويت أو قطر أو البحرين أو سلطنة عُمان.

وتتأثر الأمطار في المنطقة أيضًا بأنظمة جوية أخرى، مثل المنخفضات الجوية ومسارات الرياح والرطوبة القادمة من البحار، إلى جانب طبيعة التضاريس.

وفي بعض الحالات، قد تتشكل سحب رعدية وتسقط أمطار غزيرة خلال فترات قصيرة، ما يرفع احتمالات السيول في المناطق المنخفضة والأودية. لذلك، فإن توقع الأمطار أو موجات الحر في دول الخليج يتطلب متابعة النشرات الجوية المحلية، لا الاستناد إلى وجود النينيو وحده.

بلاد الشام والعراق

قد تتأثر أنماط الأمطار الشتوية في بلاد الشام والعراق بتغيرات واسعة النطاق في الغلاف الجوي، ويمكن أن تتزامن بعض مواسم النينيو مع اضطرابات جوية أو تغيرات في توزيع الأمطار.

لكن هذه العلاقة ليست حتمية، إذ تتدخل عوامل أخرى، منها مواقع المنخفضات الجوية وقوة الرياح ومسارات الكتل الهوائية ودرجة حرارة البحر المتوسط.

وقد تختلف النتائج بين بلد وآخر، بل بين مناطق داخل البلد نفسه، ما يجعل الرجوع إلى التوقعات الموسمية والمحلية ضروريًا لتقييم مخاطر الأمطار أو الجفاف.

مصر وشمال أفريقيا

لا تؤدي ظاهرة النينيو بالضرورة إلى نمط واحد من الطقس في مصر، كما لا تعني تلقائيًا تعرض البلاد لموجات برد قاسية أو أمطار غزيرة.

وقد تتأثر أنماط الطقس في شمال أفريقيا بصورة غير مباشرة بالتغيرات العالمية في دوران الغلاف الجوي، لكن طبيعة التأثير تتوقف على عوامل متعددة، منها مسارات المنخفضات والكتل الهوائية ودرجة حرارة البحر المتوسط.

وبالنسبة إلى مصر، تظل متابعة التوقعات الصادرة عن الجهات الرسمية للأرصاد الجوية الوسيلة الأكثر موثوقية لمعرفة فرص الأمطار ودرجات الحرارة وموجات البرودة أو الحرارة، بدلًا من الاعتماد على التوقعات العامة المرتبطة بالنينيو.

هل تؤدي النينيو إلى موجات حر قياسية؟

يمكن أن تسهم النينيو في رفع متوسط درجة حرارة الأرض خلال بعض الفترات، إذ تؤثر المياه الدافئة في المحيط الهادئ في تبادل الحرارة بين المحيط والغلاف الجوي وإعادة توزيعها.

وقد يظهر تأثير الظاهرة على درجات الحرارة العالمية بوضوح عندما تتزامن مع عوامل أخرى ترفع حرارة الكوكب، ولهذا قد تسجل بعض السنوات التي تشهد النينيو درجات حرارة عالمية مرتفعة.

لكن لا يمكن الجزم بأن كل نوبة نينيو ستؤدي إلى تسجيل رقم قياسي جديد، أو أن سنة بعينها ستكون الأكثر حرارة في التاريخ. فذلك يعتمد على شدة الظاهرة وتوقيتها واتجاهات الاحترار العالمي والظروف المناخية الأخرى.

ما العلاقة بين النينيو والتغير المناخي؟

النينيو ظاهرة طبيعية سبقت العصر الصناعي واستمرت عبر فترات طويلة من تاريخ المناخ، بينما يرتبط التغير المناخي الحالي بدرجة كبيرة بارتفاع تركيز غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية.

ولا يعني ذلك أن الظاهرتين منفصلتان في تأثيراتهما؛ إذ يمكن أن تزيد الحرارة العالمية المرتفعة من حدة بعض المخاطر عندما تتزامن مع ظروف مناخية متطرفة مرتبطة بالنينيو.

فعندما تجتمع درجات الحرارة المرتفعة مع الجفاف، قد تتزايد مخاطر الإجهاد الحراري وحرائق الغابات وتراجع رطوبة التربة، وعندما تتزامن الأمطار الغزيرة مع ظروف جوية مناسبة، قد ترتفع مخاطر الفيضانات.

ومع ذلك، لا يصح افتراض أن التغير المناخي يؤدي بالضرورة إلى زيادة عدد نوبات النينيو؛ إذ تختلف درجة اليقين العلمي بشأن كيفية تغير خصائص هذه الدورة في المستقبل. والأدق هو التمييز بين الظاهرة الطبيعية واتجاه الاحترار العالمي طويل الأمد، مع دراسة تأثير تزامنهما في كل منطقة.

ما الفرق بين النينيو والنينيا؟

النينيو والنينيا طوران متعاكسان من دورة التذبذب الجنوبي للنينيو، ويختلفان أساسًا في درجات حرارة سطح المياه في المحيط الهادئ الاستوائي والأنماط الجوية المرتبطة بهما.

