دراسة: القهوة ترتبط بانخفاض الدهون الحشوية وزيادة الكتلة العضلية
كشفت دراسة جديدة نُشرت في المجلة الأوروبية للتغذيات عن ارتباط الاستهلاك المنتظم للقهوة بتحسن عدد من مؤشرات تركيب الجسم والتمثيل الغذائي، من بينها انخفاض مستويات الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية وزيادة الكتلة العضلية الهيكلية، إلى جانب تغيرات في بعض المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وشملت الدراسة تحليل بيانات أكثر من 2200 بالغ ضمن مشروع متابعة المواليد في شمال فنلندا، إذ لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من القهوة سجلوا نسبًا أقل من الدهون الكلية والدهون الحشوية، وكتلة أعلى من العضلات الهيكلية، مقارنة بمن لا يشربون القهوة، رغم تقارب مؤشر كتلة الجسم (BMI) لدى المجموعتين.
ولم تقتصر الاختلافات على تركيب الجسم، إذ رصد الباحثون أيضًا انخفاضًا في مستويات الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة (BCAAs) لدى مستهلكي القهوة، وهي مركبات ترتبط المستويات المرتفعة منها بزيادة مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
كما أظهرت النتائج لدى الرجال مؤشرات إضافية، تمثلت في تحسن تنظيم مستويات السكر في الدم وارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون الكلي والتستوستيرون الحيوي.
هل القهوة هي السبب؟
على الرغم من النتائج التي توصلت إليها الدراسة، يحذر الخبراء من اعتبارها دليلًا قاطعًا على أن القهوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات الإيجابية، نظرًا إلى أن الدراسة رصدية وتعتمد على ملاحظة البيانات في نقطة زمنية واحدة، وهو ما يسمح برصد الارتباطات بين العوامل المختلفة، لكنه لا يثبت وجود علاقة سببية بينها.
وفي هذا السياق، أوضحت أخصائية التغذية نيكولا لودلام-رين، لموقع «منز هيلث»، أن الاختلافات التي رصدتها الدراسة قد ترتبط بنمط الحياة العام للأشخاص الذين يشربون القهوة، وليس بتأثير القهوة وحدها.
وأشارت إلى أن القهوة السوداء، أو القهوة المضاف إليها مقدار قليل من الحليب، يمكن أن تكون جزءًا من نمط حياة صحي، بفضل احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة، لكنها لا تمثل حلًا سحريًا لتحسين تركيب الجسم أو المؤشرات الأيضية.
وشددت على أهمية النظر إلى استهلاك القهوة ضمن إطار أوسع يشمل التغذية المتوازنة وممارسة تمارين المقاومة والحصول على قسط كافٍ من النوم، مع تجنب الإفراط في تناول مشروبات القهوة الغنية بالسكريات والكريمة.
وتشير نتائج الدراسة إلى وجود ارتباط بين استهلاك القهوة وبعض المؤشرات الصحية الإيجابية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن زيادة استهلاكها ستؤدي بالضرورة إلى خفض الدهون الحشوية أو زيادة الكتلة العضلية، ما يجعل الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد طبيعة هذه العلاقة.