  • النينيو: ترتبط بارتفاع درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي فوق المعدلات المعتادة، وغالبًا ما تصاحبها رياح تجارية أضعف، ما يؤدي إلى تغير توزيع الأمطار وارتفاع فرص هطولها في بعض المناطق وانخفاضها في مناطق أخرى.
  • النينيا: ترتبط بانخفاض درجات حرارة سطح المياه في المحيط الهادئ الاستوائي عن المعدلات المعتادة، وغالبًا ما تصاحبها رياح تجارية أقوى، وقد تؤدي إلى تغيرات في أنماط الأمطار تختلف عن تلك المرتبطة بالنينيو.

وقد تسهم النينيو في الحد من نشاط الأعاصير في المحيط الأطلسي خلال بعض المواسم، في حين قد توفر النينيا ظروفًا أكثر ملاءمة لنشاطها. لكن هذه التأثيرات ليست متعاكسة تمامًا في جميع مناطق العالم، لأن عوامل مناخية أخرى تتدخل في تحديد النتائج.

وتوجد أيضًا فترات محايدة لا تنطبق خلالها شروط النينيو أو النينيا، وتظل أنماط الطقس خلالها متأثرة بعوامل متعددة.

كيف تؤثر النينيو في الزراعة وأسعار الغذاء؟

تؤثر التغيرات في الأمطار ودرجات الحرارة المرتبطة بالنينيو في الزراعة بطرق متعددة. ففي المناطق التي تتعرض للجفاف، قد تتراجع إنتاجية المحاصيل بسبب نقص المياه وارتفاع احتياجات النباتات إلى الري.

أما في المناطق التي تشهد أمطارًا غزيرة، فقد تتضرر المحاصيل بسبب غمر الأراضي بالمياه أو انجراف التربة أو تأخر عمليات الزراعة والحصاد.

ويمكن أن تمتد التداعيات إلى أسعار الغذاء وتوافر بعض السلع، خصوصًا عندما تتأثر محاصيل رئيسية في دول منتجة أو مصدرة. لكن حجم التأثير الاقتصادي يعتمد أيضًا على المخزونات الغذائية والتجارة الدولية وقدرة الدول على دعم المزارعين وإدارة الموارد المائية.

هل يمكن التنبؤ بموعد النينيو وقوتها؟

تستخدم مراكز المناخ العالمية قياسات حرارة المحيط والضغط الجوي والرياح، إلى جانب النماذج المناخية، لتقدير احتمالات نشوء النينيو أو استمرارها أو انتقالها إلى طور آخر.

وتصدر التوقعات على مراحل، وقد تتغير مع ظهور بيانات جديدة، خصوصًا عند الانتقال بين الفصول. كما أن التنبؤ بحالة النينيو يختلف عن التنبؤ الدقيق بالطقس في مدينة معينة؛ إذ يمكن تقدير النمط المناخي العام بدرجة من الاحتمال، لكن تحديد موعد هطول الأمطار أو شدتها في مكان محدد يتطلب توقعات جوية أكثر تفصيلًا.

ولذلك، فإن معرفة وجود النينيو لا تكفي وحدها لتحديد موعد موجة حر أو عاصفة أو فيضان، ولا بد من الجمع بين معلومات المناخ الموسمية والنشرات الجوية قصيرة المدى.

كيف تستعد الدول لتأثيرات النينيو؟

تعتمد الاستعدادات على طبيعة المخاطر المتوقعة في كل منطقة، ويمكن أن تشمل مجموعة من الإجراءات:

  • إدارة المياه: ترشيد الاستهلاك وتحسين تخزين المياه والاستعداد لفترات نقص الأمطار.
  • الاستعداد للفيضانات: تنظيف مصارف مياه الأمطار ومراقبة الأودية والمناطق المنخفضة وتحديث خطط الطوارئ.
  • حماية الزراعة: مساعدة المزارعين على اختيار مواعيد الزراعة المناسبة، وتوفير وسائل الري الفعالة، وتنويع المحاصيل عند الحاجة.
  • الوقاية من الحرائق: مراقبة المناطق الجافة وتطبيق إجراءات الوقاية، خصوصًا خلال مواسم ارتفاع درجات الحرارة.
  • التوعية العامة: نشر التحذيرات الجوية وتوضيح إجراءات السلامة عند حدوث موجات حر أو أمطار غزيرة.

وتساعد المتابعة المستمرة للبيانات المناخية على توجيه الاستعدادات وتقليل الخسائر المحتملة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تقييم المخاطر المحلية، لأن آثار النينيو تختلف باختلاف المنطقة والتوقيت وشدة الحالة.

هل النينيو الحالية من الأقوى في التاريخ؟

لا يمكن وصف أي موجة بأنها من الأقوى في التاريخ، أو تحديد موعد ذروتها وانتهائها، من دون الرجوع إلى أحدث التقييمات الصادرة عن الجهات المناخية المتخصصة.

كما أن التوقعات المتعلقة باستمرار تأثير النينيو حتى عام معين أو تسجيل درجات حرارة قياسية تحتاج إلى تحديثات رسمية ومراجعة مستمرة، إذ قد تتغير التقديرات مع ورود بيانات جديدة عن حرارة المحيط والظروف الجوية.

ولمعرفة الوضع الراهن، ينبغي متابعة نشرات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومراكز التنبؤ المناخي، مع التمييز بين الحالة المرصودة بالفعل والتوقعات التي تعبّر عن احتمالات مستقبلية.

تم نسخ الرابط